ميقاتي يتريّث في إعلان تشكيلته الى ما بعد عودة بري من قطر واتصالات على خط الكتائب قد تخرق جدار مقاطعة الحكومة

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’ يبدو الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي امام أحد خيارين: إما إعلان تشكيلته الحكومية قبل سفر رئيس مجلس النواب نبيه بري الى قطر نهاية هذا الاسبوع أو التريث قليلاً وإعلانها بعد عودته ريثما تكون الاتصالات نضجت مع قوى 14 آذار التي يحثّها الرئيس المكلف على المشاركة في الحكومة فيما هي تشترط التزاماً منه بعدم إلغاء مذكرات التفاهم مع المحكمة الدولية وعدم سحب القضاة اللبنانيين وعدم وقف التمويل اضافة الى الاجابة عن سؤال عن مصير سلاح حزب الله.

وفي حين بدا سقف تعاطي قوى المعارضة الجديدة حتى يوم امس متصلباً لجهة عدم المشاركة في الحكومة، خرقت زيارة رئيس حزب الكتائب امين الجميل الى الرئيس المكلف ظهراً للمرة الثانية خلال ساعات جدار التصلب بحيث وسّع تصريح الرئيس الجميل عقب اللقاء الذي تلاه غداء بين الرئيسين هامش امكان مشاركة بعض او كل مكونات قوى 14 آذار، اذ اكد الجميل اعطاء نداءات الرئيس المكلف فرصة اخيرة علّها تكون قابلة للتطبيق، فنكون قد اعطينا فرصة جديدة للبنان لمحاولة اعادة التواصل الذي انقطع بين الافرقاء والذي كلّف اللبنانيين ما كلّف حتى اليوم. وحرص الجميل في تصريحه على الاشارة اكثر من مرة الى التعاون والتنسيق المستمر مع الحلفاء والتمسك بالمحكمة الدولية ورفض السلاح غير الشرعي.

وكان الرئيس المكلف واصل امس سلسلة من الاجتماعات المعلنة وغير المعلنة لاستمزاج اراء من قيادات 14 و 8 آذار في شكل ومضمون الحكومة. وأفيد ان اللقاءين اللذين جمعا الرئيس المكلف والرئيس الجميل اول من امس بعيداً عن الاعلام ثم ظهر امس ادّيا الى نوع من تقريب وجهات النظر قد يفضي الى قرار من حزب الكتائب بالمشاركة في الحكومة. ولفت المراقبون الى ان الرئيس الجميل حرص امس على قراءة بيان مكتوب بعد اجتماعه بالرئيس ميقاتي ضمّنه ‘ما يبرر مشاركة الحزب في الحكومة’ وخصوصاً ان المفاهيم قد انقلبت، فبدل ان يطرح الاسئلة التي طرحها حزب الكتائب على الرئيس ميقاتي وفي انتظار الاجوبة، طرح اجوبة في شكل غير مباشر من الرئيس ميقاتي تتحدث عن ان الرئيس المكلف حر الى حد بعيد في اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، وتضمنت نفياً ضمنياً للحديث عن شروط كبّلت الرئيس المكلف قبل تشكيل الحكومة الجديدة. وقد دعي المكتب السياسي الكتائبي الى اجتماع عادي عند الخامسة عصر امس برئاسة الرئيس الجميل لمناقشة حصيلة اتصالات الجميّل اضافة الى حصيلة اللقاء الذي جمعه بقادة 14 آذار في بيت الوسط.

بموازاة ذلك، لم تستبعد اوساط القوات اللبنانية أن يزور رئيس الهيئة التنفيذية سمير جعجع الرئيس المكلف للبحث معه عن قرب في مجمل المواضيع والقضايا المطروحة وعرض الهواجس والملاحظات والاستماع شخصياً الى اجوبة حول الاسئلة التي سيطرحها بشأن الملفات الخلافية ومنها المحكمة والقرار الظني، والاطلاع منه مباشرة على رأيه في المفاصل السياسية الاساسية بعدما كثرت التسريبات وعملية الترويج الاعلامية.

واوضحت الاوساط ان مشاركة القوات في الحكومة غير واردة لأنها ملتزمة بقرار قوى 14 آذار المقاطعة وعدم المشاركة على خلفية الطريقة التي اتبعت في تطيير الحكومة واختيار ميقاتي لتأليف اخرى جديدة ووضع حزب الله يده على السلطة من خلال تحقيق انقلاب سياسي بكل معنى الكلمة.

واشارت انه في ضوء اجابات الرئيس ميقاتي ستحدد القوات الموقف من الحكومة العتيدة ورئيسها وتقف على رؤيته وتطلعاته المستقبلية ومواقفه من المحكمة وغيرها.

وكانت عقد التأليف بدأت بالظهور حتى قبل أن تحسم الكتائب مشاركتها، وسجل شد حبال حول وزارات الداخلية والمال والعدل بين كل من رئيس ‘تكتل التغيير والاصلاح’ العماد ميشال عون ورئيس الجمهورية ميشال سليمان، فيما يسعى الرئيس ميقاتي الى معالجة العقبات ولاسيما أن العماد عون يطالب بالحصة المارونية وبإعطاء رأيه في بقية الوزراء المسيحيين. الى ذلك، قطع رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري الطريق على أي محاولة لاتخاذ ذريعة مما تضمنه المسعى السعودي السوري لجهة بعض التنازلات التي كان يزمع القيام بها في ما لو تحققت التسوية، وهو تعمّد التأكيد ان السين السين اصبحت من الماضي ولم تعد موجودة في قاموس تيار المستقبل، لعدم اقدام الحكومة الجديدة على إدراج أي بند في البيان الوزاري حول المحكمة من منطلق ان الرئيس الحريري نفسه كان وافق عليه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية