بغداد ـ «القدس العربي»: أكد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، أمس الثلاثاء، أن الحكومة الحالية، امتلكت الجرأة والإرادة في الإصلاح ومكافحة الفساد، رغم قلة الدعم السياسي لها، وسط دعوة برلمانية للتحقيق بملف تحوم حوله شبهات فساد بقيمة 32 مليون دولار في وزارة الكهرباء.
وقال الكاظمي، خلال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة أمس الثلاثاء، إن، «مرت سنة صعبة على عمر الحكومة تخللتها العديد من التحديات، أستطعنا عبور بعضها ونعمل جاهدين على تجاوز التحديات الأخرى».
وأضاف، أن «شهد الأسبوع الماضي أحداثا تم التعامل معها بحكمة (في إشارة لاقتحام الحشد الشعبي المنطقة الخضراء). كان هناك من حاول أن يجرنا إلى المجهول، لكننا انطلقنا من مبدأ الحفاظ على المصلحة العليا للبلاد، والحرص على جميع أبناء شعبنا. ثبتنا منطق الدولة وآليات إنفاذ القانون وفق الأسس الدستورية».
ودعا الكاظمي، الوزارات إلى «متابعة تنفيذ القرارات والتوجيهات التي تقوم بإصدارها ومراقبة من يعرقل تلك القرارات والنزول للدوائر لمتابعة عملها» مشدداً على ضرورة «العمل بكل جدية لتذليل العقبات أمام المشاريع والبحث الدائم عن الحلول ليتم التأسيس إلى وضع صحيح للبلد».
وشدد أن «هذه الحكومة امتلكت الإرادة في اتخاذ القرارات وامتلكت الجرأة والإرادة في الإصلاح ومكافحة الفساد، على الرغم من قلة الدعم السياسي لها، وأيضا قلة الأدوات الفاعلة في الوزارات التي يجب أن يكون هناك عمل لتطويرها».
في الأثناء، تحدثت، النائبة عالية نصيف، عن صفقة فاسدة في وزارة الكهرباء بقيمة 32 مليون دولار، داعية وزيرها إلى فتح تحقيق حول شبهات الفساد.
وقالت، في بيان صحافي أمس، إن «العقد المبرم مع شركة (سي أم إي سي) الصينية فضيحة بامتياز، إذ تم تشغيل الوحدة الأولى للمحطة وتم تحميلها 250 ميكاواط فقط، والمفروض أن تتحمل 630 ميغاواط، وبعد الاستفسار تبين أن الشبكة المنصوبة للمحطة لا تتحمل اكثر من 250 ميكاواط».
الكاظمي: الحكومة تمتلك الجرأة في الإصلاح ومكافحة الفساد
وأضاف البيان، أن «المحطة عبارة عن وحدتين سعة كل وحدة 630 ميغاواط، أي أن سعة المحطة الكلية 1260 ميكاواط فكيف سيتم تشغيل المحطة بالكامل إذا كانت الشبكة لا تتحمل أكثر من 250 ميغاواط؟ وكيف تم تمرير العقد بهذا الشكل لولا وجود كومشنات ضخمة؟».
أوضح، أن «في كل عقود وزارة الكهرباء تكون مدة الصيانة من قبل الشركة المنفذة للمشروع لا تقل عن سنة، أما في هذا العقد فمدة الصيانة شهر واحد فقط» مبينا أن، «توجد فقرة في العقد تخص تدريب المنتسبين على تشغيل المحطة في الصين، ولكن، لم يتم التدريب وصرف المبلغ بالكامل للشركة الصينية». ودعت، إلى «فتح تحقيق حول هذه الصفقة وحول كافة شبهات الفساد التي تخص (و.خ) والذي سبق وأن نشرنا في بيانات سابقة العديد من فضائحه ومن بينها محاولاته لتمرير عقود محطتي بيجي الأولى والثانية».
وكشفت هيئة النزاهة الاتحاديَّة، عن حالات هدرٍ للمال العامِّ في عقد تشغيل وتأهيل أحد أرصفة ميناء أم قصر الجنوبي التابع إلى وزارة الصناعة والمعادن.
دائرة التحقيقات في الهيئة، ذكرت في بيان أن «فريق عمل مكتب تحقيق الهيئة في ميسان، الذي انتقل إلى معمل السكر في المُحافظة، قام بضبط الأوليَّات والمُخاطبات والمُلحقات الخاصَّة بعقد تشغيل وتأهيل رصيف رقم (11) في ميناء أم قصر الجنوبي التابع لوزارة الصناعة والمعادن ـ الشركة العامَّة للمنتوجات الغذائيَّـة ـ معمل سكر ميسان».
وأضافت أن «تمَّ بموجب العقد المُبرم بين الشركة العامَّة للمنتوجات الغذائيَّة وإحدى شركات النقل العام الأهليَّة، منح الشركة الأهليَّة مُدَّة توقُّفٍ من (20/2/2020) لغاية انتهاء جائحة كورونا، بالرغم من أنَّ الشركة المُتعاقد معها قدَّمت طلباً لاحتساب مُدَّة التوقُّف من (15/3 /2020 ـ لغاية 1/6/2020) فضلاً عن قيامها باستئناف العمل على الرصيف ورسو (6) بواخر ابتداءً من تاريخ (24/2/2020)».
وأوضحت أنَّ «الشركة العامَّة للمنتوجات الغذائيَّة لم تُطالبْ الشركة الأهليَّة بتسديد ما بذمَّتها من مُستحقاتٍ ماليَّةٍ، ولم تستوفِ أجور شغل الرصيف للمُدَّة المذكورة؛ ممَّا سبَّب هدراً للمال العامِّ». وأكَّدت الهيئة في بيانها «تنظيم محضر ضبطٍ أصوليٍّ في العمليَّة، التي نُفِّذَت بناءً على مُذكَّرةٍ قضائيَّـةٍ، وعرضه على قاضي التحقيق المُختصِّ؛ لاتخاذ الإجراءات القانونيَّة المُناسبة».
وذكر عضو لجنة النزاهة النيابية، حسن شاكر، أن الفساد مستشر في جميع وزارات الدولة ولا توجد لجنة أو هيئة جدية في محاسبتهم، مؤكدا أن اللجان لا تستطيع محاسبة الحيتان وتقتصر على الصغار.
وقال، في تصريح لوسائل إعلام محلية، إن «الفساد منتشر بالعراق بصورة غير طبيعية في جميع الوزارات ودوائر الدولة ولا توجد أي لجنة أو هيئة جدية لمحاربته وتحييد مصادره بسبب وجود داعمين مشتركين لهم في منظومة الفساد».
وأضاف، أن «اللجان المختصة تتجه فقط إلى المفسدين الصغار، تاركين الحيتان الكبيرة دون محاسبة، وذلك لعدم قدرتهم على مواجهة الكبار بسبب وجود جهات مسيطرة على الأوضاع في البلد تقوم بحمايتهم». وشدد على «ضرورة تشكيل لجان أو شبكات يعمل بها أشخاص لا توجد عليهم غبار ولديهم الهمة في محاربة الفساد» لافتا إلى أن «أي شخص لديه شائبة وهو يحارب الفساد فلا يستطيع محاربة المفسدين».