مُقترحٌ للبديل عن السرد الذي يُبقينا في النفق المظلم

حجم الخط
0

أ. د. علي الهيل أتفقُ مع كوكبة من المفكرين العرب المقيمين عربيا والمهاجرين تفضلوا بالإتصال عن طريق ‘القدس العربي’ وعبر القنوات الشخصية حول ضرورة أن يتم الكف عن سرد الحكايات المستمر منذ أكثر من ستة عقود والتفنيد والحجج والبراهين عن كيفية اغتصاب فلسطين والمعروفة للقاصي والداني في الوقت الذي تتمدد فيه ‘إسرائيل’ وتتغطرس وتغزونا فيه الدول الداعمة لها في العراق وفي بلادنا العربية الأخرى تحت مسميات متعددة وفي أفغانستان خدمة لأمن ‘إسرائيل ‘في الخط العام وإنْ كان مستترا ويختفي وراء أجندة غير معلنة أحياناً وإن كان لا يبدو كذلك للمغيبين. والنتيجة أن عداَّد الخسائر الأمريكية مثلاً في خانة العشرات ونتضرع إلى الله أن لا يكون عداد الخسائر العراقية في خانة المئات بينما لم نعد نستطِع أن نتصور أن نعيش من غير رؤية العداد الفلسطيني مستمراً في الدوران لأننا ألفناه كذلك على مدى أكثر من ستين عاماً.

بدايةً لا بد من التذكير أن الصهاينة كذلك يفعلون الشيء نفسه فيما يتعلق بالهولوكوست منذ حدوثه بداية ثلاثينات القرن المنصرم ومع أن ضحاياه كانوا يهودا وليس بالضرورة صهاينة فإن الصهاينة تاجروا بالهولوكوست بالتذكير به بمناسبة وبغير مناسبة إلى أن وافق المنتصرون الأمريكيون والأوروبيون في الحرب الكونية الثانية على منح فلسطين عام 1945لليهود والتي كانت حتى سنتئذٍ تحتلها بريطانيا تعويضا لهم كما يبدو عن الهولوكوست على أيدي النازيين الأوروبيين من خلال تصويت ‘الأمم المتحدة’ المشؤوم التي كانوا وما يزالون هم المتحكمون فيها وبها. وكان ذلك التصويت تكريسا للوعد المشؤوم الآخر ‘وعد بلفور’ عام 1917 البريطاني بمنح ‘وطن لليهود’ على حساب الفلسطينيين أهل الأرض الأصليين.

إستطاعت مجموعات الضغط ذات النفوذ الواسع سياسيا واقتصاديا والأهم إعلاميا في الشمال الأمريكي وأوروبا الغربية والعالم قاطبة تقريبا إبقاء الهولوكوست حيا في ذاكرة الشعوب فضلا عن الحكومات التي توجهها حتى غدا كل أمريكي وأوروبي يتعاطف مع الصهاينة المحتلين لفلسطينو لم يحدث سوى تغيير طفيف مؤخرا نتيجة انتشار وسائل الإعلام والإتصال المستقلة نوعا ما بَيْدَ أنه غير كافٍ للضغط على الحكومات الغربية لصالح الفلسطينيين والعرب. في المقابل فشلت جامعة الدول العربية من خلال ممثليها في الغرب والعالم كما فشلت سفارات الدول العربية وكلاهما إفراز طبيعي كيميائي للحكومات العربية في الترويج للمذابح والمحارق والمجازر التي إرتكبتها ‘إسرائيل’ ضد الفلسطينيين والعرب على مدى أكثر من ستة عقود مع افتراض طبعاً أن كلا الطرفين العربيين حاولا أن يفعلا شيئا أو كانا جادَّيْن في محاولتيهما.

إذن البديل عن ذلك السرد التاريخي كله الذي يمكن أن يبعث على اليأس ويبقينا في ركن المتشائمين والسلبيين والمتشاكين وأحد مقترحات الحل قد يكون في البدء في وضع خطة عمل للخروج من النفق المظلم. بما أن تفعيل العمل العربي المشترك أمريكيا وأوروبيا يبدو صعبا إن لم يكن مستحيلاً إقتصاديا وإعلاميا وبما أن ‘حل الدولتين’ هو الآخر لا يبدو قابلا للتحقق لأن ‘إسرائيل ‘مستمرة في بناء المغتصَبات أو المستوطنات في الضفة والقدس الشرقية ووقف بناء المستوطنات هو شرط فلسطيني للتفاوض، وبما أن الغرب أو ما يُعرف بالمجتمع الدولي وحتى ‘الرباعية’ كلها في المطلق مع ‘إسرائيل’ حتى ولو أُبيد كل الشعب الفلسطيني عن بكرة أبيه لا يبقى من خيار أمام الفلسطينيين سوى تبني كل أشكال المقاومة الشعبية التي نرى بعضا من صورها في التظاهرات ضد الإحتلال الصهيوني.

المطلوب إذن، تغذيتها محليا وعربيا والعمل على توسعتها دون إهمال العودة للكفاح المسلح وبعث شعار ‘ما أُخِذَ بالقوة لا يُستردُّ إلا بالقوة’، وهو ما نرى صورة مصغرة عنه في غزة والأمل أن ينتشر في الضفة والقدس الشرقية. ولْيثق كل فلسطيني أن الشعوب العربية هذا بالضبط ما تتمناه والمراهنة على الشعوب وإنْ طال الأمد هي الأهم لا سيما مع تفجر الثورات الشعبية العربية التي في جزء كبير منها سببها ‘إسرائيل’ باختصار. وأماَّ التعويل على الحكومات العربية فهو لم يكن مُجديا يوما وليس مجديا الآن أو في المستقبل إلا في حالة واحدة إذا – بإذن الله – قُيضَ لحكومات الثورات الشعبية العربية أن تصل إلى السلطة وأن تستمر فيها دون أن تُجهض خارجيا وتعمل على دعم ربيع فلسطيني ضد الإحتلال، من غير الخضوع لرغبات الغرب ومساوماته وهي لا بد أنها ستحدث لإحراف أو جرف الحكومات الثورية العربية الشعبية عن أهدافها وغاياتها القومية الوطنية.’ أكاديمي وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية