نائب رئيس البرلمان اللبناني السابق إيلي الفرزلي: لدى فرنجية مواصفات الرئيس للمرحلة المقبلة ولا بُدَ من حَلٍ مع السعودية

حاورته: رلى موفّق
حجم الخط
0

لم يكن نائب رئيس مجلس النواب اللبناني السابق إيلي الفرزلي شاهداً على الأحداث في لبنان ومعايشاً لها، بل كان جزءاً منها على مدى عقود، خلال الحرب الأهلية وما بعد «اتفاق الطائف» وفي حقبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعهد ميشال عون الذي كان من المنظّرين له، ومن حلقته الفكرية الضيّقة، قبل أن يتحوَّل إلى أشرس المعارضين له ولصهره رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل.
الفرزلي، أحد أبرز حلفاء سوريا في لبنان في زمن الوصاية السورية، تولّى منذ 1992 نيابة الرئاسة في مجلس النواب، وهو الموقع الأول للطائفة الأرثوذكسية التي ينتمي إليها وحتى 2005 حيث خفت نجمه مع خروج النظام السوري من لبنان، ولم يستعد مقعده النيابي وموقع نيابة رئاسة البرلمان إلا في انتخابات 2018، لكنه مُني بالخسارة في انتخابات 2022، من دون أن يفقد ديناميته السياسية.
في 2020، صدرت مذكّرات إيلي فرزلي بعنوان «أجمل التاريخ كان غداً»، رغم أن الرجل لم يتقاعد من السياسة، بل لا يزال فاعلاً ومشاركاً فيها. يُبدي اقتناعاً تاماً بأن أزمة لبنان تستدعي تحديد المهام المطلوبة من «الرئيس العتيد» والتي على أساسها يتم انتخابه، وهي مهام تبدأ بمحاورة «حزب الله» بالاستراتيجية الدفاعية وبسلاحه وتمرُّ بالحوار مع سوريا وباستعادة العلاقة مع السعودية والحفاظ على «اتفاق الطائف» وعلى عروبة البلد ولا تنتهي بتوفّر القدرة على التماهي في العلاقة مع رئيس الوزراء وتبنّي الحوار نهجاً على عدد الثواني. ويقول: هذه المواصفات تنطبق راهناً على سليمان فرنجية الذي يرى أن لا مشكلة فرنسية – أمريكية حيال اسمه، إنما المطلوب الذهاب إلى السعودية لحل الإشكال معها لأنها المدخل إلى إخراج لبنان من الصورة التي طبعته.
وهنا نص الحوار:
○ دولة الرئيس، أصبحنا في آخر أيام العهد، هناك تلميح بأن رئيس الجمهورية يُريد توقيع مرسوم استقالة حكومة نجيب ميقاتي، ماذا يