ميليشيات موالية لإيران أوكلت لها مهمة التقدم شمال حلب وغربها

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: تمكنت قوات النظام وميليشياتها الموالية لها وبدعم جوي من الطيران الروسي، من إحراز تقدم كبير في أرياف إدلب وحلب وسيطرت على مساحات واسعة تتضمن مواقع هامة للمعارضة في جنوب إدلب وشمال وغرب حلب، في وقت كشفت فيه مصادر عن خطة وضعتها روسيا وإيران لاقتسام محاور المعارك في الشمال بحيث تكون قوة كلٍ من الطرفين مركزة على منطقة معينة.
وقبل يومين استطاعت قوات النظام السوري من إنهاء آخر تواجد لقوات المعارضة داخل مدينة حلب، بعد سيطرتها على حي جمعية الزهراء شمال غربي حلب، إضافة لتقدمها وسيطرتها على مواقعها في الريف الشمالي كاملاً ومعظم مناطقها في الريف الغربي.
وقالت مصادر خاصة في حلب لـ «القدس العربي»، إن «جميع المحاور في أرياف حلب الجنوبي والغربي والشمالي تولت مسؤوليتها قيادة القوات الإيرانية في المدينة، حيث شهدت جبهات ريف حلب حضوراً مكثفاً لكل من ميليشيات فاطميون وزينبيون وحركة النجباء العراقية وسرايا آل البيت التابعة للحرس الثوري الإيراني، حيث شكل هؤلاء نسبة كبيرة من القوات المهاجمة، ورأس حربة إلى جانب قوات أخرى من الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري والوحدات الخاصة»، مشيرة إلى أن تلك القوات جرى جمعها خلال الأشهر الثلاثة الماضية في مدن وبلدات ريف حلب الجنوبي وخاصة (الحاضر) التي تعد مركزاً لتلك الميليشيات في ريف حلب، إضافة لحشد قسم كبير منها في مناطق (باشكوي وحندرات ونبل والزهراء) وهي المحاور التي تحيط بمدن الشمال الحلبي الكبرى (عندان – حريتان – حيان).
يقول الناشط الإعلامي وسام الحلبي لـ «القدس العربي»، إن «إيران عمدت إلى حشد قواتها ونقلهم مع آلياتهم العسكرية منذ شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي، أي أن مخطط السيطرة على مدن الشمال والغرب الحلبي كان قد اتفق عليه منذ ذلك الحين بين روسيا وإيران على أقل تقدير، حيث رصد ناشطون نحو خمسة أرتال عسكرية ضخمة وصلت في فترات متقطعة إلى نبل والزهراء التي بطبيعة الحال تعج بالمقاتلين الإيرانيين ومقاتلي ميليشيا حزب الله اللبناني وبهذا أمنت إيران أول خط جبهة لها في ريف حلب الشمالي من جهة مدينة عندان».
ويضيف: «أما المحور الثاني فكان محور منطقة الملاح المتاخمة لمدينة حريتان المقابلة، وهذه الجبهة أيضاً تم تعزيزها خلال الآونة الأخيرة التي سبقت سقوط المناطق ببضعة أسابيع حيث زجت إيران بنحو 500 من مقاتليها ممن تلقوا تدريبات خاصة على يد ضباط في الحرس الثوري سواء في مدرسة المشاة أو في المعسكرات الأخرى التابعة للميليشيات في بلدة (باشكوي)».
وذكر: «ما يدعم هذه الوقائع هو غياب الطيران الروسي بشكل نهائي في بداية المعارك بريف حلب الجنوبي، حيث دعمت مقاتلات النظام فقط القوات البرية في هجومها على بلدة العيس وخان طومان وصولاً للراشدين الخامسة وكتلة الصحفيين غرب حلب، وذلك لاقتسام الجبهات بين الروس والإيرانيين من جهة وتفرغ الروس لجبهة إدلب كونها تحقق أكبر أهدافهم وهو غالبية طريق M5/ حلب – دمشق المار في ريف إدلب».
ووفقاً لمصادر أخرى لـ «القدس العربي»، فإن «موسكو عملت على إعادة تنظيم خطوط الجبهة في ريف اللاذقية الشمالي، لاسيما بعد الخسائرالمهينة التي تكبدتها ميليشيات النظام عامة على محور بلدة (الكبينة) التي تمكن مقاتلو المعارضة والفصائل الجهادية الأخرى من صد عشرات الاقتحامات وتكبيد ميليشيات النظام عشرات القتلى، فيما لم يفلح القصف الروسي بكسر خطوط النار التابعة للفصائل هناك وذلك بسبب موقعها المرتفع من جهة وتضاريسها الجبلية من جهة أخرى».
يقول «أبو الفاروق» وهو أحد مقاتلي للمعارضة على محور الكبينة لـ «القدس العربي»، إن «الميليشيات المتمركزة هناك خسرت منذ شهر آب/أغسطس من العام الماضي وحتى الآن نحو 1000 من مقاتليها على محور (الكبينة) لوحدها، إضافة لتدمير عشرات العربات العسكرية من دبابات ومدرعات وتم إفشال نحو 15 هجوماً على المنطقة وفي أحيان أخرى نفذنا إغارات على مواقع قريبة للميليشيات وحصلنا على الكثير من السلاح والذخيرة ثم انسحبنا لعدم تمكننا من إنشاء متاريس بسبب انكشاف المنطقة على الطيران».
وبحسب المصادر فإن «روسيا ترى بأن الهجمات التي تتعرض لها قاعدتها العسكرية في حميميم تنطلق من مناطق الفصائل قرب اللاذقية، وهو ما دفع الأخيرة لإقصاء الكثير من الأطراف والمجموعات المقاتلة من تلك الجبهات واستبدلتهم بمقاتلين مدربين ومدعومين من قبلها، أبرزهم ميليشيات الأمن الجوي وميليشيا العرين بقيادة (سليمان ابن هلال الأسد)، إضافة للدفاع الوطني ومرتزقة ميليشيا (واغنر) الروسية التي استقدمتها موسكو منذ بدء عملياتها في سوريا لدعم عملياتها على الأرض، والتي كان نشاطها محصوراً في البداية شرق الفرات».
وكانت قوات النظام قد تمكنت وبدعم من الطيران الروسي والميليشيات الإيرانية على الأرض، من التقدم والسيطرة على مساحات واسعة في أرياف إدلب وحلب، حيث تمكنت من السيطرة مؤخراً على مواقع هامة أبرزها البحوث العلمية والفوج 46 غرب حلب، إضافة لمناطق أخرى تقع عند نقطة التقاء غرب حلب بشمال إدلب، وعلى مقربة من الطريق الرئيسة المؤدية إلى معبر باب الهوى الحدودي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية