الخرطوم ـ «القدس العربي» : أعلن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، مالك عقار، أمس الجمعة، أن عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس وقائد الجيش، سيشارك في القمة الروسية – الأفريقية المقرر عقدها أواخر يوليو/ تموز الحالي، في مدينة سانت بترسبورغ. عقار، الذي يزور روسيا، قال في مؤتمر صحافي إن الوفد السوداني في اجتماع مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف طلب من موسكو المساعدة في حل النزاع في السودان، فيما أكد الأخير استعداد حكومته دعم الشعب السوداني متى ما طلب منهم ذلك. وأشار إلى اتفاقهم مع الجانب الروسي على استمرار وتعزيز العلاقات الثنائية في جميع المجالات وتنشيط ذلك عبر الآليات الثنائية المتفق عليها.
ووصل عقار الخميس إلى موسكو، وعقد اجتماعا مع لافروف تناول خلاله تطورات الأوضاع في السودان، حيث قدم حسب قوله «شرحا مفصلا للأحداث منذ اندلاع تمرد قوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان الماضي وتطوراته في النواحي الميدانية والإنسانية وانعكاساته على السودان ودول الجوار».
روسيا تتضامن
وأفاد نائب رئيس مجلس السيادة السوداني بأن لافروف أعرب عن تضامن حكومة روسيا الاتحادية مع حكومة وشعب السودان ومؤسساته الشرعية القائمة.
وأكد متابعته لتطورات الأوضاع في السودان منذ بدايتها. وأضاف أن الأزمة في السودان شأن داخلي وحلها بأيدي السودانيين أنفسهم.
ووفق عقار، تطرقت الجلسة للمبادرات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة لإيجاد حلول للأزمة وموقف حكومة السودان منها، مبينا أنهم أوضحوا موقف السودان من البعثة الأممية ورئيسها وتمسك السودان بحقوقه السيادية، وواجبه في الدفاع عن وحدته الترابية وأمنه واستقراره. وأردف أن الجانب الروسي تفهم موقف السودان تجاه الأمم المتحدة وقراره بشان رئيس بعثة يونتامس، فولكر بيرتس. ولفت إلى أن السودان يعتبر أن روسيا دولة صديقة، لذلك طلبوا منها تقديم مساعدات اقتصادية واستراتيجية أيضاً.
قال إنه لم يتحدث مع لافروف عن توريد الأسلحة وتلقى وعدا بتقديم دعم إنساني
ونوه إلى أن الوفد السوداني لم يطلب المساعدة العسكرية في الاجتماع الأخير مع لافروف، وإنما اختصر النقاش في القضايا السياسية والإنسانية. وقال «تحدثنا عن القضايا السياسية وعن إنهاء الحرب ولم نتحدث عن توريد الأسلحة وتلقينا وعدا بأننا سنتلقى الدعم والمساعدة الإنسانية».
لافروف قال في كلمته الافتتاحية خلال لقاء عقار: إن «روسيا تتابع الوضع في بقلق وأكد أن بلاده مستعدة للمساعدة في تسوية النزاع»، مشيرا إلى أن سفارة بلاده في الخرطوم تواصل الاتصالات مع الأطراف المعنية. وتحتفظ موسكو بعلاقات جيدة مع طرفي النزاع في السودان، فقد ظل الجيش يعتمد في تسليحه طيلة السنوات الماضية على روسيا، بينما بدأت مؤخرا التعاون قوات الدعم السريع الذي سجل قائده في وقت سابق قبل اندلاع القتال زيارة إلى روسيا أكد خلالها دعمه لحربها ضد أوكرانيا.
وكانت وسائل إعلام قد كشفت في وقت سابق عن تعاون كبير بين الدعم السريع وشركة «فاغنر» التي تقوم بتدريب القوات والتنقيب عن الذهب «تحت أسماء بديلة» في السودان وأفريقيا الوسطى، فيما ظل «الدعم السريع» ينفي ذلك.
