سامر خير في صَفَد ما تَزالُ مئذنَةٌ مِنْ غَيْرِ هِلال تُطِلُّ مِنْ وَسْطِ الشارِع شاهِدَةً عَلى مَسْجِدٍ مَدْفونٍ تَحْتَهُ حَيًّا كَما يَرى بَعْضُ أَهْلِها الجُدُد.كَأَنَّها مِسْمارٌ مَدْقُوقٌ بِالعَكْسلِتَعْليق بَقايا بَيْتِ الله عَلى جِدارٍ مَقْلُوبتَعْبُرُ بِجانِبِها فَتاةٌ يَهودِيَّةٌ شَقْراءقادِمَةٌ مِنْ رُوسيا أَو أوكرانياخالِعَةً مَلابِسَها إِلّا ما يُشْبِهُ تَنُّورَةً قَصيرَةوَخِرْقَةً تُغَطّي بَعْض رُمّانِهاثُمَّ تَعْبُرُ فَتَياتٌ عَرَبِيَّاتٌ أَكْثَرُ احْتِشامًا مِنْهايَتَعَلَّمْنَ الحُبَّ في كُلِّيَّةِ صَفَدلِنَيْلِ شَهاداتٍ مِنْ غَيْرِ عارٍفي مُجْتَمَعِ السَّمَكِ المُحافِظِ بِفَخْرٍ عَلى أَعْماقِ البَحْرسَمَكٌ يُتْقِنُ الطَّيَرانَ مِنْ دونِ خَياشِيمعَلى جُزُرٍ كانَتْ لَهُثُمَّ تَعْبُرُ فَتَياتٌ يَهودِيّاتٌ أَكْثَرُ احتِشامًا مِنْهُنَّكَأَنَّهُنَّ خَرَجْنَ لِلتَّوِّ مِنَ التَّوْراةكَأَرْغِفَةٍ طازَجَةٍ مِنْ فُرْنِ حَطَبوَشَبابٌ جامِعِيُّونَ عَرب يَقْطُنونَ في صَفَد بِدونِ سوءِ نِيَّةٍمِنْ قَبيلِ عَوْدَةِ شَعْبِهِم إِلَيْهايَعْبُرونَ وَفي جُيوبِهِمرَسائِل حُبٍّ فارِغَةٌفَاغِرَةٌ فَكَّيْها لِالْتِهامِ أَيِّ طارِئثُمَّ يَمُرُّ يَهودٌ مُتَدَيِّنونبِسَحنَاتٍ يَمَنِيَّةٍ وَمَغْرِبِيَّةٍ وَأشكِنازِيَّةبِمَلابِسَ وَقُبَّعاتٍ وَلِحًى سُودٍوَقُمْصانٍ بَيْضاء كَرَأْسِ المِئذَنَةيَشُدُّونَ دَعْساتِهِم عَلى الرَّصيفكُلَّما اقْتَرَبُواعَلَّهُ يَتَصَدَّع وَيَنْهارعَلى ما تَبَقّى مِنَ ابْتِهالاتتَحْتَ الشّارِعوَتَهْوِي مَعَهُ آثارُ أَغْيارٍ يُشْبِهونَ بُيوتَ صَفَد القَديمَةفي صَفَدما تَزالُ مِئْذَنَةٌ واحِدَةٌمِنْ غَيْرِ هِلالٍ عَلَيْهاوَلا مُؤَذِّنٍ وَلا مُصَلِّينَتُضَيِّقُ الشَّارِعَ الجَديدمِئْذنَةٌ صامِتَةٌلكِنَّها تَتَكَلَّمُ العَرَبِيَّةَ بِطلاقَةٍوَلا يَسْمَعُها إِلّا مَنْ لا يَفْهَمونَهافَيَبْصُقون حَنَقًا على الرَّصيفلِخِشْيَتِهِمْ أَنْ يَنْزِلُوا قَبْلَهاإِلى العَدَم شاعر فلسطيني الجليلhttp://www.samer-khair.blogspot.com