بعد الثورة الفيسبوكية التي أطاحت بنظام مبارك، أدرك الإخوان المسلمون أن ‘الفيس بوك’ هو العصا السحرية التي سيمتلكون بها عقول الشباب، بعد أن رأوا بأعينهم أن هذه الشبكة العنكبوتية استطاعت وقت الثورة أن تنسج خيوط الوطن في عباءة الميدان، فكونوا جماعات فيسبوكية لأخونة عقول الشباب واللعب بأيديولوجياتهم.هذه الجماعات العنكبوتية استطاعت أن تقسم نفسها إلي صفحات ميكيافيلية، بعضها تظهر أنها مستقلة ثم شيئا فشيئا تظهر ميولها الإخوانية، وصفحات أخرى مستترة تظهر أنها غير مهتمة بالسياسة، ولكن عند اللحظات الفارقة تظهر فجأة داعمة للإخوان، وصفحات تمارس المعارضة الناعمة للتكويش على جمهورية الفيس بوك بمؤيديه ومعارضيه، وأخيرا ميليشيات إلكترونية تتداخل في الحوارات الدائرة على الفيس بوك لتوجه الأراء في إتجاه الجماعة.هذه الميليشيات استطاعت أن تتلاعب بمفردات الثورة، وغيرت من المفاهيم التي انتفض الشعب من أجلها لتحقيق مفردات الثورة الثلاث – العيش .. الحرية.. العدالة الاجتماعية -، فاختزلت مفراداتها في ضرورة القضاء علي الفلول. وما أدراك ماالفلول؟ فأنت فل طالما أن سيادتكم من معارضي حكم المرشد، أو أنك بعت الثورة وأهدرت صوتك في شخصيات هلامية كافرة أمثال البرادعي و حمضين صباحي كما يسمونه في – جروباتهم الطائعة- رغم ادعاؤهم الفضيلة!وهم يتعمدون في ذلك إنكار الأخر وتكفيره، فالأخر في مفرداتهم هو عليل الإخوانوفوبيا، وهو المعارض للإسلام المتمثل في شخص الجماعة وحزبها الحر العادل. إذا فلا تجادل ولا تناقش، فأنت عبد طائع، مستغلين بذلك قول الله تعالي’ ياأيها الذين أمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم’، – وهم بالطبع أولي الأمر- ! هذه الميليشيات الإلكترونية تعمل الأن بطاقتها القصوى لتضليل وتكميم الرأي العام، بل وتعصيب عينيه عن وعود المائة يوم، وعن مشروع النهضة – الفنكوشي – الذي اتضح أنه جزء من لعبة الاخوان بمخططات هذا الوطن، خاصة بعد أن أكد خيرت الشاطر أن الجماعة لا تملك تصوراً نهائياً لمشروع النهضة – ذلك المشروع الذي جعل الكثير من مؤيدي حزب الكنبة أن ينتفض بصوته لإغاثة مرسي في انتخابات الإعادة – ! حقا إنه بإمكانهم تسخير آلاف الصفحات، والكذب آلاف الكذبات، والسب والتكفير ملايين المرات، و لكن ليس بإمكانهم إخماد ثورة الفيس بوك الإفتراضية!شادي إبراهيم بهلول المنصورة