سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ رأى نائب الأمين العام لـ’حزب الله’ الشيخ نعيم قاسم في لقاء مع تجمع المهندسين المسلمين ‘أن استقرار لبنان مرتبط برعاية التوازن الداخلي بين طوائفه ومذاهبه وأحزابه، ونعتقد أن الانضباط في إطار الدستور واتفاق الطائف هو الحل الموضوعي المتاح والمتوافر خلال هذه المرحلة بعد الحرب اللبنانية التي عصفت بلبنان لخمسة عشر عاماً’، مؤكداً ‘ضرورة عدم الاستقواء بالخارج لنتفاهم كلبنانيين على حل قضايانا ومشاكلنا’. وقال: ‘المحكمة أنشئت بقرار فرنسي أمريكي، ومن يطلع على كتاب سر الرؤساء وكتب أخرى وتسريبات ويكيليكس يرى أن أصل نشأة هذه المحكمة هو لضرب النظام السوري بشكل أساسي، على قاعدة أن ضربه يؤدي إلى ضرب حزب الله في لبنان، وحماس في فلسطين، ويكونون بذلك قد جففوا النبع الأساس وذهبت السواقي، ويتحركون لرسم خارطة المنطقة كما يتلاءم مع الشرق الأوسط الجديد الذي بشرت به رايس آنذاك. إذا المحكمة أمريكية-فرنسية- إسرائيلية بامتياز، بأهدافها ونشأتها وإدارتها وباستهدافاتها، لم تكن يوماً مرتبطة بالحقيقة، وكل عمل المحكمة كان عملاً يتجه إلى الاعتداء على الأحرار والشرفاء، وقد دان الضباط الأربعة لأربع سنوات ظلماً وعدواناً، ودان سوريا أربع سنوات ظلماً وعدواناً، والآن منذ سنة ونصف سنة تقريباً، بدأ الاتجاه نحو حزب الله بإدانة من نوع الإدانات السابقة’. واعتبر الشيخ قاسم ‘أن فريق 14 آذار يعرف تماماً أهداف المحكمة، ويعرف أنها تستهدف حزب الله، ويعتقد أن حزب الله سيتأذى من القرار الظني ومن نتائجه، ولذلك هم يتمسكون بالمحكمة داخلياً لضرب حزب الله كما يتمسك الأمريكي والإسرائيلي بالمحكمة من أجل ضرب حزب الله أيضاً، هنا في لبنان ينفذون القسم المتعلق بهم، ويريدون المكتسبات التي يحصلون عليها من هذا القسم، وأمريكا لها قسمها وإسرائيل لها قسمها، كل واحد يفتش عن مكسب له من هذه المحكمة.
فاستهداف حزب الله استهداف محلي إقليمي وليس أمراً عابراً، وقد رأيتم كيف اخترعوا شهود الزور الذين انكشفوا لاحقاً، وكيف بنيت قواعد المحكمة والتحقيقات على شهود الزور والاتهام السياسي والاتصالات الوهمية، لنكون أمام منظومة تركيب الإدانة بطريقة سيئة، ولكن كما أن شهود الزور معروفون لدينا، فالمصنعون والملقنون والراعون إلى الآن أيضاً معرفون لدينا، لذلك عندما أردنا محاكمة شهود الزور لأن من أراد العدالة يبدأ من هنا وليس من مجال آخر’. أضاف: ‘المحكمة تستهدفنا، وعندما وجدنا أن المساعي السورية- السعودية توقفت بقدرة قادر، تم تبليغ السوريين بشكل رسمي الانسحاب من المبادرة السورية-السعودية، وتبلغنا أنها انتهت، وهذا الانسحاب في توقيته قريب من توقيت صدور القرار الظني، وكان المقصود أن نكون وجهاً لوجه أمام قرار يصدر بعد التسويف وإضاعة الوقت سابقا كي لا نفعل شيئاً أو لا نملك الخيارات، لكن كنا في المعارضة قد درسنا سابقاً هذا الأمر، ولذلك، وبسرعة قصوى أسقطنا الحكومة بالثلث الضامن، من أجل أن نسقط هذه المسرحية المؤامرة في هذه المحطة من محطات المحكمة الخاصة بلبنان، وهذا الإسقاط للحكومة كان نتيجة طبيعية لأن الحكومة أصبحت عاجزة عن محاسبة من يعمل للتخريب، فهي لم تتمكن من إنجاز تحويل قضية شهود الزور إلى المجلس العدلي، ولم تعد مؤهلة لمواكبة التطورات المرتبطة بالعدوان الدولي علينا من خلال القرار الظني، ولم يمكن التسليم بإدارة مثل تلك الحكومة لأنها ستكون أداة لتسهيل ما يُحاك ضد لبنان بدل أن تكون أداة مواجهة لما يحاك ضد لبنان، لذلك أسقطناها وهي عاجزة، ولم نسقطها وهي فاعلة’. وأكد ‘أننا مع تطبيق اتفاق الطائف، ومع المشاركة الوطنية، وتدعيم ثلاثي القوة الشعب والجيش والمقاومة، وعدم ربط لبنان بالوصاية الأجنبية، وتأكيد السلم الأهلي، ورفض الإذعان لمؤامرة المحكمة، وإقفال بوابة لبنان بوجه المشروع الإسرائيلي، والانتهاء من مهزلة إلهاء الناس بعيداً عن معالجة قضاياهم الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية. وانطلاقاً من هذه المطالبة عملنا لمحاولة تكليف رئيس يستطيع أن يقوم بهذه المهمات، ويؤمن بهذه السياسات، فتم تكليف الرئيس ميقاتي بتوافق 68 نائباً، وجاء هذا التكليف بحسب المسار الدستوري، وبالخيار الحر للنواب، وكل نائب من الذين سموا الرئيس ميقاتي الآن يقف أمام الملأ ويعبر عن اقتناعه بهذا الاختيار، وهذا بكل صراحة خيار سياسي لمرحلة حساسة، وهو خيار يمنع الاستئثار، ويعزز الاستقرار، ويفتح آفاقاً جديدة لمعالجة قضايا الناس الاجتماعية والمعيشية والاقتصادية، ولا يسخر البلد لمشاريع غريبة عنه، هذا ما نراه في تكليف الرئيس ميقاتي’. وذكر ‘بأننا قلنا إننا مع المشاركة حتى ولو جاء كل فريق 14 آذار ليدخل الحكومة، ليس لدينا ما نخشى عليه طالما أنهم إذا أرادوا المشاركة فلا بد أن يشاركوا بحسب هذا الخيار السياسي للرئيس ميقاتي في هذه الحكومة. أما العودة إلى المرحلة السابقة فقد انتهينا منها، وأصبحت من الزمن الغابر ولا ينفع البكاء على الأطلال، نحن أمام مرحلة جديدة لها تأييدها الشعبي والسياسي والنيابي وتضم من كل الأفرقاء، وهذه المرحلة لا بد أن تنتج نتيجة جديدة. والحمد لله حصل انتقال سلس للسلطة من يد إلى يد ومن حكومة إلى حكومة، أليس هذا مطلب العالم كله أن يكون الانتقال انتقالا نظاميا مقبولا سلسا ليس فيه مشاكل؟ وهذا الانتقال لم تصاحبه فتنة ولا عدم استقرار ولا توتر أمني أو سياسي، أفضل من هكذا انتقال للسلطة في لبنان لم يحصل فيه من قبل’.