مُغضب لكن يحسن الإصغاء

حجم الخط
0

بعد 97 سنة من تسليم وزير الخارجية البريطاني المحافظ آرثر جيمس بلفور الى ليونيل روتشيلد تصريحا من 79 كلمة «بترجمة الى العبرية»، بأن بريطانيا ستعمل على انشاء وطن قومي للشعب اليهودي في ارض اسرائيل، عُقد البرلمان في لندن وأعلن تأييده لانشاء فلسطين في نفس المساحة من الارض.
ولد التصريح في 1917 بجهد سياسي طويل، وحينما سأل بلفور الدكتور حاييم وايزمن هل يمكن انشاء سيادة يهودية في بلد آخر أجابه الزعيم الصهيوني بقوله: «هبني اقترحت عليك باريس بدل لندن، فهل توافق؟»، فانتفض بلفور وقال: «لكن لندن لنا». فانتفض وايزمن أكثر وقال: «كانت القدس لنا حينما كانت لندن ما تزال مستنقعا».
لكن في اليوم الذي أعطي فيه التصريح لروتشيلد ووايزمن وللهستدروت الصهيونية لم يهتم به أحد ولم يتناوله تناولا جديا. ومرت سنين فبعث على اعتراف «قانون الشعوب» (وهذا مصطلح كان يكثر ثيودور هرتسل من ترديده) بالحق اليهودي بدولة في ارض اسرائيل.
ينبغي ألا نبالغ في الحقيقة في وزن قرارات من اجل فلسطين من النوع الذي اتخذه البرلمان البريطاني وتلاه أمس السفير ماثيو غولد في اذاعة الجيش الاسرائيلي. لأن أهميته تتعلق باستمرار العمل السياسي اليومي.
يوجد حساب تاريخي طويل بين بريطانيا العظمى واسرائيل التي ولدت في كل السنين التي مرت منذ ذلك الحين، فيه حلف دموي وحساب دموي ايضا، لكن بريطانيا كانت دائما مهمة في نظر اليهود حتى في السنوات التي أحدث فيها دافيد بن غوريون تحولا تاريخيا حاسما بنقله ثقل وزن السياسة الصهيونية الى الولايات المتحدة، وفي نظر قادة قاتلوها من الجبهة السرية مع إجلالها مثل مناحيم بيغن.
لا تحتاج أهميتها الى تفسيرات فهي ليست دولة ضئيلة الشأن في امريكا اللاتينية تناكف اسرائيل، وهي ليست السويد ايضا ذات الأهمية المتوسطة بل هي أكثر من ذلك بكثير. ولهذا تكفي خطوة انجليزية معتدلة لاضاءة مصابيح التحذير في اسرائيل. وقد بادر حزب العمال، وهو ضد لاسرائيل دائما، الى القرار الذي لا داعي إليه لتأييد فلسطين، أما رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كامرون الذي تحفظ من ذلك الاجراء فلم يصوت معترضا واكتفى بالامتناع عن التصويت، ولا يقل هذا أهمية عن الاكثرية الدراماتية التي أيدت التصريح.
نقترح على اسرائيل ألا تهتاج وألا تتجاهل، وألا تنسب ذلك الى تكاثر السكان المسلمين في بريطانيا برغم صحة ذلك. وينبغي ألا يتم الحديث باستخفاف عن أول برلمان في العالم لدولة عرفت علاقتها باسرائيل ارتفاعا وانخفاضا، لكن الفائدة من العلاقات بها ملحوظة وبارزة.
ينبغي الحديث الى بريطانيا بتهذيب بريطاني. وينبغي ألا ندعي فقط بل أن نستمع لما قيل في المبنى الذي يبشر قرع «بغ بن» في قمته احيانا بتحول تاريخي، وينبغي ألا نحاربها سياسيا بل أن نحارب عنها، ويحسن غدا خلال العيد أن ننظر في كتاب الرئيس الاول «النظرية والفعل». فقد عرف هو وزئيف جابوتنسكي بريطانيا أفضل من كل زعيم صهيوني الى هذا اليوم.

إسرائيل اليوم 15/10/2014

دان مرغليت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية