ميليشيات الانتداب الديمقراطي

حجم الخط
0

ميليشيات الانتداب الديمقراطي

محمد صالح الحسينيميليشيات الانتداب الديمقراطي يبدو ان صناع الفتن المتنقلة الطائفية منها والمذهبية قرروا ان ينقلوها سريعا من العراق الي لبنان، وان يرفعوها علي حراب بنادقهم تماما كما فعلوا ذلك من قبل في اواسط السبعينات ظنا منهم ان التاريخ يمكن ان يعيد نفسه فينقلب الصراع السياسي الدائر هناك بين مدرستين في الفكر والممارسة الي حرب اهلية تخرج لبنان مرة ثانية من الصراع العربي الاسرائيلي ليصفو لهم الجو من اجل تمرير خطة بوش ـ رايس الجديدة في حشد معسكر المعتدلين ضد معسكر المتطرفين او الراديكاليين كما ينظر المحافظون الجدد في آخر حروبهم قبل ان يرحلوا من الاقليم العربي الاسلامي.وقد اختاروا الجامعة العربية في بيروت، حيث التنوع السكاني والموقع الجيواجتماعي والجيوسياسي للناس والاحزاب يشكل لوحة التعايش السني ـ الشيعي والاسلامي المسيحي واللبناني ـ الفلسطيني حتي يمعنوا في تمزيق هذا النسيج اللبناني المتوافق علي التعايش والعيش المشترك. ولم ينتظروا طويلا هذه المرة.فسرعان ما نزلت البنادق الرشاشة وصد القناصة السطوح والابنية العالية ونزل الفتوات الي الشوارع والازقة وقطعوا الطرقات.قبلها بيوم ـ اي يوم الاضراب العام الناجح جدا للمعارضة الوطنية اللبنانية ـ حاولوا ما استطاعوا في توتير الاجواء واظهارها شوارع منقسمة علي نفسها مذهبيا وطائفيا لكنهم لم ينجحوا بل بهت الذي كفر عندما فاجأتهم المعارضة بالانضباط والدقة والتنظيم والصبر علي الاذي والرد علي الاستفزازات بطريقة واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما سلاما .لكن اصحاب السوابق الميليشياوية نفخوا في الفتنة عند المساء وانقلبوا علي كل شعارات دولة القانون ولا سلاح غير سلاح الدولة ولا حل الا بالحوار والتشاور والعودة الي العقل وقرروا العودة الي مطالباتهم التي ابتدأوا بها مواجهة الامتحان عندما طالبوا وقتها بضرورة تدخل الدول الكبري لحماية ثورة الارز الجديدة وعهد الاستقلال الثاني وقالوا بالحرف الواحد نعم نريد الانتداب والوصاية الاجنبية لان حياتنا في خطر .هذا بالضبط هو ما كانوا يريدونه يوم الخميس الماضي عندما فلتوا ميليشياتهم علي الناس وعلي الجيش اللبناني الذي اخذوا عليه تقاعسه في قمع المعارضة، بل ثمة من اتهمه بالتواطؤ! مع المعارضة!وهنا ثمة تقارير تشير الي ان القوي المتطرفة في معسكر 14 شباط كانت تخطط لحدوث فلتان امني عام ينتقل من مدينة الي مدينة انطلاقا من بيروت يعجز الجيش والقوي اللبنانية عن السيطرة عليه ومن ثم لتصل الامور الي ذروتها حتي تتم الاستعانة بما بات يسمي بالمجتمع الدولي ليطلب قوات حماية دولية من قوات متعددة الجنسية.هذه هي سنة المستقوين بالخارج علي اهلهم في الداخل في كل مكان. في فلسطين الاستيطان والاحتلال والاغتصاب الديمقراطي ! وفي العراق الغزو الديمقراطي والعدوان والاجتياح وتفكيك الدولة والمؤسسات، وفي لبنان الوصاية و الانتداب الديمقراطية !انه عصر الفتن الديمقراطي ! للاسف الشديد يُطبق علي انفاس العالمين العربي والاسلامي والنخب العربية والاسلامية وكأنها في حيرة من امرها او انها تعيش عصر التيه والضياع!الم تثبت معركة الـ33 يوما ضد لبنان بان الامريكيين حركوا قاعدتهم العسكرية المتقدمة اسرائيل لتقلب طاولة الحوار علي رؤوس اللبنانيين وتقضي علي المقاومة وحزب الله وكل من تحالف معه ليلحقوا لبنان بالعراق وفشلوا؟!وانهم اليوم يريدون ان يعيدوا الكرة بواسطة السياسة و التمويل العالمي والبنك الدولي وصندوق الدولي ما لم يستطيعوا انجازه او تحقيقه بالحرب؟!انها الحقيقة الساطعة التي لم تعد تحتاج الي دليل او برهان اضافي لكثرة ما يتحدثون عنها هم علي السنتهم وبكل اللغات الحية في العالم.والا ماذا يعني ان المشكلة في لبنان هي لا تزال في سلاح حزب الله الموجه ضد اسرائيل فيما سلاح الميليشيات السلطوية حر طليق؟!وماذا يعني الحديث عن التدخل السوري ـ الايراني فيما السفراء والقناصل الامريكية والفرنسية و…الخ تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في لبنان ولا تغادر قصور رجال الدولة وزعماء الميليشيات؟!وماذا يعني تهديد اللبنانيين بالمجتمع الدولي و المحكمة الدولية و القوات الدولية وكأنه بلد قاصر وعاجز ولا رجال فيه ولا قضاة ولا قضاء ولا دولة ولا من يحزنون؟!انها كذبة الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان الامريكية التي يريدون من خلالها نشر مظلة الوصاية الدولية بقيادة الدولة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية