ميقاتي من نيويورك: أولى التحديات الشغور في الرئاسة.. وانعكاسات النزوح تعمّق أزمات لبنان

سعد إلياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”:
أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي “أن أولى التحديات التي يكابدها لبنان تكمن في شغور رئاسة الجمهورية وما يستتبع ذلك من عدم استقرار مؤسساتي وسياسي”، وتوجّه بالتحية “إلى الدور الذي تؤدّيه اللجنة الخماسية، كما والمبادرة الفرنسية الهادفة إلى المساعدة في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري”، وحذّر “من انعكاسات النزوح السلبية التي تُعمّق أزمات لبنان، الذي لن يبقَى في عين العاصفة وحده”، منتقداً “قصور المجتمع الدولي الذي مازال تجاوبه مع نتائج هذه المأساة الإنسانية، وتداعياتها علينا بالغ الخجل”.
وقال ميقاتي في كلمته من على منبر الأمم المتحدة “تصادف هذا العام الذكرى الثمانون لاستقلال لبنان. ثمانية عقود، دأب لبنان خلالها على السعي إلى استحقاق موقعه بين الأمم المُحبة للسلام والرفاه، وكان من المؤسسين الأوائل لهذه المنظمة الدولية التي نلتقي في كنفها اليوم، تاركاً بصماتٍ مشهودة في صوغ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. لكنها لم تكن رحلةً سهلة. فإلى جانب محطات مشرقة من تاريخه وموصوفة من الاستقرار والنمو والازدهار وبناء السلام، عاش لبنان أيضاً مراحل مديدة بالغة الصعوبة، تواتَرَت خلالها صراعات على أرضه، وفي محيطه وحروب عدوانية عليه، أنتجت احتلالاً طويلاً لأجزاء عزيزة من أرضه، وأزمتيْ لجوءٍ ونزوحٍ مديدتيْن، وصولاً إلى أزمة اقتصادية ومالية وإنسانية غير مسبوقة”.
وأعلن “أن لبنان يُكابِد اليوم في مواجهة أزمات عديدة ومتداخلة، في ظل نظام دولي أصابه الوهن، ومناخ إقليمي حافل بالتوترات والتحدّيات، تُرخي بثقلها على الشعب اللبناني الذي يُعاني يومياً من فقدان المقومات الأساسية المعنوية والمادية التي تُمكّنه من الصمود، والتي تُضاف إليها هجرة الأدمغة والشباب، وانحسار شُعلة الأمل في عيون الكثير من اللبنانيين واللبنانيات”، مضيفاً “بطبيعة الحال، تكمُن أُولى التحديات في شغور رئاسة الجمهورية وتَعَذُّر انتخاب رئيسٍ جديدٍ للبلاد، وما يستتبع ذلك من عدم استقرار مؤسساتي وسياسي، ومِن تفاقُمٍ للأزمة الاقتصادية والمالية، وتَعَثُّر في انطلاق خطط الإصلاح والتعافي الاقتصادي والمالي الذي يُعوِّل عليه اللبنانيون لإنقاذ البلد من الأوضاع الصعبة”.
وتابع ميقاتي “أتطلّعُ صادقاً لأن يُمارس البرلمان اللبناني دورَه السيادي بانتخاب رئيس للجمهورية في الفترة المُقبلة، رئيس يتوحّد حوله اللبنانيون، ويُكرّس عودة الجمهورية عبر رئاسة الجمهورية والمؤسسات الدستورية، عودة لبنان إلى تأدية رسالتِهِ ولعب دورِهِ الطليعي، بالتعاون الوثيق مع الأشقاء العرب والأصدقاء في المجتمع الدولي. ولا يسعُني في هذا الصدد إلا أن أحيّي الدور الذي تؤدّيه اللجنة الخماسية، كما والمبادرة الفرنسية الهادفة إلى المساعدة في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري”.
