تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر سياسية بأن الفراغ الذي تخلفه الحكومة الشرعية في الداخل اليمني، سعت لملئه ميليشيات محلية تابعة للإمارات، مشيرة إلى أن الأخيرة أجبرت الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على المكوث خارج اليمن، ومنعته من العودة إلى الاستقرار في عدن لإدارة شؤون البلاد منها.
وقالت المصادر لـ«القدس العربي» إن «الفراغ الحكومي في الداخل، وعدم استقرار الرئيس هادي في عدن أو في أية مدينة أخرى، أضعف وضع الحكومة وأسقط هيبتها، مع الرضوخ الحكومي لدولة الإمارات ولميليشياتها في العديد من المحافظات اليمنية».
وأضافت: «أصبحت أغلب المحافظات والمناطق الواقعة تحت سلطة الحكومة مرهونة بقرار وألاعيب الميليشيات المحلية الإماراتية، المدعومة بالمال والسلاح من أبو ظبي، والتي استغلت الفراغ الحكومي لتملأه بنفوذ هذه الميليشيا التي أصبحت هي الرقم الصعب في العديد من المحافظات الجنوبية».
وشددت على «ضرورة عودة هادي وأعضاء حكومته وكل المسؤولين الحكوميين إلى الداخل اليمني، لممارسة مهامهم الحكومية من أرض الواقع، حتى لا تترك المجال لهذه الميليشيات الإماراتية لسد الفراغ الحكومي، وتقطع الطريق أمامها، والتي تزداد هيمنة ونفوذاً مع استمرار بقاء الحكومة خارج اليمن».
وكانت مطالب شعبية ورسمية عديدة دعت إلى ضرورة عودة هادي إلى اليمن، ووضع حد لهذا التلاعب الإماراتي بمصير البلاد والعباد، الذي وصل مستوى يمكن وصفه بـ«الاحتلال الإماراتي» لليمن.
وعلى الرغم من إعلان الإمارات انسحاب قواتها جزئياً من اليمن، إلا أن قرارها هذا كان متوقعاً منذ وقت بعيد، بعد أن أنشأت خلال الأربع السنوات الماضية جيشاً من الميليشيا المحلية التابعة للإمارات، لتنفيذ مهام تخدم الأجندة الإماراتية في اليمن، وفي مقدمتها انفصال الجنوب، والسيطرة على الموانئ البحرية والجوية.
وكشف مسؤول إماراتي كبير، أمس الإثنين، للصحافيين خفض الإمارات لعدد قواتها بمناطق عدة في اليمن، ضمن خطة وصفها بـ«إعادة انتشار».
وأرجع أسباب ذلك إلى خطة «إستراتيجية وتكتيكية» لم يكشف عن تفاصيلها، مؤكداً أنّ أبو ظبي تعمل على الانتقال من «إستراتيجية القوة العسكرية»، إلى خطّة «السلام أوّلاً» في اليمن.
مطالب شعبية بضرورة عودة الرئيس وحكومته للبلاد
وأضاف، رافضاً الكشف عن هويته: «هناك خفض في عدد القوات (الإماراتية) لأسباب إستراتيجية في الحديدة (غربي اليمن)، وأسباب تكتيكية في مناطق أخرى».
وأضاف: «الأمر يتعلّق بالانتقال من إستراتيجية القوة العسكرية أولاً، إلى إستراتيجية السلام أولاً».
وكان مسؤول عسكري في الحكومة اليمنية قال إنّ «الإمارات أخلت معسكر الخوخة جنوب محافظة الحديدة تماماً، وسلّمته قبل أيام لقوات يمنية، وسحبت جزءاً من أسلحتها الثقيلة».
وأضاف: «لكنها (القوات الإماراتية) لا تزال تدير الوضع العسكري في الساحل الغربي بشكل كامل مع القوات اليمنية، ضمن عمليات التحالف بقيادة السعودية»، في إشارة إلى أن القوات الإماراتية أصبحت تدير نفوذها ومصالحها في اليمن عبر وكلائها المحليين من الميليشيا اليمنية التابعة للإمارات، والتي أصبحت تعمل بالوكالة لصالح أبو ظبي.
وأكدت العديد من المصادر لـ«القدس العربي» أن «استمرار بقاء الرئيس هادي وأعضاء الحكومة اليمنية في الخارج، بين السعودية ودول أخرى، يضعف نفوذها ويقلل من شرعيتها، ويعطي فرصة للطامعين في السيطرة على الوضع في اليمن».
وقالت إن «الغياب الحكومي سهّل لميليشيا الحراك الجنوبي الانفصالي المدعومة من الإمارات بسط نفوذها والسيطرة على الأرض في العديد من المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها العاصمة المؤقتة عدن ولحج والضالع وجزء كبير من حضرموت وشبوة وأبين، وحالياً تسعى إلى السيطرة على جزيرة سقطرى، تحت مسميات ولافتات متعددة، أبرزها قوات الحزام الأمني في عدن ولحج والضالع، وكذلك قوات النخبة في حضرموت وشبوة، فيما تتحرك في المحافظات الشمالية تحت عباءة قوات طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل علي صالح، بالإضافة إلى ميليشيا (كتائب أبو العباس) في محافظة تعز».
ويقود عضو مؤتمر الحوار الوطني، السياسي الحضرمي، صلاح باتيس، حملة شعبية تحت هاشتاج (عودة الرئيس مطلب شعبي)، للمطالبة بعودة الرئيس هادي وحكومته إلى البلاد، للحد من هذا الانهيار للنفوذ الحكومي في المحافظات والمناطق المحسوبة على سلطة الحكومة، التي أتاحت فرصة كبيرة للمشاريع الصغيرة اللعب بها، والنهش من جسد الحكومة فيها، عبر التمرد الميليشاوي على سلطات الدولة، والذي عزز وضع الانقلابيين الحوثيين في مناطق سيطرتهم في الشمال.
وقال في سلسلة تغريدات في صفحتيه الرسميتين على موقعي التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر»: «لن نستعيد اليمن ما لم يتواجد قادته على الأرض. ولن يسقط التمرد ما لم يجد دولة تواجهه وقادتها في المقدمة».
وأضاف: «بدأت الأوضاع تتفاقم في المناطق المحررة (من الحوثيين)، وكل يوم نتفاجأ بكارثة ومحاولات انقلاب على الحكومة الشرعية في مناطق نفوذها، من قبل خلايا استهانت بالدول لغياب قادتها الكبار».
وشدد على ضرورة عودة الرئيس هادي وكبار المسؤولين الحكوميين، وقال: «عودة رجال الدولة وتفعيل جميع مؤسساتها وممارسة مهامهم من الداخل سيوقف هذا العبث ويعجّل بالنصر».