بغداد ـ «القدس العربي»: انتقدت المرشحة الفائزة في انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، فيان دخيل، الأربعاء، قرار الحكومة الاتحادية تشكيل لجنة لإعمار مدينة سنجار، ذات الغالبية الإيزيدية، في وقت تخضع المدينة إلى سيطرة «فصائل مسلحة عراقية وأجنبية» تحول دون عودة الأهالي إلى سنجار.
وقالت دخيل، وهي نائبة إيزيدية تنتمي للحزب «الديمقراطي الكردستاني» في بيان صحافي، إن، «في كل بقاع العالم، هنالك قاعدة اقتصادية تقول إن اضطراب الوضع الأمني يشجع على هروب رؤوس الأموال، لكننا نرى العكس تماما في سنجار، خاصة مع قرار رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجنة لإعمار سنجار مع تخصيص مبلغ 28 مليار دينار».
وأضافت: «بطبيعة الحال، نحن نرحب بأي جهد محلي أو دولي لإعمار سنجار ولتعويض أهلها المتضررين من مختلف المكونات، وخاصة من أهلنا الإيزيديين، علما أن حسب معلوماتنا، هنالك نحو 240 ألف مواطن من قضاء سنجار من شتى الانتماءات، ما زالوا يعيشون حياة النزوح في مخيمات ومدن إقليم كردستان، حتى يومنا هذا».
واعتبرت دخيل أن ما يثير الاستغراب هو «قرار تشكيل لجنة لإعمار القضاء في ظل وجود أطراف وفصائل مسلحة عراقية وأخرى قادمة من خارج الحدود وإدارة محلية غير شرعية، وهي التي تتحكم بمساحات واسعة من قضاء سنجار، بل أنها تفرض إرادتها ميدانيا على إرادة الحكومة العراقية الاتحادية».
وأشارت إلى أن «الوضع الأمني غير المستقر بسبب تلك المجاميع المسلحة لا يشجع بتاتا على عودة النازحين من أهل سنجار، فلا يمكن إعمار منطقة تواجهها عدة تحديات أمنية بسبب السلاح المنفلت، ولا يمكن إعمار مدينة أو قرية أهلها يرفضون العودة لها، فضلا عن ما تعرض له الإيزيديون من إبادة جماعية على أيدي عصابات داعش الإرهابية وتداعياتها وعدم تعويض الضحايا» لافتة إلى أن «آلاف الضحايا في المقابر الجماعية ممن لم يتم تحديد هويات أصحابها بعد».
وبينت أن «تطبيق اتفاقية سنجار الموقعة بين حكومتي بغداد وأربيل والتي حظيت بدعم دولي، يجب أن تسبق إعمار قضاء سنجار، ومن ثم تطبيق العدالة الانتقالية، فلا فائدة ترجى من إعمار منطقة تعيش اضطرابا أمنيا واجتماعيا قلقا، وتشهد تدخلات وأطماعا إقليمية، إضافة إلى ضربات جوية بين حين وآخر. مع الإشارة إلى أن هذا المبلغ يعتبر مبلغا بسيطا جدا لقضاء منكوب مثل سنجار، منكوب من ناحية الإعمار والأفراد، وعلى الحكومة أن تخصص مبالغ أكبر لتعويض الضحايا وإكمال إعمار سنجار».
وقرر رئيس مجلس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، تشكيل لجنة لإعمار قضاء سنجار برئاسة محافظ نينوى نجم الجبوري، وفقا لبيان صادر عن المكتب الإعلامي للأخير.
وذكر البيان، أن اللجنة تضم بعضويتها عدداً من المسؤولين ومديري الدوائر، موضحا أن اللجنة ستقوم باعداد خطة لاعمار القضاء والقرى التابعة له واعادة تأهيل البنى التحتية بجميع القطاعات الخدمية.
وأشار البيان إلى أن، تم تخصيص مبلغ 28 مليار دينار (نحو 19.3 مليون دولار) لتنفيذ هذه الخطة.
ويبدو أن القرارات التي اتخذتها الحكومتين الاتحادية في بغداد والمحلية في نينوى، لم تلاق ترحيباً سياسياً، إذ دعا المرشح الفائز عن محافظة نينوى أحمد الجبوري، لجنة إعمار نينوى، إلى عدم إحالة مشاريع المحافظة إلى شركات من خارجها.
وقال الجبوري، في بيان مقتضب، «نطالب لجنة إعمار محافظة نينوى المسؤولة عن إحالة المشاريع من أموال الأرصدة المجمدة بإشراك أبناء المحافظة من الشركات المتميزة والمقاولين الأكفاء من أبناء محافظة نينوى». وأضاف: «كما نطالب بعدم الرضوخ للجهات التي تريد الاستحواذ على المشاريع من خارج المحافظة، ونطالب الهيئة القضائية المختصة بدعم هذا التوجه».
كذلك، وجّه خالد العبيدي، المرشح الفائز عن تحالف «العزم» بزعامة خميس الخنجر، رسالة شديدة اللهجة تتعلق في محافظة نينوى رغم ترشّحه وفوزه عن العاصمة بغداد.
وقال العبيدي في سلسلة «تدوينات» جاء في الأولى ما نصّه: «مع بداية موسم جديد للاستيلاء على الأموال المخصصة لنينوى، نعد أهلها أننا لن نسمح أن تمر لعبة الفاسدين والمبتزين وسراق المال العام، فأبوابنا مفتوحة لحماية ودعم أي مسؤول نزيه يتعرض للابتزاز أو التهديد لتمرير صفقة على حساب مصالح أهلنا».
وجاء في «التدوينة» الثانية التي كتبها العبيدي، «سنسعى بعون الله وهمة الخيرين من الفائزين من نواب نينوى ودعم المؤسسات الرقابية والقضائية ونزاهة المسؤولين فيها على ملاحقة كل من أفسد أو سرق أو استغنى من أموال أهلنا في الحاضر او الماضي، ليكون مع من سانده وشاركه في سرقاته خلف القضبان ملاحقا بلعنات العراقيين ومحملا بعار سرقة أهله».