وعرض ميقاتي لأزمة النزوح السوري، فقال “اثنا عشر عاماً مرّت على بدء الأزمة السورية، وما زال لبنان يرزح تحت عبء موجات متتالية من النزوح طالت تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية جميع مظاهر الحياة فيه، وباتت تُهدِّد وجوده في الصميم. ورغم إعلائنا الصوت في جميع المنتديات الدولية، وفي هذا المحفل بالذات، ما زال تَجاوب المجتمع الدولي مع نتائج هذه المأساة الإنسانية، وتداعياتها علينا، بالغ الخجل وقاصراً عن معالجتها بشكلٍ فاعل ومستدام. إنني، ومن على هذا المنبر، أُحذّر مُجدداً من انعكاسات النزوح السلبية التي تُعمّق أزمات لبنان، الذي لن يبقَى في عين العاصفة وحده. كما أُكرّر الدعوة لوضع خريطة طريق بالتعاون مع جميع المعنيين من المجتمع الدولي، لإيجاد الحلول المستدامة لأزمة النزوح السوري، قبل أن تتفاقم تداعياتها بشكلٍ يخرج عن السيطرة”.

واعتبر “أن التحدي الثالث يتمثّلُ باستمرار احتلال إسرائيل لمساحاتٍ من أرضنا في الجنوب، ومواصلة اعتداءاتها وانتهاكاتها اليومية للسيادة اللبنانية، وخرقها لموجبات قرار مجلس الأمن 1701 الذي يؤكد لبنان التزامه بكامل مدرجاته واحترامه جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة”، مغتنماً المناسبة ليقدم “الشكر لجميع الدول المشاركة ضمن قوات اليونيفيل التي جدّد مجلس الأمن ولايتها في نهاية آب الفائت”، معتبراً “أن المهمة التي أُنيطت بهذه القوات الأممية لا تكتمل من دون التعاون الوثيق والتنسيق الدائم مع الجيش، ما من شأنه أن يُسهِم في ترسيخ السلم والسلام والأمن في المنطقة، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل التراب، حتى الحدود المعترَف بها دوليا”.
كذلك عرض رئيس الحكومة اللبنانية لوضع اللاجئين الفلسطينيين، قائلاً “كبلد مُستضيف لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948، يُكرّر لبنان تذكير المجتمع الدولي بمسؤوليته الإنسانية والأخلاقية تجاه لاجئي فلسطين، ويطالب بتوفير الدعم الكامل لوكالة الأونروا لتمكينها من الاستمرار، ومواصلة القيام بمهامها، بانتظار الحل النهائي”.
وختم “أودُّ أن أنتهز هذه الفرصة لأُشدّد أمامكم على أهمية وجود دولة لبنانية سيّدة ومستقلّة، قوية وقادرة وحاضِنة، متعاونة مع المجتمع الدولي والدول الصديقة والشقيقة، دولة لبنانية تحمي النظام الديمقراطي البرلماني والحريات العامة والخاصة، وتنخرِط في مسار الإصلاح البُنيوي وعملية تعزيز أُطر دولة الحق والمواطَنة والمساءلة والعدالة، دولة لبنانية تؤمن بالتسامُح والتآخي والتلاقي، وتعتمد سياسة “النأي بالنفس” والابتعاد عن “سياسة المحاور”، دولة لبنانية هي بمثابة حاجة ماسة للأمن والسلم والسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة، وأفضل السُبُل لنا جميعاً لمواكبة المتغيّرات والتخفيف من الانعكاسات والتداعيات، وبناء المستقبل، ومواجهة التحدّيات المتمثّلة بالفقر والبطالة وهجرة الأدمغة والتطرّف والإرهاب، وبالتالي تجنُّب الوقوع في المجهول”.
وكان ميقاتي التقى مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي بحضور وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، وتم البحث في التعاون القائم بين لبنان والمنظمة فيما يتعلق بأزمة النازحين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية