الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلن مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، عن خريطة طريق مقترحة لإنهاء الحرب، تبدأ بالفصل بين القوات المتقاتلة والتعجيل بوصول المساعدات الإنسانية، مشيرا إلى أن الخريطة تمثل موقف الحكومة. بينما أكد المتحدث باسم المجلس المركزي للحرية والتغيير، جعفر حسن، عن ضرورة الوصول إلى اتفاق وقف دائم لإطلاق النار، لافتا إلى أن ذلك يشكل أولوية في الوقت الراهن لتيسير عودة المدنيين إلى منازلهم وفتح مسارات أمنة للمساعدات الإنسانية.
وقال في تصريح على منصة «أكس» إن الحرية والتغيير أجازت رؤيتها لإنهاء الحرب، وإنها تمضي في اتصالات واسعة لتشكيل جبهة مدنية عريضة لاستعادة الحكم المدني في البلاد.
ولفت إلى تأجيل الإعلان عن الرؤية، من أجل التشاور الواسع مع القوى المدنية، لافتا إلى أن كل من يقول لا للحرب يعتبر جزءا لا يتجزأ من الجبهة المدنية المزمع تكوينها.
وأشار إلى أن قوى الحرية والتغيير على اتصال مع العديد من القوى المدنية والحركات المسلحة الرافضة للحرب من أجل توحيد الجبهة المدنية، وأن اتصالهم لم ينقطع مع حزب البعث العربي الاشتراكي (خرج من التحالف نهاية العام الماضي، فيما الحزب الشيوعي السوداني أعلن انسحابه في عام 2020).
وشدد على رفضهم مشاركة حزب المؤتمر الوطني ـ الحزب الحاكم في نظام الرئيس السابق عمر البشير ـ في المرحلة المقبلة، وأنه لا يمكن أن يكون جزءا من أي حل مستقبلي.
وقال إن أحد مسارات التفاوض المطروحة لوقف الحرب، يتمثل في التشكيل الدستوري بعد انتهاء الحرب وتوسيع الجبهة المدنية واستعادة مسار التحول المدني الديمقراطي.
وبين أن أطراف القتال تشاورت حول آليات المراقبة في منبر جدة، ووافقت على دخول قوات حفظ سلام بقيادة المملكة العربية السعودية، وأنهم أشاروا إلى ذلك في بياناتهم الرسمية، على حد قوله.
«الحرية والتغيير» تدعو إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم
وشدد على أن وقف إطلاق النار الدائم هو الأولوية القصوى الآن لأنه السبيل لعودة المواطنين إلى منازلهم وفتح السبل للمعونات الإنسانية وإعادة الإعمار، وكل ذلك يجب أن يتزامن مع استكمال تكوين الجبهة المدنية الموسعة.
يشار إلى أن الجيش السوداني أعلن الأسبوع الماضي عودة وفده المشارك في مباحثات جدة للتشاور، لافتا إلى خلافات حول اتفاق وقف العدائيات.
أما عقار فتحدث عن خريطة طريق تهدف إلى إنهاء الحرب، تبدأ بالفصل بين القوات المتقاتلة من الجانبين، ثم التعجيل بإيصال العون الإنساني وضمان سلامة المواطنين، تلي ذلك عملية سياسية ترتكز على تأسيس الدولة وليس اقتسام السلطة.
وأشار إلى ضرورة توحيد المبادرات التي تهدف إلى إنهاء الحرب، محذرا من تعدد المنابر، الذي اعتبره أمرا خطيرا يضر بجهود السلام ويطيل أمد الحرب في الوضع الراهن.
ورأى أن الموقف الحالي يقتضي الالتفاف حول الجيش، مشيرا إلى المؤسسة الوطنية، وأن موقف الحياد لن يخدم أجندة السودان وإنهاء الحرب.
إلى ذلك، دعا الأزهر الشريف، حكماء السودان إلى تغليب المصلحة الوطنية، والاحتكام لصوت العقل والحكمة، والرجوع إلى طاولة الحوار، ووقف النزاعات والصراعات، مشيرا إلى أنه لا طائل منها إلا المزيد من القتل والدمار.
وعبر في بيان، أمس الأحد، عن شديد أسفه لما يشهده إقليم دارفور غرب السودان، من أعمال عنفٍ أسفرت عن مقتل مدنيين أبرياء وإصابتهم، وأجبرت مئات الأُسرِ على ترك مساكنهم وبلدانهم للفرار والنجاة بأرواحهم من ويلات الصراعات.
وناشد كافَّة المنظمات والهيئات الإغاثية الدولية لتسيير قوافل مساعدات إغاثية عاجلة للأقاليم المتضررة من الصراعات في دولة السودان.
ومنذ اندلاع الحرب بين المعارك بين الجيش وقوات «الدعم السريع» منتصف أبريل/ نيسان الماضي، قتل آلاف المدنيين، بينما تشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى نزوح 3.9 مليون سوداني داخل وخارج البلاد.