مَنْ للعراق الآن؟

حجم الخط
0

مَنْ للعراق الآن؟

مَنْ للعراق الآن؟ بعد أن أعياه العراق؛ حكماً وسياسةً، جمع أمير المؤمنين عبد الملك ابن مروان، كبار قادة جيشه ودهاقنة مستشاريه، طالباً منهم المشورة والرأي في العراق الذي لم يستطع بشر ابن مروان القيام عليه كمن سبقوه، في أمور الحكم والقيادة، فأزبد فيهم وأرعد صارخاً؛ العراقُ العراقُ العراقُ، مَنْ منكم للعراق الآن؟ مكرراً اياها ثلاثاً دونما مجيب، في النداءات الثلاثة سوي ابن ثقيف العربي، الحجاج ابن يوسف، الذي لبي ثلاثاً قائلاً؛ أنا يا أمير المؤمنين، فصار الحجاج للعراق والياً، أقام فيها الاستقامة ورصن الجيش، وتحول جند العراق الي مكانهم في طليعة كل الفتوحات الاسلامية، التي بلغت في عهد الحجاج ما لم تبلغه في زمن أي قائد عربي منذ بعثة النبي محمد عليه الصلاة و السلام وحتي الآن. ولما كان العراق يستقيم أمره بحال قادته تاريخياً، فانه من الطبيعي أن يتشرذم العراق الآن، و تضيع هيبته وتنكسر شوكته، في زمن غلمان طهران الجدد، الذين ما استقاموا عند اقامة ولا قاموا عند استقامة، بتبعيتهم الرخيصة لسادة الحقد والغدر غرباً و شرقاً، فتراهم يتقلبون علي جنبي الخيانة والولاء، لآلهة البيت الأبيض تارةً، فيأتمرون بأوامر مرتدي قبعات رعاة البقر، وتارةً أخري ينفذون أجندة الموت والخراب والطائفية، بفتاوي ذوي العمائم السوداء في صومعات قم ومشهد وطهران، وهكذا حال العراق، تدمير وتهجير؛ وقتل وذبح، وطائفية وشعوبية، وخليط من مزيج الموت مع الاحتضار، الذي يترقب الناس صباح مساء، بفضل دعاة الديمقراطية الزائفة من جهة، ورافعي لواء الصفوية والشعوبية من جهةٍ أخري، فحق عليها قول قائلها، هزُلت حتي بدا هُزالها لكلاها.لقد بات في حكم الأكيد، أن الاحتلال الأمريكي راحل وزائل لا محالة، معمداً بدموع الهزيمة التي يذرفها المحتلون الآن في مستنقع بلاد الرافدين، وجعاً وانكساراً، وهو أمر لا يجادل فيه عاقل عاقلا، فلا خوف ولا جزع من حلكة ليلٍ بدت نهايته أقرب من حبل الوريد، الشيء الذي جعل طهران تتهيأ لملء الفراغ عما قريب، وكأن العراق اقطاعية لا صاحب لها، فتراهم يكثفون ضرباتهم الموجهة سيفاً علي رقاب العراقيين، سنة وشيعة، بهدف تمزيق النسيج الاجتماعي العراقي، وافراغ الروح الوطنية من مضمونها الشمولي، لجعلها طائفية الهوي، اقصائية التدبير، ما يعني نفوذاً ايرانياً كبيراً في العراق، من باب ارتداء الثوب العلوي الشيعي، الذي هو من كل الفرس المجوس براء، بحكم حقائق التاريخ. ان ايران التي يتعاظم خطرها يوماً بعد يوم، لم تكن لتقدر علي العبث بأمن العراق ولا المفاوضة عليه كما يحدث الآن لصالح برنامجها النووي، دونما وجود غزل حقيقي بينها وبين أمريكا، التي نراها أقل خطورةً علي المشروع الوجودي العربي في كل دول الخليج من الفرس الايرانيين، كيف لا؟ والفرس يتحينون الفرصة التاريخية، للانتقام من العرب منذ قادسية سعد ابن أبي وقاص المجيدة في صدر الاسلام، ويسعون لاستعادة دورهم الاقليمي المفقود علي يد العرب كما تخامر عقولهم الأفكار السوداء، سعياً لبعث كسري المهزوم من جديد، وان كان المخطط الفارسي التوسعي غرباً نحو أرض العرب قد توقف تماماً لسنوات، بفضل الحرب العراقية الايرانية، التي وقف فيها العراق مدافعاً عن الأمة العربية عامةً، ودول الخليج خاصةً، فان المشروع الثأري التوسعي الفارسي، سيأتي لا محالة علي كل دول الخليج، ولا سيما السعودية والكويت، ما لم تتخذ الدول العربية موقفاً صارماً وحقيقياً، من الأطماع الفارسية في العراق علي المدي القريب، ودول الخليج علي المدي البعيد أو المتوسط البعيد. تامر المصريكاتب فلسطيني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية