نائب درزي والدته تدعى “فلسطين” وخالته “سورية” يصوّت مع الإطاحة بأيمن عودة من الكنيست

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”: تلقى ائتلاف نتنياهو، أمس، ثلاث صفعات متزامنة، تمثلت بالإعلان عن مقتل ثلاثة جنود جدد في غزة، وانسحاب حزب “يهدوت هتوراه” من الحكومة وتحويلها بالتالي لحكومة ضيقة تقوم على أغلبية 61 نائبًا من أصل 120، أما الصفعة الثالثة فجاءت بعد فشل الكنيست في إقصاء رئيس تحالف الجبهة/العربية للتغيير النائب أيمن عودة.

وصوّت إلى جانب مشروع قانون طرد النائب أيمن عودة، بسبب تصريحات متكافلة مع غزة ومؤيدة للحرية والسلام، 72 نائبًا فحسب، علمًا أن الإطاحة تحتاج لـ 90 نائبًا.

شارك في التصويت مع إبعاد أيمن عودة النوابُ العرب الدروز الثلاثة المنتمون للأحزاب الإسرائيلية: حمد عمّار، عفيف عبد، وأكرم حسون

وقال حزب أيمن عودة، “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة”، إنه بادر إلى حملة مكثفة ميدانيًا وإعلاميًا، على المستوى المحلي والدولي، أدت إلى ممارسة ضغوط جدية على أعضاء الكنيست بشكل مَنَعَ الوصول إلى 90 صوتًا.

واعتبرت “الجبهة” أن محاولة إقصاء عودة، رئيسها، هي استهداف للعمل السياسي ككل، وتندرج ضمن الحملة الممنهجة لاستهداف كتلة الجبهة البرلمانية كونها المعارضة الأشرس في الكنيست لحرب التجويع والإبادة، وسياسات وممارسات اليمين الفاشي. منوّهة أن هذه المرة الثانية في تاريخ الكنيست التي يتم فيها التصويت على إقصاء نائب منتخب، بينما كانت المرة الأولى قبل نحو عام، “عند المحاولة الفاشلة لإقصاء الرفيق عوفر كسيف، الذي وجد نفسه إلى جانب الرفيقة والنائبة عايدة توما-سليمان، مبعدًا المرة تلو الأخرى عن الكنيست بحجة تصريحات سياسية مشروعة، بل ومطلوبة ونعتز بها”.

وتابعت الجبهة في بيانها: “هذه الملاحقات التي تطال قياداتنا وكوادرنا ليست إلا جزءًا من الهجمة الفاشية على الجماهير العربية وقياداتها، وعلى القوى اليهودية الديمقراطية، وكل من يقول لا للحروب، والفوقية العنصرية والفاشية.

وتتنبه “الجبهة”، بغض النظر عن نتيجة التصويت اليوم، لخطورة الوصول إلى هذه المرحلة من التصويت، معتبرة إياه مؤشراً على مدى خطورة المنحدر الفاشي الذي وصلت إليه الحياة السياسية في إسرائيل، وسط استشراس لليمين المتطرف وانسحاب مخزٍ لقوى المعارضة، التي تتصرف غالبية قياداتها بعنصرية وانتهازية منعتها وتمنعها من طرح أي بديل حقيقي لهذه الحكومة الخطرة.

وخلصت “الجبهة” للقول: “سواء تمكّنوا من تحقيق الأغلبية المطلوبة أم لا، فإن “الجبهة” لن تتراجع قيد أنملة عن نضالها من أجل ديمقراطية ومساواة حقيقية للجميع، وضد مخططات الضم والتطهير العرقي التي تنفذها حكومة نتنياهو”.

https://www.facebook.com/AymanOdeh1975/videos/690723977133208

هجوم على السلام

وجاء الفشل في التصويت على الإطاحة بعد انسحاب “يهدوت هتوراه” من قاعة الكنيست قبيل التصويت على إبعاد عودة، احتجاجًا على عدم تشريع قانون يعفي الحريديم من الخدمة العسكرية، وبعدما تمردَ نوابٌ من حزبي لبيد وغانتس، واقفين إلى جانب أوساط إسرائيلية من خارج الكنيست، حذّرت، في الأسابيع الأخيرة، من التبعات، منهم سياسيون وأكاديميون وفنانون، معتبرين أن الإطاحة بعودة تمسّ بالديمقراطية، وتعمّق انعزالية المواطنين العرب، وتعيق مشروع دمجهم بالنسيج الإسرائيلي الذي طالما حلمت به إسرائيل.

على خلفية ذلك، كان رئيس الكنيست الأسبق أفراهام بورغ، الذي خلع ثوب الصهيونية منذ سنوات ويدعو الإسرائيليين للاقتداء به، قد استبق التصويت في الكنيست، وقال في شريط فيديو: “سيكتب المؤرخون لاحقًا أن هذا هجوم على المجتمع العربي، وعلى الديمقراطية، وعلى السلام”.

النواب العرب الدروز

وشارك في التصويت مع إبعاد أيمن عودة من الكنيست النوابُ العرب الدروز الثلاثة المنتمون للأحزاب الإسرائيلية: حمد عمّار (يسرائيل بيتنا)، عفيف عبد (الليكود)، وأكرم حسون (اليمين الرسمي برئاسة ساعر).

ولم يكترث هؤلاء النواب الثلاثة بحقيقة كونهم عربًا، هم وكل بني معروف في البلاد والمنطقة، بل كانوا شركاء في مواقفها وأحداثها التاريخية، القومية التحررية (من سلطان باشا الأطرش إلى كمال جنبلاط وغيرهما)، وأن المستهدف أيمن عودة عربي، وعلى خلفية عنصرية، مثلما لم يبالوا بذلك رغم تشريع قانون القومية عام 2018، الذي حوّل الدروز الفلسطينيين أيضًا (10% من فلسطينيي الداخل) إلى ضيوف في وطنهم.

بورغ: سيكتب المؤرخون لاحقًا أن هذا هجوم على المجتمع العربي، وعلى الديمقراطية، وعلى السلام

أما أكرم حسون، الذي بدا وكأنه يتنكّر لهويته كعربي من دالية الكرمل، أمه تدعى “فلسطين”، وخالته تدعى “سورية”، فقد “كسر عصاته من أول غزواته”، فهذه أول عملية تصويت له بعد دخوله الكنيست في الأسبوع المنصرم، عقب استقالة وزير الخارجية ساعر من نيابة الكنيست.

يذكر أن أيمن عودة كان، بشكل ظريف ماكر، يدأب على مناداة هؤلاء، وغيرهم من نواب عرب دروز سابقين، بكنياتهم العربية داخل الكنيست بصوت عالٍ، فينادي على حمد عمار في الكنيست بكنيته الشخصية “أبو عمار”، وعلى فطين ملا (عضو كنيست سابق من الليكود) “أبو محمد”، ويدعو أكرم حسون في الفترة السابقة: “يا ابن فلسطين”، وبذلك كان ينبّههم أيمن عودة، بين الجد والمزاح والظرافة، بهويتهم العربية.

من جهته، استبق الكاتب الناقد مرزوق الحلبي، ابن دالية الكرمل، التصويت على الإطاحة بعودة بمنشور نشره في صفحته، دعا فيه أبناء طائفته المعروفية الثلاثة المذكورين لعدم الوقوع في خطأ التصويت مع الإبعاد.
كتب الحلبي في منشور له أمس: “كل عضو كنيست درزيّ يصوّت مع إقصاء النائب أيمن عودة من الكنيست، يصوّت عمليًّا بأثر رجعيّ مع قانون القومية، ومع قانون كمينتس، ومع كل المضايقات ضد البلدات الدرزيّة، فالإجراء هو استمرار لقانون القومية، وكل سياسات الإقصاء والتضييق تجاه غير اليهود. يُمكنهم أن يمتنعوا، في أقلّ تقدير. يُمكنهم ألّا يكونوا جزءًا من نظام فاشيّ. هذا اختبارهم الحقيقيّ، لا الكلام العالي والشعارات”.

وتابع الحلبي: “قد لا يكون للحكومة أغلبيّة لتنحية أيمن عودة، خبر جيد، وإشارة على نهاية طريقها. لكن في حالة ضمنت أكثرية مطلوبة لذلك، أرجّح أن المحكمة العليا ستلغي القرار، لأنه ليس في الحجج التي تدعم التنحية أي سبب قانوني مُقنع لمثل هذا القرار”.

محمد بركة ردا على ملاحقة عودة : لسنا طارئين هنا وضيوفا عند أحد.. نحن أصحاب البلد

من جانبه قال رئيس لجنة المتابعة العليا داخل أراضي 48، في بيان صادر عنه، اليوم الثلاثاء، إن فشل اليمين الصهيوني الموغل في الفاشية في إقصاء النائب أيمن عودة يعتبر إنجازا هاما في المرحلة الراهنة رغم الاخطار الجسيمة المحدقة. وحيا بركة بشكل خاص تمّسك النائب عودة بمواقفه وعدم التراجع عن اية فاصلة فيها، وكل من تصدى بشكل حقيقي، للحملة على النائب عودة من النواب العرب وغير العرب، ومن القطاعات الشعبية والأكاديمية والسياسية والحقوقية، العربية واليهودية، المحلية والدولية. وقال، إن انفلات الهجوم على مضمون تصريح النائب عودة من أكثر من 100 عضو كنيست، يثير اشدّ مشاعر القلق والغضب، لما يحمل من دلالات دامغة على تأصيل الفاشية كأيديولوجية ناظمة للمؤسسة الإسرائيلية.وأوضح بركة، أن التصريح الذي ادلى به النائب ايمن عودة، والذي تذرّع به غلاة الفاشيين، يقول انه “سعيد بتحرير المخطوفين والأسرى، ومن هنا يجب أن نحرّر الشعبين من عنف الاحتلال، لقد وُلدنا جميعًا أحرارًا”،لافتا إلى أن السؤال الذي يتبادر: ما الذي يمكن لـمواطن فلسطيني في إسرائيل ان يقوله اقل من ذلك؟ وتبع بركة:”نحن نرفض رفضا قاطعا ان نتبنى الرواية العدوانية الصهيونية، التي تتبنى الإبادة والتهجير والتجويع. نحن جزء من الشعب الفلسطيني، ولا يمكن تحت أي ظرف ان ننكر انتماءنا هذا، ولا يمكن ان نقبل ان يكون هذا التنكر لهويتنا شرطا للمواطنة. لسنا طارئين هنا، ولسنا ضيوفا عند أحد في هذا الوطن، نحن أصحاب البلاد.

طوفان الفاشية

وأكد بركة ان الطوفان الفاشي الذي يجتاح إسرائيل لا يطال حقًّ شعبنا في الحرية والحياة الكريمة وحسب، انما يجاهر، دون لبس او حرج، باستهداف حقه في الحياة من خلال الإبادة والتجويع والتهجير، واستباحة المقدرات الأساسية للحياة في قطاع غزة، وبإطلاق ايدي قطعان المستوطنين وجيش الاحتلال في توسيع الاستيطان والقتل، والاعتداء اليومي على أبناء شعبنا في الضفة الغربية، وفي القدس ومقدساتها، والتنكر الفظيع لحق العودة. وقال ان الحملة على النائب عودة هي جزءٌ من الحملة الشاملة على جماهيرنا الفلسطينية في إسرائيل، والتي تصاعدت بشكل خطير وغير مسبوق، منذ بداية حرب الإبادة، حيث واجهنا القمع المتكرر لحقنا في التعبير، وفرض شروط تعجيزية على هذا الحق (بمصادقة المحكمة العليا الإسرائيلية وجهاز القضاء عموما)، والاعتداء على احتجاجاتنا ضد الحرب، وملاحقة ابناء شعبنا في أماكن عملهم وتهديدات جهاز المخابرات لشبابنا، وملاحقة الطلاب والمحاضرين العرب في الجامعات، وملاحقة واعتقال صحفيين عرب، وحظر جمعيات ومؤسسات وهيئات شعبية، والتهديد بحظر أحزاب وشخصيات سياسية، وتصعيد سياسة هدم البيوت الإجرامية، وتسييب كارثي وغير مسبوق لعصابات الجريمة في قرانا ومدننا، بالتواطؤ مع الشرطة، والاعتقالات التعسفية الإدارية، وغير الإدارية”.

ودعا بركة لمواجهة هذه الحملة على الجبهة الديمقراطية وعلى النائب عودة، وعلى زملائه النواب احمد الطيبي وعايدة توما سليمان وعوفر كسيف، وإدانة المحكمة للشيخ كمال خطيب، والاعتقال الإداري ضد الرفيق رجا اغبارية، وكذا اعتقال الصحافي سعيد حسنين، والحملة على التجمع الوطني الديمقراطي، وعلى القائمة الموحدة، وحظر جمعيات خيرية تابعة لها، وحظر لجنة افشاء السلام المنبثقة عن لجنة المتابعة، بل التهديد بحظر لجنة المتابعة نفسها،الى جانب حملة غير مسبوقة ضد الأصوات الشجاعة المعارضة للحرب في المجتمع اليهودي. وأكد أن كل ذلك يستوجب سلوكا ناظما، يكون بحجم الاخطار والتحديات الماثلة امامنا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية