ميقاتي يحضر القمة العربية الإسلامية اليوم في الرياض وبو حبيب يدعو لوقف الحرب

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: انطلقت أعمال القمة العربية الإسلامية لمناقشة الوضع في لبنان وغزة باجتماع وزاري تحضيري في الرياض شارك فيه وزير الخارجية اللبنانية عبد الله بو حبيب شدد وزير الخارجية والمغتربين الذي أكد «أن أنصاف الحلول من خلال وقف إطلاق النار وإعادة التزام تطبيق القرار الرقم 1701 أفضل من استمرار الحرب، وأن لبنان عازم على تعزيز انتشار قواته المسلحة في الجنوب اللبناني» مشدداً على «أن لبنان يحتاج اليوم أكثر من أي وقت إلى دعم العالمين العربي والإسلامي ومساندتهما لإيقاف حرب إلغاء لبنان التنوع والتعايش بين الاديان والحضارات».
وتقدم من وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود بالشكر «على تلقّفِ واحتضانِ الرياض، بناءً على توجيهاتِ الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الملكي الأمير محمد بن سلمان، لرغبةِ لبنان وفلسطين بعقدِ هذا الاجتماعِ الهام» وقال «هذا الأمرُ ليسَ مستغرباً على ما عهِدَهُ لبنان من دورٍ تاريخيٍ رائدٍ وقائدٍ للسعودية بما يختصُ بالقضايا العربية.
تعلمون جيداً الظروفَ المأساويةَ التي يمرُّ بها لبنان وما وصلتْ إليه الأمور، حيث تقتل إسرائيل يومياً العشرات وأحياناً المئات بصورةٍ ممنهجةٍ لا تمييزَ فيها بين نساءٍ، وأطفالٍ، وشيوخٍ، وطواقمَ طبيةٍ، وصحافيين، ومدنيين. كما لم يسلمْ تاريخُنا، وتاريخُ الإنسانيةِ جمعاء من معالمَ أثريةٍ تعودُ لآلافِ السنين، وبساتينَ زيتونٍ معمرةٍ، من التدميرِ والحرقِ، بهدفِ إنشاءِ منطقةٍ عازلةٍ على طول المناطقِ الحدوديةِ الجنوبيةِ للبنان، خاليةٍ من الحياة، وغيرِ قابلةٍ للعيش، ما يشكلُ نمطاً جديداً من «الإرهابِ البيئي» الهادفِ إلى ضربِ وانعدامِ الحياةِ البيولوجيةِ والإنسانية. لقد حَمَلَ لبنان ما لا طاقةَ له على حَمْلِه، من أوزارِ وتبعاتِ القضيةِ الأولى للعالَمَيْن العربي والإسلامي، أي القضية الفلسطينية المحقّة. يحتاجُ لبنان اليوم، أكثرَ من أي وقتٍ مضى إلى دعمِ ومساندةِ العالَمَيْن العربي والإسلامي، طالباً أن تكونوا كما عهِدناكم في كل المحنِ والأزمات، السندَ والعضدَ والشقيقَ لإيقافِ حرب إلغاءِ لبنان التنوعِ، والتعايشِ بين الأديان والحضارات، هذه الحرب التي تشنُّها إسرائيل علينا، في محاولةٍ لإعادتِنا إلى العصرِ الحجري كما توعّدت به، لغاياتٍ ومصالحَ آنيةٍ، ورُبّما شخصيةٍ ونفعية».
وأضاف بو حبيب: «لقد عبّر لبنان بوضوحٍ عن موقفِه ورؤيتِه لحلٍ مستدامٍ عبرَ المطالبةِ أولاً بوقفٍ فوري ٍلإطلاقِ النار، وإعادةِ الهدوءِ والاستقرارِ إلى الحدود، وعودةِ كافةِ النازحينِ من جانبي الحدودِ إلى مدنِهم وبلداتهِم وقراهُم، من خلالِ التطبيقِ الشاملِ والمتوازي لقرارِ مجلس الأمن 1701، بحيثُ تكونُ السلطةُ الشرعيةُ الوحيدةُ جنوبَ نهر الليطاني هي سلطةُ حكومةِ لبنان، ولا يكونُ هناك سلاحٌ دونَ موافقةِ حكومةِ لبنان وفقاً لما نصَّ عليه القرارُ المذكورُ أعلاه. وفي نفسِ الإطار، فإن لبنانَ عازمٌ على تعزيزِ إنتشارِ قواتِه المسلحة في الجنوب اللبناني، وقد قررتْ الحكومةُ اللبنانيةُ تطويعَ وتدريبَ حوالي 1500 عسكري تمهيداً لإرسالِ 5000 جنديٍ إضافيٍ لينضموا إلى حوالي 4500 متواجدين أصلاً في هذه المنطقة. ونأملُ أيضاً دعمَكُم ومساندَتكم لتوفيرِ متطلباتِ هذا الانتشار».

نزوح ربع السكان

واعتبر وزير الخارجية أنه «كلما طالت هذه الحرب، زادَت معاناةُ اللبنانيين حيث نزح 1 من أصل 4 من سكان لبنان، أو ما يزيد عن مليونِ ونصفِ إنسانٍ يفتقرُ معظمُهم في أماكنِ نزوحِهم إلى أبسطِ مقوماتِ الحياة». وختم مناشداً «الوقوف إلى جانبِنا ليعودَ لبنان وطن التآخي والعيشِ المشترك والسلام، والوجهة السياحية والثقافية لكلِ العربِ والمسلمين. فقدرُنا في هذا الوطن الصغيرِ بجغرافيتِه والكبيرِ بإنتشارِه وحضارتِه أن نولدَ مجدداً من الرماد، بدعمِكم، مثلَ طائرِ الفينيق».

