سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ بعد صلاة الاستسقاء التي أدّاها رئيس مجلس النواب نبيه بري من اجل ولادة الحكومة، وفي ظل الخلافات على توزيع الحصص اطل الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من بعبدا بجملة مواقف لخص فيها مسار ثلاثة اشهر من التكليف وضمّنها اشارات ورسائل في اكثر من اتجاه، ذهبت الى حد دق جرس الانذار بالاشارة الى انه كان سيزف الحكومة اليوم (امس) الى الشعب اللبناني الا انه قرر ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اعطاء مهلة اضافية، ما اوحى بأن الرئيس المكلف كان عازماً على اعلان تشكيلة من خارج النادي السياسي يضع عبرها القوى السياسية كافة امام مسؤولياتها.
وحملت كلمة الرئيس ميقاتي عقب لقاء مطول مع الرئيس سليمان رسائل واضحة الاهداف توجهت، وان غير مباشرة، الى بعض من يرفع سقف مطالبه الحكومية وخصوصاً العماد ميشال عون الذي يطالب بأحد عشر وزيراً وبحقيبة الداخلية، واعتبر ميقاتي ان من غير المستحب ان نستمر في خرق الدستور وايجاد اعراف جديدة.
وقال الرئيس ميقاتي ‘عرضت مع فخامة الرئيس لمستجدات تشكيل الحكومة في ضوء اللقاءات التي عقدتها في الايام المنصرمة. كان من الطبيعي أن أزف الحكومة اليوم الى الشعب اللبناني، لكن بعد التشاور مع فخامته قررنا أن نعطي مهلاً اضافية لتكون الحكومة وفق ما يتمنى كل لبناني، ومثلما نحن نؤكد دائماً، عنواناً للاستقرار في لبنان، حكومة تبعد الفتنة عن اللبنانيين وتعمل تحت سقف الدستور. نعم نحن نريد حكومة تعمل تحت سقف الدستور لأنه إذا ألفنا حكومة على القواعد السياسية، فهذه القواعد هي متحركة، أما اذا شكلناها وفق القواعد الدستورية فستكون ثابتة، ونحن من هذا المبدأ نريد الاستقرار وأن تكون الحكومة ميثاقية بكل ما للكلمة من معنى، ليس فقط على صعيد الطوائف، لان ذلك تحصيل حاصل، لكن ميثاقية أيضاً لادخال معظم فرقاء الشعب اللبناني والمجتمع اللبناني اليها، وهذا ما نسعى لتحقيقه. أحب أن اؤكد اليوم أن هناك بعض التريث لكن اسمحوا لنا يا لبنانيين وتحملوا معنا قليلاً، فأنا أعي تماماً حجم المتطلبات المعيشية والامور الاقتصادية، واتمنى أن نكون سوية ونعلن الحكومة في وقت قريب’. أضاف: ‘نحن لن نيأس، المهم هو لبنان، تسمعون الكثير من المواقف، ومن حق رؤساء الكتل أو الكتل المطالبة بأحجام معينة، لكن أيضاً من حق فخامة الرئيس ومن حقي أن نستعمل حقنا الدستوري، أن تكون هذه الحكومة جامعة تمثل مختلف فرقاء الشعب اللبناني’. وسئل هل العراقيل التي تواجه الحكومة محلية أم خارجية فأجاب ‘ إن الحكومة تتألف في لبنان، ونحن نؤلفها في لبنان، هناك بعض الكتل التي تطلب حجماً معيناً وحقائب محددة، ولها الحق في أن تطلب، وأنا لا أنكر حق أحد، لكن لنا الحق أيضاً، فخامة الرئيس وأنا، بأن نكون المؤتمنين على هذا الموضوع ونحن ننظر الى تركيبة هذه الحكومة كي تكون متوازنة الى أقصى الحدود. لا أريد رفع مستوى التوقعات عند الشعب اللبناني لكن مقاربتي للموضوع أن تكون الحكومة نخبوية في غض النظر عن الانتماءات السياسية. الامر الثاني أن تكون هذه الحكومة تحت سقف الدستور، اذ ليس من المستحب ان نستمر في خرق الدستور وايجاد اعراف جديدة، هذا ليس هو الواقع الثابت، انما الثابت اتباع الدستور وان تكون هذه الحكومة دستورية وفق نص الدستور.