ميقاتي طوى صفحة التمويل ولم يعلّق على إملاءات حزب الله والحريري لنصرالله: ألف خطاب لن يلغي اعتراف الدولة بالمحكمة

حجم الخط
0

سعد الياس: بيروت ـ ‘القدس العربي’ رغم تحديد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في كلمته مساء الخميس مطالب تلامس الشروط في مقابل بقاء الحكومة ابرزها فتح ملف شهود الزور وتلبية ‘رغبات’ وزراء تكتل التغيير والاصلاح، الا ان مصادر حكومية وزارية أكدت ان لا صفقات ولا شروط مقابل التمويل، مشيرة الى ان الرئيس نجيب ميقاتي اتخذ القرار بمعزل عن المطالب والتجاذبات الداخلية والتزم تنفيذ تعهدات لبنان الدولية المنصوص في مقدمة دستوره على وجوب احترامها.

وشددت المصادر على ايمانه بضرورة تفعيل العمل الحكومي بمعزل عن التمويل، مشيرة الى ان لائحة مطالب وزراء التكتل التي سلّمها وزير الطاقة جبران باسيل الى الرئيس ميقاتي ستبحث لاتخاذ الاجراء المناسب وفق المقتضيات. وفي وقت انتقدت قوى 14 آذا ما سمّتها ‘ طريقة الاملاء ‘على الرئيس ميقاتي التي تولاها الامين العام لحزب الله، فإن رئيس الحكومة في افتتاح المعرض العربي والدولي للكتاب الـ 55 في البيال لم يعلّق على هذه الطريقة وأكد ‘ ان خطوته بتمويل الحكومة لا تشكل انجازاً’، معتبراً ‘ان لبنان هو الذي انتصر بهذه الخطوة’، وقال ‘ان الانجاز الحقيقي لا يتحقق الا عندما يفي المجتمع الدولي بكل التزاماته تجاه لبنان وعندما نمضي جميعاً للنهوض بالوطن’. وشدد ميقاتي على ‘ ان طي صفحة تمويل المحكمة يشكل حلقة في عمل الحكومة الحافل في الاستحقاقات’، مؤكداً ‘ان ورشة العمل الحكومية ستنطلق من جديد وفق الاولويات التي حددها مجلس الوزراء’. الى ذلك، جاء الرد الابرز على نصرالله من قبل الرئيس سعد الحريري الذي أكد ‘ان ما سمعناه لم يكن سوى لائحة طويلة من الانزعاجات توجب تسجيل نقاط عدة ابرزها ‘ان زعمه في ما خص مذهبية التحركات الشعبية والسياسية لتيار المستقبل مردود لصاحبه وبضاعة فاسدة لن تجد من يشتريها في الربيع العربي’. وقال ‘اما مهرجان طرابلس فمناطقي وليس لقوى 14 آذار خلافاً لما يريد ان يوحي به، وخطاباته لم تنجرف كما اراد ان يسمع ويقرأ الى اي شكل من اشكال الخطاب المذهبي’. وتوقف بيان الحريري المطوّل عند ما اعتبره ‘انزعاج نصرالله غير المحدود من الرئيس الحريري ‘حتى بدا من تفاصيل الخطاب ان كلمتي سعد الحريري عالقتان في حلق السيد حسن ورددهما في كل طالعة ونازلة’. واكد ‘ان الرئيس الحريري اراد المبادرة السعودية ـ السورية على قياس المصالحة الوطنية وهي انتهت قبل شهور قليلة من سقوط احد ركنيها الرئيسيين’. وسأل ‘أليس من المنطق ان يقال ان تمويل محكمة يرددون انها اسرائيلية هو خيانة وطنية تقتضي احالة من يغطيها الى القضاء اللبناني واتهام من يقبل بالبقاء في حكومة تمولها بأنه شاهد زور؟’. واضاف ‘لقد عبّر الخطاب عن شديد الانزعاج من تمويل المحمكة الدولية وهو يدرك أن اعتباره ان التمويل يجب ان يتحقق من اموال الهبات العربية وغير العربية وليس من جيوب اللبنانيين، مجرد كلام لا معنى له ولا قيمة قانونية أو دستورية له، لان التمويل قد حصل وهو ساهم في حصوله، ولان اي هبة تحصل عليها الدولة تتطلب موافقة مجلس الوزراء وتصبح بالتالي جزءاً لا يتجزأ من المال العام الذي هو مال الشعب اللبناني. والانزعاج يندرج أيضاً في سياق العتب على الرئيس نجيب ميقاتي وادعاء الصدمة والمفاجأة من خطوة التمويل وطريقته، للانتقال إلى مطالبة رئيس الحكومة بمقايضة تمويل المحكمة بدفتر شروط سياسي وإداري له وللتيار الوطني الحر. وهو دفتر شروط يضع البلاد من جديد في مناخ الاحتقان السياسي الذي يدّعي صاحب الخطاب التبرؤ منه، فيما هو يستدرج البلاد اليه بكل كلمة ينطق بها’. وختم الحريري ‘الحقيقة تبقى أن المحكمة الدولية حصلت على التمويل والف خطاب من مثل خطابك لن يلغي اعتراف الدولة اللبنانية بالمحكمة ومسارها’. تزامناً برز موقف للامين العام السابق لحزب الله الشيخ صبحي الطفيلي ردّ فيه ضمناً على نصرالله من دون تسميته ودعا ‘الى تسليم المتهمين الاربعة حتى لو كانوا ابرياء ومن اعظم المجاهدين لتصبح القضية اشخاصاً لا حزباً ومذهباً’. واكد ‘ضرورة التعاطي مع المحكمة لا على قاعدة انها اصبحت وراءنا بل من منطق ان سمّ المحكمة اياً كان صانعه فالسم سيقتلنا، والاتهامات موجهة الينا شئنا ام ابينا، وهناك مصير بلد ومنطقة’. بدوره، تمنى رئيس حزب ‘القوات اللبنانية’ سمير جعجع لو ان ‘أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه حافظ على منطقه الذي اعتدنا عليه وليس اعتماده على اللامنطق ليُبرر موقفاً سياسياً تكتيكياً لا يستأهل هذا الأسلوب’، وسأل ‘كيف لا علاقة لكم بتمويل المحكمة الدولية وأنتم تعلمون يا سيد حسن ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي أتيتم به سيُقدم على هذه الخطوة؟

ألم يُنسقها الرئيس ميقاتي مع الرئيس نبيه بري مسبقاً؟ فلو كانت المحكمة كما تدّعون امريكية ـ اسرائيلية ومسيّسة ألم يكن من المفترض أن تستقيل أكثريتكم فيُصبح الرئيس ميقاتي مستقيلاً وبالتالي لا يعود بإمكانه تمويلها، الا اذا كان موقفكم من المحكمة تجارياً ووفقاً لمصالحكم؟’، لافتاً الى ان ‘الجميع يعي ان الرئيس ميقاتي لم يتخذ هذه الخطوة الا بعد موافقة مباشرة منكم’. وذكّر جعجع في دردشة مع الاعلاميين ‘بموقف رئيس تكتل ‘التغيير والاصلاح’ النائب ميشال عون الرافض تمويل المحكمة الدولية منذ 7 اشهر’، متسائلاً ‘أين اصبحت استقالة وزراء ‘التيار الوطني الحر’ التي لطالما هددنا بها؟ ألا تستحق قضية بهذا الحجم والأهمية الاستقالة؟ اذاً لأي داعٍ قد يستقيل وزراء العماد عون؟ هل اصبحت السياسة هي فقط للتواجد في السلطة بعيداً من اي طروحات أخرى’؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية