في الليل كان صانع الجوارب والفلاح يتنقلان من خندق لآخر. لماذا يقومان بذلك – لم يكن أحدهما يعلم. قيل لهما أن عليهما القيام بذلك. بعض السادة الذين يمكنهم القراءة والكتابة كانوا قد قالوا لهما ذلك. وفي الخندق الآخر سرعان ما تم الإمساك بهما، في نفس الليلة. ولأنهما كانا يرتديان ملابس ذات ألوان غريبة، فقد أُشبِعا ضرباً ثم حُبسا في أحد البيوت. بعد ذلك جلس محام إلى منضدة – وكم أسعده أن أتيح له الجلوس إلى هذه المنضدة – ليكتب ما لدى كل من بائع الجوارب والفلاح من أقوال. ضربهما صاحب مطعم كان حاضراً حين لم يقولا ما فيه الكفاية. ثم أتاهم زائر ليخبرهم أن ثمة توصية بقتلهما – ومنذ هذه اللحظة قام بحراستهما رجلان: عامل في محجر، وشاب لا يزال بلا عمل ويعيش مع والديه. استلزم الأمر أربعة وعشرين رجلا لتنفيذ عملية إعدامهما. تطوع ثمانون. نعم ثمانون – من بينهم المتزوج والأعزب، الهادئ وسليط اللسان، المفعم بالقوة والمتواني – أناس طيبون لم يؤذوا أحداً من قبل، إلا أنهم أحبوا أن يكونوا متواجدين كي يروا كيف يمكن أن يكون الحال وقت إعدام شخص ما. بالإضافة إلى بعض مَن أرادوا أن ينفذوا الإعدام بأنفسهم، وقد كان مسموحاً… وقادهم في ذلك أحد تجار الفحم. في صباح ذلك اليوم ظهر الموكب الحزين على الفضاء الممتد الذي يغطيه الجليد جنوبي القرية. في المقدمة الفلاح وصانع الجوارب يسيران بين رجلين كان قد تم اختيارهما من بين الثمانين؛ طبيب من إحدى المدن الكبيرة لم يشهد مثل هذا الأمر من قبل، وكم تمنى أن يراه، وتاجر الفحم يتبعه رجاله. كان كل منهما يرتدي حلّة خفيفة يرتعد بداخلها من البرد ومن خوف الموت. توقف الموكب خلف الحظائر. المحامي الذي كان يسير بين الجمع أبرزَ لهما ورقة، إلا أنهما كانا متجمدَيْن من البرد، كما أنهما لا يستطيعان القراءة. أوقفوهما إلى جانب أعمدة سوداء قصيرة. وطلب تاجر الفحم من رجاله أن يعمّروا بنادقهم. طلب منهم ذلك بصوت عالٍ جداً برغم أنه كان يقف بالقرب منهم. ربما كان يتمنى لو أن زوجته أتيح لها أن تراه وهو يقوم بشيئ آخر غير بيع الفحم، تراه وقد أُوكِلتْ إليه مهمة إعدام شخصين. دَوَّى صوت الطلقات. كلاهما سقط مثل جِوَال فارغ. توجه إليهما الطبيب القادم من المدينة الكبيرة، وتفحص إصاباتهما بدقة. بعد ذلك تم دفنهما. لقد نسيت أن أخبركم ـ وسط الحكاية – أن الجميع كانوا متنكرين: القتلى في زي جنود صربيين، والجلادون في زي جنود ألمان. عن الألمانية: حسن الحديدي *كاتب ومترجم من مصر