لندن – “القدس العربي”:
“كيف قام المعادون للسامية باختطاف عملي مع الأطفال الفلسطينيين المحتاجين” كتبت النائبة روزينا علي خان، النائبة العمالية عن منطقة توتينغ في لندن مقالا بصحيفة “الغارديان” قالت فيه إنها سافرت بداية العام الحالي إلى فلسطين للعمل كطبيبة والتحقيق في توفر العناية الصحية للفلسطينيين و “أثناء وجودي هناك صعقت من عدد الأطفال الذين يواجهون المشاكل والصعوبات بدون وجود آبائهم إلى جانبهم. والتقيت مع طفلة كانت بحاجة للعلاج الكيماوي حيث ترك والديها خلفها في غزة، والطريقة الوحيدة للتواصل معهما هي عبر التابليت والذي وضع في العنبر لغرض تواصلها معهم. وهناك أطفال خدج في عنبر الولادة لم تلمسهم أمهاتهم اللاتي اضطررن للعودة إلى غزة بسبب نهاية التصريح. وعندما يحصل المقدور يتم إخبار العائلة أن ابنها شهق النفس الأخير بدون أن يكون والديه إلى جانبه”.
وتقول إن نظام التصاريح معقد وكل شخص تحدثت إليه قال إنه بحاجة لإعادة تعديل رغم أن إلغاءه صعب من الناحية السياسية، لكن تعديله يترك أثره على حيوات الأطفال الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى عناية.
وتقول إنها فتحت الموضوع مع نائبة السفير الإسرائيلي في لندن، التي قابلتها من أجل مناقشة الموضوع. ودعتها إلى السفارة الإسرائيلية بشكل مفصل. ومن أجل الحصول على نتيجة ومشاركة كل الأطراف تقول النائبة خان إنها ذهبت إلى السفارة في الأسبوع الماضي. وناقشت التصاريح بتفصيل وتحدثت معها حول ما يمكن عمله من أجل تحسين حياة الفلسطينيين الذين هم بحاجة إلى عناية طبية منهم. وتقول إن لقاءها مع نائبة السفير أدى لهجوم عليها من خلال وسائل التواصل الإجتماعي. وقام من يدعمون الفلسطينيين بهجوم شرس ومعاد للسامية عليها. مشيرة إلى أن هذه الهجمات لا علاقة لها بوضع الفلسطينيين المحتاجين ولا تقوم على حقائق ولا تساعد. وكل ما حاولت عمله هو التركيز على موضوع يمنع الفلسطينيين من تلقي العلاج ولكن ردة الفعل السلبية كانت عكس ما تريد، بل وقادت لهجمات من أشخاص لم يكونوا يعرفون أن معاداة السامية كانت موجهة للنائبة نفسها. وهو ما يشير للحاجة إلى معالجة الموضوع. وتضيف إنها متعاطفة جدا وتدعم تحقيق السلام في الشرق الأوسط كأي ناشط، ولكن الدوائر المتداخلة للذين يتحدثون ضد مقابلتها نائبة السفير الإسرائيلي لمناقشة موضوع يتعلق بالتصاريح الطبية ويرون أهمية التعامل مع جماعات مثل فتح فوق كل شيء.
وتقول إن الطفلة التي تتلقى العلاج من السرطان في مستشفى أوغستا فيكتوريا بحاجة إلى أمها بجانبها لا أن تبقى عالقة في غزة. وعائلتها لا تحتاج الهجمات المعادية للسامية التي يطلقها أشخاص لمتابعيهم ولا علاقة بينها وبينهم ولن تكون هناك ابدا. وتقول إن التغير الحقيقي يبدأ من خلال الحوار القوي وليس الخطاب الطنان وأي تلميح فيه معاداة للسامية أثناء القتال من أجل الحصول على حقوق الفلسطينيين يعرقلها. وتقول إنها عندما غادرت فلسطين أخبرت الأطباء والاطفال أنها ستعود إلى بلدها لكي تعمل ما بوسعها لتحسين الوضع الرهيب. وأخبرها الطاقم الطبي أنهم لا يهتمون بالسياسة ولا الساسة. وأيامهم تدور على تقديم العلاج والعناية لمن يحتاجه. وبسبب سياسات إسرائيل يموت الاطفال وحيدين ولا يحصلون على العلاج الضروري و “لو كان علي الذهاب إلى السفارة الإسرائيلية لإدارة نقاش صعب فسأذهب. وفي السنوات الماضية أوقفني الجنود تحت تهديد السلاح عند حاجز عندما كنت احاول معالجة الأطفال، والحديث مع المسؤولين الإسرائيليين في السفارة هو مثل النزهة في الحديقة مقارنة مع ذلك الوضع”. وترى أن من يرى في حديثها مع حكومة لديها القوة لتحسين الوضع على الأرض أمرا خطأ فكرة ضالة وغريبة. و “يجب ألا نتخلى عن الدبلوماسية عندما يحتل دونالد ترامب البيت الأبيض وبوريس جونسون 10 داونينغ ستريت وأن يطلب منك عدم التعامل مع الناس الذين يسيطرون نظام معيب، أمر ساذج وخطير للفلسطينيين الذي يحتاجون المساعدة”.