نائب اسلامي يتحدث عن فضيحة غير مسبوقة وآخر يهدد باللجوء للمحكمة العليا
الرئيس المجالي يفقد السيطرة علي النواب وزملاؤه يكيلون الاتهامات له في البرلمان:نائب اسلامي يتحدث عن فضيحة غير مسبوقة وآخر يهدد باللجوء للمحكمة العلياعمان ـ القدس العربي : من بسام البدارين: بدأت أجواء الارتباك تنتشر حول الرجل القوي في البرلمان الأردني ورئيسه عبد الهادي المجالي بعد ان برزت سوابق لم تكن معهودة في اطار حالة غضب مارسها بعض أعضاء مجلس النواب الذين خرجوا او أخرجوا عمليا في اطار تكتيك انتخابي داخلي أبعدهم عن مواقع القرار الأساسية في لجان المجلس. وعلي نحو مفاجيء حصلت استقالات غير مسبوقة في عضوية لجان البرلمان كما أرسلت مذكرات ورسائل تعاتب الرئيس المجالي او تنتقده او حتي تهدده باللجوء للقضاء بسبب سماحه باعادة الانتخاب في عدة لجان مهمة كانت قد أعيدت انتخاباتها امس الأول الأحد بعد جدل واسع النطاق تسببت به جولة الانتخابات الأولي منذ نحو ثلاثة اسابيع.وعمليا دب الخلاف بقوة في أوساط وأوصال الجسد البرلماني الذي كان حتي وقت قريب موحدا في مواجهة السلطة التنفيذية. وفي اتجاه غير مسبوق لم يكتف النائب الاسلامي المستقل والمخضرم الدكتور عبد الله العكايلة باعلان استقالته من عضوية اللجنة المالية التي تعتبر اهم لجان المجلس بل أرسل رسالة اتهامية مباشرة للمكتب الدائم في المجلس ولرئيسه المجالي واصفا ما جري بأنه فضيحة غير مسبوقة ليس منذ تأسيس المملكة واستقلالها فقط بل منذ تأسست امارة شرق الأردن.وقصة العكايلة بدأت سابقا عندما نجح في لحظة غير مرتبة باختطاف رئاسة اللجنة المالية في البرلمان عبر انتخابات طبيعية فاز فيها بالرئاسة محققا صدمة كبيرة لأوساط الحكومة وللنواب أنفسهم خصوصا وانه من الشخصيات الجدلية سياسيا واقتصاديا ومن النواب الصعبين الذين يحسب حسابهم.ويشار للعكايلة وهو أخواني سابق دوما بصفته خصما عنيدا لوصفات الاصلاح الليبرالية في الاقتصاد والسياسة. ويعتقد علي نطاق واسع ان حملة منظمة قادها سابقا تمكنت من ابعاد الوزير المهم باسم عوض الله عن أجواء القرار الحكومية.وفي لحظة غير محسوبة بدقة نجح العكايلة في الحصول علي رئاسة اللجنة المالية لكن سبعة نواب من أعضاء اللجنة سارعوا للاستقالة من عضويتها بمجرد اعلان النتيجة مخلفين أزمة لم يواجه البرلمان في الماضي بديلا لها، ولاحتواء الأزمة خصوصا مع قرب النقاش بمشروع موازنة الدولة وامتناع أعضاء المالية عن العمل كان لابد من ايجاد حل ما.وبالفعل قرر المكتب الدائم سابقة جديدة وهي اعادة الانتخاب في اللجنة المالية وفي لجنتين موازيتين هما التربية والحريات العامة وبطبيعة الحال حصلت الاعادة الانتخابية وخرج النائب العكايلة وتم انتخاب النائب الوسطي هاشم الدباس رئيسا للجنة.وهنا ثارت ثائرة العكايلة الذي وجه رسالة غاضبة وقاسية لرئيس مجلس النواب أشار فيها نقلا عن أحد النواب المستقيلين بسببه سابقا الي ان مسؤولا بارزا طلب من النواب الاستقالة. وقال العكايلة ان ما حصل معيب خلافا لانه غير دستوري ويخالف النظام الداخلي لمجلس النواب.ولفت العكايلة لانه انتخب رئيسا للجنة المالية بدون اي تخفظ وتم التوقيع علي المحضر بصورة شرعية معتبرا ان قرار اعادة الانتخاب يخالف القاعدة الدستورية التي تقول بان الأردنيين سواسية أمام القانون وقال الأخير للمجالي: لقد هدمتم بقراركم هذا مبدأ تكافؤ الفرص وقررتم اعادة الانتخاب لاخراجي وبأسلوب انقلابي دون أدني اعتبار لحق الزمالة او هيبة المؤسسة او احترام الرأي او شرف الخصومة مشيرا الي انه لم يكن يعلم بان رئاسته للجنة المالية ستشكل خطرا جسيما يستدعي تأجيل النقاش في الموازنة العامة بما فيها من حقوق والتزامات تجاه الشعب الأردني والتزاماته. وتشير أوساط برلمانية الي ان أطرافا من داخل البرلمان وأخري خارجه سعت فعلا لايجاد اي حل للتخلص من النائب المشاكس عبد الله العكايلة ولابعاده عن رئاسة اللجنة المالية التي تعتبر الأهم بين اللجان خصوصا وان الحكومة بصدد تعديلات متنوعة علي القوانين المالية والضريبية.ويعتبر العكايلة من الخصوم الأشداء والنواب المخضرمين وسبق له ان كان وزيرا عدة مرات وتقلد عدة مناصب وزارية اقتصادية ويتميز بلسان حاد ومثابرة قوية عندما يستهدف أحدا من الوزراء بالرغم من ان علاقته متوترة بجماعة الأخوان المسلمين التي كان من أركانها قبل الانشقاق عنها.والكلام القاسي الذي وجهه العكايلة لرئاسة البرلمان لم يكن منفردا فقد فلتت الأمور ايضا في لجنتين أعيدت الانتخابات فيهما ايضا لأغراض التغطية علي اعادة انتخاب اللجنة المالية، فقد اعترض نائبان هما حاتم الصرايرة ورائد قاقيش بقوة علي اعادة الانتخاب في لجنة التربية والتعليم وقالا بان موقع رئيس اللجنة حسم بصورة غير شرعية حيث لم يصوت العدد الكافي للنصاب القانوني. وفي بادرة هي الأولي من نوعها علي الاطلاق هدد النائب قاقيش رئاسة البرلمان باللجوء لمحكمة العدل العليا للشكوي ضد ما حصل خلال اعادة الانتخاب ولم يعرف بعد ما اذا كان ذلك ممكنا من الجانب الدستوري لكن قاقيش اعلن ايضا الانسحاب من كتلة الاصلاحيين الصغيرة والانضمام لكتلة التجمع الديمقراطي التي يترأسها الدكتور ممدوح العبادي داعيا جميع أعضاء كتلته القديمة للالتحاق به. ويعتبر ما حصل مع قاقيش والعكايلة طراز جديد من الاشكالات التي يواجهها رئيس البرلمان المطالب الآن باطفاء الحرائق داخل هيئته البرلمانية التي طالما سيطر عليها مكرسا هيبة مجلس النواب في مواجهة السلطة التنفيذية.