وحول مستقبل فاغنر في أفريقيا، قال لافروف في مؤتمر عبر الإنترنت «مصير هذه الترتيبات بين الدول الأفريقية ومجموعة فاغنر هو أولا وقبل كل شيء مسألة تخص حكومات الدول المعنية ما إذا كانت ستواصل هذا النوع من التعاون أم لا».
وسبق أن حذر عقار، الذي يشغل أيضا منصب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال (الجبهة الثورية) من أن استمرار الوضع الراهن سيتسبب بشكل مؤكد في «دمار شامل» للسودان ودول الجوار.
وقالت الحركة في بيان نشرته على فيسبوك إن عقار «يعمل من موقعه في مجلس السيادة على توحيد المبادرات الداخلية والخارجية في منبر حوار يتمتع بمصداقية بدعم من ميسري التفاوض الإقليميين والدوليين لإيجاد مخرج آمن يحقق السلام ويجنب البلاد الانهيار». وشددت على وجوب العمل من أجل منع تفاقم الوضع في البلاد عبر إحكام التعاون بين الخرطوم ودول الجوار المباشرة بغية «حلحلة معضلة الحرب وبناء دولة السلام والاستقرار».
معارك
ميدانيا، تحتدم المعارك في السودان بين الجيش والدعم السريع، مع انتهاء هدنة هشة أعلنا عنها الطرفان كل على حدة، بمناسبة عيد الأضحى المبارك. وقال شهود عيان لـ»القدس العربي» إنهم سمعوا دوي انفجارات كبيرة شرق وجنوب الخرطوم.
فيما تداول ناشطون مقاطع مصورة لغارات جوية لطيران الجيش الذي استهدف تجمعات للدعم السريع حول سلاح الإشارة في بحري، وشارع الستين شرقي العاصمة، وأفاد آخرون أن الطيران شن هجمات كذلك على قوات الدعم السريع في منطقة «عد بابكر» شرق النيل.
وشهد شارع الشهيد عبد العظيم «الأربعين سابقا» في أمدرمان اشتباكات مباشرة بين قوات «الدعم السريع» والجيش الذي استخدم المدفعية الثقيلة. وفي الأثناء، قالت مصادر لـ»القدس العربي» إن الجيش أدخل تعزيزات كبيرة من القوات والعتاد إلى أمدرمان وأعاد انتشاره في عدد من المواقع. ويأتي ذلك في وقت أعلن مساعد القائد العام للجيش الفريق أول ياسر العطا إن «قوات العمل الخاص ستقوم بإنهاء التمرد في أمدرمان قريبا ومن ثم الانتقال إلى الخرطوم والخرطوم بحري».
وقال «عيد وعزّ الشعب السوداني اقترب بنهاية وانهيار قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) حتى وإن سيطر على بعض المواقع».
وفي كلمة أمام مجموعة من الجنود في إحدى المناطق العسكرية في أم درمان، يوم عيد الأضحى، قال «شعبنا صبر كثيراً وواجبنا حمايته واجتثاث الدعم السريع من جذوره وإخراجه من الخرطوم ودارفور».
في سياق العمليات، بث الجيش فيديوهات عبر صفحته الرسمية في فيسبوك عما وصفها «عمليات نوعية» في أحياء الشجرة وجبرة جنوبي الخرطوم والتي أوقع من خلالها عددا من القتلى واستعاد سيارات لمواطنين كان يستغلها الدعم السريع في القتال.
استباحة المنطقة
إلى ذلك، اتهمت غرفة طوارئ أمدرمان القديمة الدعم السريع، باستباحة المنطقة وارتكاب جرائم حرب والانتهاكات المختلفة من سلب ونهب وقتل واحتلال للمنازل والمرافق الصحية والخدمية.
وأضافت في بيان لها، الجمعة، «عمدت قوات الدعم السريع الى استهداف المخابز والأفران حيث قامت بترويع المواطنين والعمال ونهب هواتفهم وخزن وأموال المخابز مما ترتب عليه إغلاق كل المخابز تباعا فأصبحت جميع مخابز أمدرمان القديمة خارج الخدمة مما يزيد مشقة الحياة في وضع تصعب فيه الحركة والانتقال».