«لبنان عازم على تعزيز انتشار قواته المسلحة في الجنوب»

أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فزار قبل مغادرته إلى القمة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان وانضم إلى جلسة المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الذي دعا إلى «قيام مجلس الأمن الدولي بتلبية دعوة الحكومة اللبنانية بالشروع فوراً بتطبيق قراره رقم 1701 كاملاً، بما يؤمن إنهاء الحرب التي يشنها الكيان الصهيوني على لبنان، وتمكين الجيش اللبناني بممارسة حقه الطبيعي والوطني في الدفاع عن لبنان، وتأمين وتعزيز كل القدرات والإمكانات التي تتيح له القيام بهذا الدور الوطني، وبتأييد ودعم كامل من كل الشعب اللبناني، وبما يعيد للدولة دورها في الإمساك بالقرار الوطني، وفي الدفاع عن سيادتها الوطنية، وكرامة شعبها». وجدد المجلس الشرعي «دعمه ووقوفه الى جانب رئيس الحكومة الذي يعمل جاهداً للخروج من المحنة التي يعيشها لبنان واحتواء تداعيات العدوان الصهيوني على لبنان» معتبراً ان «ما حصل في لبنان ويحصل، هو امتحان عسير لنا جميعاً، عرَّض لبنان كله للدمار، لعلنا نتعظ ويكون لنا درساً، في معالجة مشكلاتنا الحالية والقادمة، ويأتي في طليعتها انتخاب رئيس للجمهورية يكون عنواناً جامعاً للبلاد، تقيداً بأحكام الدستور، وهو أمر لا يجوز الاستهانة به أو التمادي في تأجيله أو تعطيله، هو واجب وطني ودستوري في آن معاً، وتعطيله هو تعطيل للدستور، وتعطيل للحياة الوطنية، وتعطيل لمصالح الناس واستقرار حياتهم، وتعطيل لأمن البلاد».

«يجب الخروج بقرارات رادعة للعدو»

وشدد على أنه «ينبغي علينا جميعاً أن نستعيد الدولة التي هي ملاذنا ومصدر حمايتنا. فكفانا تشرذماً وفوضى ويجب ان تستعيد الدولة قرارها ودورها وسلطتها وهيبتها، وتحرص على تطبيق الدستور واتفاق الطائف، وتحافظ على العيش المشترك الإسلامي المسيحي الآمن». ووجّه المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى رسالة مفتوحة إلى القادة العرب والمسلمين المجتمعين في المملكة العربية السعودية ناشدهم فيها «الخروج بقرارات رادعة لهذا العدو والعمل السريع على وقف حرب الإبادة التي ينتهجها بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني».
وقال نائب رئيس المجلس الشيخ علي الخطيب «نتوجه إليكم من لبنان الجريح الذي يرزح تحت عدوان إسرائيلي غاشم منذ أكثر من سنة، آملين أن يكون مؤتمركم الثاني بدعوة كريمة من المملكة العربية السعودية، على مستوى التحديات التي يواجهها بلدنا والمنطقة بشكل عام. إننا نناشد ضمائركم أن تبذلوا أقصى الجهد لوقف هذا العدوان الذي حصد حتى الآن نحو 3200 شهيد وأكثر من 14 ألف جريح حسب إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية، وتدمير نحو خمسين ألف وحدة سكنية في جنوب لبنان والبقاع والعاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، فضلاً عن تهجير نحو مليون ومائتي ألف مواطن من منازلهم تشتتوا في المناطق اللبنانية وفي الدول المجاورة، فضلاً عن مئات الآلاف الذين تركوا البلد إلى دول العالم».
أضاف: «الذنب الذي ارتكبه لبنان في هذه المرحلة الخطيرة والدقيقة أن شريحة كريمة من أبنائه وقفت إلى جانب القضية الفلسطينية التي لطالما كانت قضية أساسية على طاولاتكم، فساندت غزة الجريحة التي مارس الكيان الصهيوني بحقها وما يزال، حرب أبادة موصوفة وجرائم ومجازر يندى لها الجبين، وسط صمت غربي مريب، بل وبدعم من معظم دول هذا الغرب. ومنذ أكثر من شهر انتقل العدو الإسرائيلي في حربه المجرمة إلى لبنان، مستخدماً أحدث الأسلحة الفتاكة، فدمّر وما يزال، مدناً وقرى عن بكرة أبيها، حتى باتت قاعاً صفصفاً خالية من سكانها، في أخطر جريمة بحق شعب آمن، وهو يواصل هذه الحرب من دون وازع أو رادع، إلا من مقاومة شريفة نشأت بفعل غياب الدولة اللبنانية عن حماية أهلها وأبنائها. وعلى الرغم من ذلك فإن التصدي للعدوان الإسرائيلي في لبنان وغزة يكبّد العدو الإسرائيلي خسائر فادحة، ويُعطي العدو درساً تاريخياً للكيان الغاصب، ما يعزز الموقف العربي والإسلامي في مواجهة هذا العدو، وهو رصيد يشكل قيمة مضافة للأمن القومي العربي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية