سامر خير(إلى سميح القاسم) نُحِبُّكَ.. مِثْلَ أَبينا وَقَدْ لا نُحِبُّكَ.. مِثْلَ أَبينا، وَلكِنَّنا إِنْ ذَكَرْنا نَدًى مِن سُيُولِكَ يَوْمًا، نَسينا جَفاءَ سِنينَ وَمَحْلَ سِنينا.كَأَنَّ طُيورَ قَصائِدِناوُلِدَتْ فَوْقَ ريشِ جَناحَيْكَزَوْبَعَةً في مَحارٍ يُخَبِّئُ غَيْمًا سَجينا.. فَخُذْ بِحَنانِ يَدَيْكَفِراخَ الزَّوابِعِإِنْ فَتَحَتْ كَالجِراحِ مَناقيرَها.. وَإِنْ كَبُرَتْ وَاكْتَسَتْ بِنَسيمِ الشَّوارِعِفي حُزْنِ غاباتِهاثُمَّ صارَتْ تُجادِلُ فيها عَصافيرَهافَلا تَتَضايَقْوَقُلْ مِثْلَها كُنْتُ يَوْمًا نَدىمِثْلَها كُنْتُ يَوْمًا صَدىمِثْلَها كُنْتُ يَوْمًا جَنيناوَلا تَنْسَ لا تَنْسَأَنّا نُحِبُّكَ مِثْلَ أَبينالَقَدْ صَحَّحَ الدَّهْرُ هَفْوَةَ أَهْلِكَحينَ دَعَوْكَ سَميحْوَأَنْتَ سَميحٌ. وَلكِنْ أَما كُنْتَ تَعْبُرُ جُلْجُلَةَ الشِّعْرِ مِثْلَ مَسيحْ؟وَمُنْذُ كَتَبْتَ، دَواتَكَ كانَتْ جِراحُ المَسيحْ؟دُموعُ صَغيرٍ بِأَفْريقِيا إِنْ بَكىفَمِنْ قَلْبِ عَيْنَيْكَ سَيْلًا تَسيحْوإنْ في الشّمالِ وَإِنْ في الجَنوبِالتُّرابُ اشْتَكىفَمِنْ قَلْبِكَ السَّمْحِ تَنْزِفُ غَيْمًا وَرَعْدًا وَبَرْقًا وَريحْوَإِلّا إذا نامَ آخِرُ طفْلٍ حزينٍ سَعيدًافَلا تَسْتَريحْ.. هُوَ الشِّعْرُ تَفْدي بِهِ العالَمينَبِروحِكَ. هَلْ بَعَثَ الشِّعْرُ مَيْتًا؟وَهَلْ عَمَّرَ الشِّعْرُ بَيْتًا؟وَهَلْ قالَ: كُنْ. ثُمَّ كانَ الصَّحيحَ المُعافىالمَريضُ الجَريحْ؟سَأومِنُ مِثْلَكَ إنْ أَسْتَطِعْأَنّهُ لم يكُن باطِلًا قَبْضَ ريحْنُحِبُّكَ قَدْرَ الّذي أَنْتَ أَحْبَبْتَناوَمِنْ ظُهْرِ أَعْمارِنا لا نُطِلُّ عَلى عَصْرِ عُمْرِكَبَلْ صُبْحِ عُمْرِكَيا طالِعًا كُلَّ آخِرِ لَيْلٍ كَشَمْسِ الصَّحاريسَتَهْمِسُ ما قالَهُ المُتَنَبِّي: إذا ما مرِضْتُفَما مَرِضَت وَرْدَتي وَاصْطباري.. نُحِبُّكَ قَدْرَ الَّذي أَنتَ أَحْبَبْتَناوَنَأْبى الرَّحيلَ عَنِ الأرْضِ في الأَرْضِمِثْلَ البِذارِونَأْبَى الظَّلامَ وَلَوْ سَدَّدَ الدَّهْرُ أَمْراضَهُ كُلَّها نَحْوَ شَمْسِ النَّهارِوَإنْ جِئْتَنالَأَلْفَيْتَنا في انتظارِكَ مِثْلَ قَصيدٍ جديدٍعَلى وَرَقِ الإنْتِظارِنُحِبُّكَ مِثْلَ أَبيناوَنَرْسُمُ بِالرِّيشِ والحِبْرِ وَالرِّيحِ بَيْنَ نُجومِكَ بَدْرًاوَنَبْقى نُحِبُّك مِثْلَ أَبيناوَنَرْعى أَعاصيرَ حُزْنِكَ فيناوفي صَخْرَةِ الدَّهْرِحَتّى تَليناوَلَوْ ظَلَّ مِنْ شِعْرِنا رَمَقُ الفَجْرِ لَنْ نَسْتَكيناوَنَبْقى نُحِبُّكَ مِثْلَ أَبينا (2011-10-10)شاعر فلسطيني الجليل