الأمم المتحدة- “القدس العربي”: عقدت لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف؛ برئاسة السفير السنغالي، شيخ نيانج، جلسة بمناسبة بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والذي يصادف يوم 29 تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، وهو يوم ذكرى صدور قرار تقسيم فلسطين 181. هذا العام تصادف أن يكون يوم 29 من هذا الشهر يوم عطلة رسمية، لذا قررت اللجنة تقديمه لهذا اليوم الثلاثاء. وقد شارك في الجلسة إضافة إلى رئيس اللجنةـ كل من السيد فيليمون يانغ، رئيس الجمعية العامة؛ والسيدة باربرا وودوارد، رئيسة مجلس الأمن الدولي؛ ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، ممثلة للأمين العام أنطونيو غوتيريش الموجود خارج نيويورك، ورياض منصور، المراقب الدائم لدولة فلسطين ممثلا عن رئيس دولة فلسطين محمود عباس.
وقد ألقت أمينة محمد كلمة نيابة عن الأمين العام جاء فيها أن المجتمع الدولي يقف في هذا اليوم من كل عام متضامناً مع كرامة الشعب الفلسطيني وحقوقه وعدالته وتقرير مصيره، “واحتفال هذا العام مؤلم بشكل خاص لأن هذه الأهداف الأساسية أصبحت بعيدة المنال أكثر من أي وقت مضى”. وفي الوقت الذي أكدت فيه نائبة الأمين العام أن لا شيء يبرر الهجمات التي شنتها حماس في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر واحتجازت العديد من الرهائن، إلا أن لا شيء يبرر العقاب الجماعي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني. “فبعد مرور أكثر من عام، تحولت غزة إلى خراب، وقُتل أكثر من 43 ألف فلسطيني – معظمهم من النساء والأطفال – بحسب التقارير، وتزداد الأزمة الإنسانية سوءًا يومًا بعد يوم. وهذا أمر مروع ولا يمكن تبريره”. وقالات إن الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، تتعرض لعمليات عسكرية إسرائيلية، وتوسع في بناء المستوطنات، والإخلاء، والهدم، وعنف المستوطنين، والتهديدات بالضم، ما أدى إلى مزيد من الألم والظلم.
وأضافت: “لقد حان الوقت لوقف إطلاق النار الفوري والإفراج غير المشروط عن جميع الرهائن؛ وإنهاء الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية – كما أكدت محكمة العدل الدولية والجمعية العامة؛ والتقدم الذي لا رجعة فيه نحو حل الدولتين، بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة – مع عيش إسرائيل وفلسطين جنبًا إلى جنب في سلام وأمن، والقدس عاصمة لكلتا الدولتين”.
وناشدت أمينة محمد المجتمع الدولي لتقديم الدعم الكامل للإغاثة الإنسانية المنقذة للحياة للشعب الفلسطيني ــ وخاصة من خلال عمل الأونروا، التي تمثل شريان حياة لا يمكن تعويضه لملايين الفلسطينيين. كما تعهدت نائبة الأمين العام أن تبقى الأمم المتحدة تقف متضامنة مع الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف من أجل العيش بسلام وأمن وكرامة.
كارثة إنسانية لم نشهد لها مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية
رئيس اللجنة، السفير شيخ نيانج، الممثل الدائم للسنغال لدى الأمم المتحدة، قال إن الاستمرار في حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه غير القابلة للتصرف تعتبر خيانة لمبادئ الإنسانية والعدالة التي نتمسك بها.
ونبه نيانج إلى أن الاحتفال هذا العام يأتي وسط معاناة ومأساة غير مسبوقة تمتد الآن إلى ما يزيد عن 400 يوم، مضيفا: “أن السكان المدنيين الفلسطينيين بالكامل في غزة يعانون من كارثة إنسانية لم نشهد لها مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية. يجب علينا الآن أن نتحرك بحزم لإنهاء هذه الكارثة الإنسانية والسياسية والقانونية والأخلاقية”.
وحذر السفير السنغالي ورئيس اللجنة، من استمرار أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية، مما يؤدي إلى تعزيز مناخ من الفوضى التي تؤدي إلى ارتفاع عدد الضحايا والتشريد القسري لمجتمعات فلسطينية بأكملها.
وقال شيخ نيانج إن الخطابات اللاإنسانية والدعوات إلى إبادة أو طمس الكرامة أو الهوية أو الحق في الوجود كأمة “ليست وصمة عار على مرتكبيها فحسب، بل وصمة عار على إنسانيتنا”. ونبه كذلك إلى أن فشل النظام الدولي في التصرف بحزم في مواجهة مثل هذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، وخاصة عجز مجلس الأمن عن الوفاء بواجباته بموجب ميثاق الأمم المتحدة وتنفيذ قراراته الملزمة قانونا، قد أدى إلى تفاقم هذا الصراع وتعميق معاناة الشعب الفلسطيني.
وتحدث رئيس اللجنة عن “الهجوم السياسي والمالي والأخلاقي” الذي تتعرض له وكالة الأونـروا، مضيفا: “ليس لإسرائيل سلطة قانونية لإنهاء تفويض الأونروا. وتمثل محاولاتها لتقييد أو عرقلة العمليات في الأرض الفلسطينية المحتلة تحديا مباشرا لسلطة وامتيازات وحصانات الأمم المتحدة”.
واختتم نيانج كلمته بالقول: “إن تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني لم يعد بالإمكان أن ينتظر. إن العالم يراقبنا وسوف يحكم علينا التاريخ ليس من خلال أقوالنا، بل من خلال أفعالنا”.
منصور: دعم إسرائيل جعلها تتحدى الشرعية الدولية
السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، تلا رسالة نيابة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والذي يتم في الوقت الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني لحرب إبادة جماعية مستمرة منذ أكثر من أربعمائة يوم. وأشار منصور إلى أن المجتمع الدولي اعتمد هذا اليوم الدولي “لمساندة حقوق شعبنا وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وفي استقلال دولته الأمر الذي يقتضي اتخاذ خطوات عملية وجذرية لمواجهة المخاطر المحدقة بإمكانية تحقيق السلام العادل والشامل المستند للشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية”. وقال السفير نيابة عن الرئيس الفلسطيني: “إن تجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني على مدار الستة وسبعين عاما الماضية، والتعاون مع دولة الاحتلال بأنها دولة فوق القانون الدولي، وتوفير الحماية لها للإفلات من المساءلة والمحاسبة، وعليه من العقاب على جرائمها، بل وتقديم الدعم المالي والعسكري لها، شجعها على تحدي الشرعية الدولية والقانون الدولي والتمادي في عدوانيتها على كافة المستويات”.
وقال منصور: “إن الطريق الوحيد لوقف التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة والحفاظ على الاستقرار والأمن والسلم الإقليميين والدوليين هو حل القضية الفلسطينية استنادا لقرارات الشرعية الدولية، والبدء الفوري بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2735 وتأمين وصول الاحتياجات الإنسانية إلى كامل قطاع غزة، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وتولي دولة فلسطين مسؤولياتها السيادية وإعادة النازحين لبيوتهم تمهيدا لإعادة الإعمار، ورفض المخططات الإسرائيلية لفصل غزة عن الضفة الغربية والقدس، أو الانتقاص من مسؤولية دولة فلسطين”.