وزير الخارجية البريطاني السابق اكد راحة ضميره واخلاقية سياساتهلندن ـ ‘القدس العربي’: اعترف وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد ميليباند ان بريطانيا كانت بطيئة في التعامل مع حالات التعذيب التي مارسها الامريكيون. وقال المسؤول السابق ان الولايات المتحدة ارتكبت اعمالا سيئة مع المشتبه بهم بالتورط في اعمال ارهابية وذلك بعد هجمات 2001 مشيرا الى ان ‘بريطانيا تأخرت في اتخاذ موقف تجاه هذا الامر’. فقد اخذت وقتا طويلا وهي تجمع قطع لوحة اللغز وعندما اكتملت الصورة لديها قامت بالتحرك وجاء تحركها متأخرا. وتساءل الوزير السابق ‘هل كان علينا ان نجمع قطع اللغز سريعا، نعم ولكن السؤال المطروح هل قامت الوكالات الامنية البريطانية بالتصرف بدون قرارات حكومية او بدون رقابة قانونية؟ هل صحيح ان هناك الكثير من الاتهامات الخطيرة تم كنسها تحت السجاد؟ لا، في الحقيقة انتهت الاتهامات بفتح تحقيق من الشرطة وهو يعتبر تقوية لنظامنا’. واكد ميليباند ان اصراره الدائم للحصول على المعلومات الامنية الصحيحة يعني ان ‘ضميره’ مرتاح من اية اتهامات بالتغطية على ممارسات التعذيب والتي ظلت تظهر حتى نهاية عهد الحكومة السابقة. وفي قضية محمد الذي اعتقل عام 2002 في باكستان وعذب في افغانستان والمغرب قبل نقله الى غوانتانامو امر ميليباند كما يقول بتقديم الوثائق اللازمة لفريق الدفاع عن محمد ولكنه عارض نشرها للعلن لانها كما يقول ‘لم تكن وثائقنا’ بل مراسلات تمت مع الاستخبارات الامريكية.
وتقول الصحيفة ان الحزب الليبرالي الديمقراطي يحضر الشهر الماضي في مؤتمره الى احراج ميليباند في نقاش يظهر ان حزب العمال دعم ‘انتهاكات حقوق الانسان التي قامت بها ادارة جورج بوش’ بما فيها الاختفاء القسري والترحيل الاجباري والتعذيب وكان ديفيد كاميرون قد اصدر امرا بتشكيل لجنة للتحقيق في دور بريطانيا في التعذيب وهو ما لم يكن يراه ميليباند امرا ضروريا.
وجاء حديث ميليباند للصحيفة ‘اندبندنت اون صاندي’ في محاولة منه للتحلل من المسؤولية الاخلاقية تجاه ما ارتكب ضد السجناء في سجون المخابرات الامريكية السرية وفي قاعدة غوانتانامو، في خليج كوبا، وتتزامن مع قرب انعقاد مؤتمر حزب العمال السنوي حيث سيتم فيه انتخاب زعيم جديد للعمال خلفا لرئيس الوزراء السابق غوردون براون وفي محاولة منه للظهور بمظهر الوزير الذي حاول اتباع سياسة اخلاقية في الشؤون الخارجية وهو المبدأ الذي حاول انتهاجه سلفه روبن كوك. وتقرأ الصحيفة في التصريحات لميليباند انها محاولة منه لنزع المسؤولية عنه ووضعها في سلة سلفه جاك سترو الذي اعلن عن الحرب على الارهاب اثناء فترة توليه الوزارة. واكد ميليباند انه وخلال عمله في الوزارة قام بما يقتضيه الواجب وهو العمل على خلق توازن بين ما يراه مصالح قومية وبين التزامات بريطانيا الاخلاقية ومبادئها. وفي محاولة منه لتبييض صفحة حكومته قال ميليباند ان الحكومة التي كان يعمل بها وينتمي اليها كانت مسؤولة لدرجة انها قامت بالعمل على اطلاق سراح الاثيوبي المقيم في بريطانيا بنيام محمد من سجن غوانتانامو وانكر ما ورد في سياق التحقيق الذي فتح في تعذيب بنيام ودور الاجهزة الامنية فيه ان تكون حكومة العمال السابقة قد حجبت اي معلومات من اجل حماية كل من سترو او رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير. واعتبر الاستاذ المتخصص في القانون الدولي فيليب ساندز تصريحات ميليباند انها محاولة لدفن رأسه في الرمال خاصة ان ميليباند كان بامكانه كوزير للخارجية المطالبة بفتح تحقيق مستقل. وقال ساندز انه مهتم بمعرفة اذا كان ميليباند قد اكد على ان الاستخبارات البريطانية قامت بعملها وضمن رقابة حكومية وطرح اسئلة حول دفاع الوزير السابق الذي قال انه لم يكن موفقا امام المحاكم والقضاة مما يطرح اسئلة حول طريقة حكمه على الاشياء. ونقلت عن مديرة امنستي انترناشونال قولها ان ديفيد ميليباند محق في شجبه انتهاكات حقوق الانسان لكنه لن يغير حقيقة وجود ادلة قوية حول تورط بريطانيا في الانتهاكات خلال هذه الفترة. وترى الصحيفة ان تأكيدات ميليباند تعني انها ستحرف الانتباه عنه الى جاك سترو الشخص الذي كان في مركز الاحداث، الهجوم على افغانستان وتبرير حرب العراق عام 2003. يذكر ان بطاقات الاقتراع تم ارسالها الى اكثر من 160 الف عضو في حزب العمال ممن سيصوتون لانتخاب زعيمهم الجديد حيث يحاول ميليباند تقديم نفسه على انه مرشح ‘الوحدة’ القادر على جمع شتات الحزب الذي فرقه العمال الجدد الى يمين ويسار. واكد في حديثه مع الصحيفة ان القضية لا علاقة لها بمن سيفوز في الانتخابات ولكن من سيكون قادرا على توحيد الحزب للوقوف امام ديفيد كاميرون، وتضع الاستطلاعات الاولية ميليباند امام المرشحين الثلاثة الباقين وهم ديانا آبوت، واد بولز واندي برنهام. وتولى ميليباند وزارة الخارجية من عام 2007 الى 2009.