مُنكرو المحرقة المسلمون يشكلون خطرا لان اهدافهم سياسية عقائدية
يتوجب علي اسرائيل تغيير اسم معسكر أوشفيتس الي معسكر موت نازي ألماني مُنكرو المحرقة المسلمون يشكلون خطرا لان اهدافهم سياسية عقائدية ذكري المحرقة لا تُنسي، رغم محاولات الذين يُنكرونها والذين يريدون نسيانها. الفئة الاولي هي التي عُرفت فيما مضي كمجموعات لاسامية بغيضة وعلنية، وتواصل النفخ في حاويات القمامة التاريخية. ويمكن الجدل والتفكير فيما اذا كان من الضروري محاكمتهم بتهمة نشر الاكاذيب، مع أن أعمالهم لم تتسبب بالضرر، كما هو معروف. بل علي العكس، لان الحقيقة التاريخية حول المحرقة خرجت بعد ذلك أقوي وأكثر رسوخا من الذين ينفونها بـ مهنية والذين ليسوا أكثر من مجرد رؤيا تتداعي وتختفي. ومكان هؤلاء جاءت مجموعة من الحقودين الآخرين والأكثر خطرا: مُنكري المحرقة المسلمين الذين تتمثل أهدافهم بأنها سياسية عقائدية.أغلبية المسلمين مقتنعون أن كارثة الشعب اليهودي لم تحدث أبدا، وأن أبعادها تضخمت وتوسعت علي أيدي مجموعة يهودية ـ غربية مفكرة (هكذا ورد في ميثاق حركة حماس)، لكي تكون عبارة عن آلة اعلامية للصهيونية. وعلي أرضية كهذه نسمع كلمات الرئيس الايراني، ايضا، الذي يربط ما بين نفيه للمحرقة مع القضاء علي دولة اسرائيل، والتي باتت تختلط وتتعمق في الذاكرة وفي الحوار اليومي الذي يتمخض عنها، حيث لم يعد من العيب نفي المحرقة في العالم الاسلامي، بل إن هذا بات حقا: حيث يمكن الصراخ علانية بأن اليهود زيفوا التاريخ واخترعوا المحرقة المفزعة لكي يسلبوا أرضا عربية. واليسار الضال يحاول بدوره الآن تجنيد موضوع المحرقة من اجل انتقاد اسرائيل، فقد سمعنا الكاتب البرتغالي الشهير جوزيه ساراماغو، يساوي بين رام الله وأوشفيتس في ايام الانتفاضة الاولي. وهذه مسيرة جديدة في عملية عداء الصهيونية التي كانت تدور داخل الكتلة السوفييتية فيما مضي. وعلي الرغم من أن الشيوعيين، سابقا، لم ينفوا وقوع المحرقة، إلا أنهم نفوا أبعادها وحجمها وعنصريتها، وحاولوا أن يُغرقوها ويُذيبوها في أنها جزء من ضحايا الامبريالية النازية . هدفهم كان سياسياً بالطبع، وذلك بهدف سلب بقية اليهود قوميتهم، وإظهارهم كأقلية حضارية فقط.لكن أهداف هؤلاء الآن لا تنحصر في نفي المحرقة ووقوعها، بل إن ذلك يتعدي النفي لمحاولة أن ينسي العالم ذلك ، وهؤلاء هم الأكثر عددا ودهاء. وحسب تفكيرهم فان مقتل اليهود الجماعي لم يكن أكثر شذوذ اوروبي في مرحلة تاريخية فقط، وهؤلاء يرون في المحرقة فعلا استثنائيا عابرا لا يتناسب مع الوضع التربوي الحضاري الاوروبي، والغرب بشكل عام، وعليه، فلا بد، بل ومن الواجب، نسيانها.وهذا عبارة عن كذب تاريخي فاضح: لأن المحرقة كانت جزءا من الثقافة (الحضارة) الاوروبية في القرن العشرين، ومواطنو اوروبا هم الذين ارتكبوها حتي النهاية: ألمان عاديون تماما، لم يكونوا اشخاصاً غرباء ولم يكونوا وحوشا غير معروفة. ألمان أحبوا الموسيقي، والطبيعة والحياة البيتية، وقتلوا الملايين، ليس من اجل المال ولا من اجل خدمة رأسماليين يلاحقون المال، بل لانهم كرهوا اليهودي، لمجرد كونه يهوديا. فلم يتأثروا بالتلفاز ولم يعرفوا الحواسيب بعد، فقد سمعوا نداءات القادة الذين أمروهم بتطهير اوروبا من اليهود وتنصيب العنصر الآري ملكا عليها.في هذا السياق يتوجب علي اسرائيل تأييد الطلب البولندي الذي تقدمت به الي منظمة اليونسكو لتغيير اسم معسكر أوشفيتس الي معسكر موت نازي ألماني ذلك لأنه كان هكذا: معسكر ألماني ـ نازي، تمت فيه ابادة أكثر من مليون يهودي وأكثر من مئة ألف انسان من قوميات مختلفة.مجموعات يهودية كبيرة تسافر كثيرا الي بولندا لتقابل وتشاهد وجها لوجه ذكري المحرقة. ولدي الكثير من هؤلاء تولد نوع من الضبابية ما بين المكان الجغرافي حيث وقعت الكارثة وبين اولئك الذين ارتكبوا تلك الكارثة ضد اليهود. وهذا التشويش يشتمل علي نوع من النسيان لحقيقة الكارثة ومأساتها.الكارثة ليست أدبا، أو قصة رعب مختلقة، أو حدثا سحريا، فهي قد حدثت قبل وقت ليس ببعيد، مجرد 65 سنة فقط، وقريبا جدا من هنا. اشخاص من الذين مروا بتجربتها ما زالوا يعيشون بيننا. ما زالوا يسيرون منتصبي القامة مع أنهم في كثير من الاحيان لا يملكون شيئا. فلنساعدهم علي قضاء ما تبقي من حياتهم باحترام كبير. هذا سيكون ردنا الحقيقي علي من يُنكرون ومن يتنكرون.سيفر بلوتسكرخبير اقتصادي ومحلل استطلاعات(يديعوت احرونوت) 25/4/2006