ميليشيا نتنياهو ضد العربي وسلطة القانون

حجم الخط
1

إذا كان بنيامين نتنياهو حقاً يناضل من أجل طهارة المعايير في الانتخابات، فهناك في ترسانته الرسمية عدد لا يحصى من الأدوات ـ الشاباك والشرطة والمحاكم والنيابة العامة. ولكن ذلك لا يساوي شيئاً، وبحق، لأن النية ليست طهارة المعايير، بل حرب شاملة ضد الجمهور العربي في إسرائيل وضد سلطة القانون.
هكذا يتجاوز الشخص الأمين على سلطة القانون كل المؤسسات الرسمية ويشغل مليشيا خاصة به، التي لا توجد عليها رقابة حكومية، ونظامها الداخلي مجرد رغبات ونزوات شكلها نتنياهو.
ميليشيا نتنياهو مسلحة في هذه الأثناء بالكاميرات، لكن الخير ما زال أمامنا. المليشيات الأخريات في المناطق المحتلة مسلحة بأسلحة نارية وتفرض الإرهاب ضد الفلسطينيين في حقولهم بل تضرهم جسدياً. والجيش، الرمز الرسمي هناك، إما أنه يقدم المساعدة للمشاغبين وإما يغض النظر، وعلى الأغلب ينفذ التعليمات (انظروا لما يحدث في الخليل).
نظام الحكم الذي يحتاج إلى «مواطنين متحمسين» من أجل تنفيذ سياسته هو نظام يعلن مسبقاً بأن أهدافه غير شرعية. فلو كانت شرعية لكانت تكفيه الأدوات الموجودة لديه. وأخطر من ذلك هو أن سلطة مليشيات خاصة تسير في طريق تفكيك سلطة القانون وفي الطريق نحو الفوضى. وهذه الطريق لا تتوقف عند البلدات العربية. وإذا تحدثنا عن طهارة الانتخابات، فإن مليشيات نتنياهو ستحميه حتى في رمات افيف وفي أي مكان فيه أحزاب اليمين هي أقلية هناك. لقد حذرتكم.
القاضي حنان ملتسر، بدلاً من إصدار بيان كاسح ضد هذه العملية التآمرية، اكتفى بتحفظات متلعثمة. وبعد ذلك نشر أن القاضي ينوي أن يأمر بفحص حالات استناداً إلى مادة كاميرات المليشيا. وهكذا، بدلاً من أن يهز الأمر الأركان الراسخة في جهاز المحاكم فإن القاضي ملتسر يمنح جائزة الإبداع لتفكيك سلطة القانون.
في المقابل، على ضوء نسبة التصويت الفلكية في المستوطنات ـ حسب موقع مجلس «يشع» نسبة التصويت هناك في 2015 كانت أعلى بـ 6 في المئة من متوسط التصويت القطري ـ أنا أرى بعيوني عربياً وهو يحمل قدميه إلى صندوق الاقتراع في إحدى المستوطنات كمراقب من قبل حداش ـ تاعل أو راعم ـ بلد، حتى بدون كاميرا خفية. ولا أريد الاستمرار في هذا السيناريو الكابوس.
والأمر يتعلق على الأرجح بماذا سيحدث في صندوق الاقتراع وخارجه. النهاية السعيدة للمراقب المسكين ستكون بالتأكيد في المستشفى.
إضافة إلى ذلك، الحريديون هم الاحتياطي النهائي لليمين، وعندما تستطيع الكتلة التي تسمى «وسط ـ يسار» أن تشكل الائتلاف سينضمون. مع ذلك، هذا المعسكر لا ينبس ببنت شفة فيما يتعلق بما يجري لدى الحريديين في زمن الانتخابات. هل اهتم أحد المراقبين، حتى بدون كاميرا، لأحزاب الوسط ـ يسار، بزيارة أي صندوق اقتراع هناك من أجل الوقوف على طهارة الانتخابات، أو الوصول إلى صندوق اقتراع في المستوطنات.
عندما مرض الفيلسوف والشاعر المكفوف أبو العلاء المعري أوصوه بأكل الدجاج. وعندما لمس الشاعر الزاهد الدجاجة المسكينة التي وضعت أمامه قال بغضب «بسبب ضعفك أوصوا بك». لماذا لم يوصوا بشبل؟ أجل، في دولة اليهود فقط يكونون أبطالاً هم على العرب جميعهم.
رغم الوضع البائس إزاء المناخ المناهض للديمقراطية هنا توقعت أن المصابيح الحمراء ستضاء إزاء هذا العمل الخطير؛ لكن باستثناء أصوات اليسار الحقيقي لم يكن هناك من يدين. لم أسمع حتى كلمة انتقاد واحدة توجه لرئيس الحكومة الذي يضع نفسه وجهاً لوجه أمام جمهور كامل من مواطني الدولة.
مع ذلك، إذا كان لأحد حظ ونظر إلى المستقبل وما ستجلبه الأيام في هذه الدولة، فسيقرأ أن عملية الكاميرات هذه كانت الإشارة على تدهور دولة اسرائيل نحو الظلام. الظلام على الجميع دون فرق في الدين والعرق والجنس.

عودة بشارات
هآرتس 29/4/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية