رون بن يشاي
للولايات المتحدة مصلحة في بناء رصيف بحري عائم أمام قطاع غزة لأربعة أسباب رئيسية: الأول، رصيف بحري يتيح إنزال شحنات كبيرة وكميات من المساعدات الإنسانية أكبر بعشرة أضعاف وأكثر من الكميات التي تصل حالياً إلى القطاع بالشاحنات، وتسلب في القسم الأكبر منها. السبب الثاني أن رصيفاً أمام شواطئ شمال غزة حيث سيطرة إسرائيلية ونسبيا ليس فيها سكان بكثافة يهجمون على المساعدات ستضمن وصول المساعدات مباشرة إلى وكالات الغوث العاملة داخل القطاع دون وساطة حماس وعائلات الجريمة.
السبب الثالث هو الحاجة اليائسة لدى إدارة بايدن لإرضاء ناخبي الحزب الديمقراطي، المسلمين ومؤيدي الفلسطينيين، والإظهار بأن الولايات المتحدة تدخل المساعدات إلى قطاع غزة رغم معارضة الجناح القومجي في حكومة إسرائيل. هكذا تتحسن صورة الرئيس بايدن في نظر الناخبين الشبان من الجناح التقدمي في حزبه ممن يهددون بعدم التصويت للرئيس الديمقراطي.
والسبب الرابع، أن الإدارة الأمريكية فهمت بأن نتنياهو أسيراً لدى الوزيرين بن غفير وسموتريتش، وتهرع لمساعدته. هكذا يتمكن نتنياهو من تبرير إدخال كميات المساعدات الإنسانية الكبرى بإملاء مباشر من الإدارة في واشنطن.
إن الرصيف البحري الأمريكي أمام شواطئ غزة ليس المشروع الوحيد الذي يحاول جلب المساعدات عبر البحر. ففي الأيام القريبة القادمة، ستصل مساعدات إلى غزة تحمل على سفن صغيرة في قبرص، وسيفحصها رجال أمن إسرائيليون. ولإدخال كميات كبيرة من المساعدات، هناك حاجة إلى رصيف عائم يمكّن من إنزال كميات كبيرة من المؤن ونقلها إلى الشاطئ بسرعة كبيرة.
للجيش وللأسطول الأمريكي معدات ومخططات جاهزة لإقامة ما يسمونه “قدرة خاصة لنقل المؤن إلى الشاطئ”. هذه القدرة، التي تتشكل من رصيف عائم يرتبط بالشاطئ وسفن توريد يرتبط بها أيضاً رصيف عائم، معدة للاستخدام في الأماكن التي ينزل فيها المارينز ولا يكون هناك ميناء لتموين القوات.
المرة الأبرز التي أقام فيها الجيش الأمريكي مع الجيش البريطاني رصيفاً عائماً كهذا كانت في الحرب العالمية الثانية حين نشأت حاجة لنقل المؤن إلى قوات الحلفاء الذين نزلوا في شاطئ نورمندي في فرنسا وهزموا النازيين. مشكلة الميناء العائم هذا (الذي يتشكل في واقع الأمر من رصيفين، واحد في قلب البحر وآخر مرتبط بالشاطئ) تتمثل في حساسيته للعواصف البحرية. من الصعب استخدام رصيف كهذا عندما يكون البحر عاصفاً وحتى هائجاً.
وقال الناطق بلسان البنتاغون ليل السبت، إن “الإرسالية الأولى من المؤن عبر هذا الميناء ستبدأ بالوصول إلى الشاطئ في غزة بعد نحو 60 يوماً وسيوفر نحو مليوني وجبة مساعدات إنسانية في اليوم. وشدد الناطق بلسان البنتاغون على عدم وجود جنود أمريكيين على الشاطئ ولن تطأ أقدامهم قطاع غزة، وذلك كي يضمن لمواطني الولايات المتحدة بأن الإدارة لا تعتزم التورط في حرب شرق أوسطية أخرى.
هذه حقيقة مهمة لإسرائيل وللجيش الإسرائيلي، لأن وجود جنود أمريكيين على الشاطئ في غزة أو ينشطون في توزيع المساعدات بأنفسهم، سيقيد حرية عمل الجيش في القتال. هذا الموضوع نسق مع الأمريكيين على ما يبدو في أثناء زيارة غانتس إلى واشنطن. إذا ما تبين للأمريكيين وللمنظمات الدولية لاحقاً بأن الميناء العائم عاجز عن حل مشكلة توزيع الغذاء وباقي المساعدات الإنسانية، فسيطالبون بوضع قدم على الأرض في غزة.
يديعوت أحرونوت 10/3/2024