وتابع البيان: «إننا في غرفة طوارئ أمدرمان القديمة نؤكد أن ميليشيا الدعم السريع بربرية ليست لها عقيدة ولا مبادئ أو أخلاق»، داعيا إلى تصنيفها كميليشيا إرهابية.
في سياق متصل، أكدت الحرية والتغيير – المجلس المجلس المركزي – أن الواقع ما بعد 15 أبريل/ نيسان الماضي، يتطلب عملية سياسية جديدة تحمل ذات غايات وأهداف العملية السياسية السابقة مثل الوصول إلى جيش واحد مهني قومي ينأى عن السياسة، بالإضافة لوضع أسس حكم مدني ديمقراطي وتداول سلمي للسلطة ومنهج شامل للعدالة الانتقالية على أن توضع في الاعتبار التطورات التي حدثت بعد الحرب، فضلا عن القيام بمعالجة جادة لجذور الأزمة السودانية.
وعن خلافات الطرفين المتصارعين، قالت: الجيش طرح خلال الاتفاق الإطاري مدة عامين فترة لدمج قوات الدعم السريع بينما قدمت الأخيرة فترة 22 سنة للدمج قبل أن يقدم الطرفان تنازلات.
وأشارت إلى أن الخلافات تتركز في وحدة القيادة حيث اقترح الجيش أن تكون هيئة القيادة يرأسها للقائد العام للجيش، بينما رأى الدعم السريع أن يرأسها رأس الدولة المدني.
وبينت أن «الموقف الأخلاقي الصميم هو إدانة اي انتهاك من طرف الدعم السريع أو طرف القوات المسلحة، قائلا إنهم يعملون على إيقاف الحرب لوقف الانتهاكات، قاطعا بأن هذا هو « الموقف الأخلاقي الصحيح».
وأكدت أن «استمرار الحرب لوقت طويل ستفتح البلاد على سيناريوهات كارثة أهمها احتمالية تحولها إلى حرب أهلية جهوية او تقسيم البلاد وتفتيتها أو تدخلات خارجية تفقد البلاد سيادتها أو توفير بيئة خصبة للأنشطة الإرهابية».
وتسببت حرب السودان بكوارث على الصعيد الإنساني، إذ أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأنه منذ اندلاع القتال فر أكثر من 6. 2 مليون شخص من منازلهم.
وأشار إلى نزوح أكثر من 1 .2 مليون شخص داخليا، منذ بدء القتال في نيسان/أبريل الماضي، بمن فيهم 4 .1 مليون شخص فروا من العاصمة الخرطوم، كما عبر أكثر من 560 ألف شخص الحدود إلى البلدان المجاورة، معظمهم إلى مصر وتشاد وجنوب السودان، وفقا للموقع الرسمي للأمم المتحدة.
وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق إن المنظمات الإنسانية وصلت- خلال الشهرين الماضيين- إلى أكثر من 8 .2 مليون شخص، في جميع أنحاء البلاد بخدمات الغذاء والتغذية والصحة والمياه والحماية.
لكنه قال إن انعدام الأمن والعوائق البيروقراطية في الوصول- بما في ذلك عدم وجود تأشيرات للمنظمات غير الحكومية الدولية – فضلا عن الهجمات على المباني والمستودعات الإنسانية، لا تزال تعرقل قدرة الأمم المتحدة وشركائها على إيصال المساعدات بأمان.
وأضاف: «نواجه صعوبات جمة في الوصول إلى الناس في المناطق المتضررة من النزاع في الخرطوم ودارفور وكردفان. منذ بداية الأزمة، لقي 13 عاملا في المجال الإنساني مصرعهم، وأصيب عدد أكبر، وبعضهم لا يزال في عداد المفقودين».
وأشار إلى تعرض 43 مستودعا للمساعدات الإنسانية للنهب، مما يجعل من الصعب استئناف عمليات الإغاثة وتوسيع نطاقها.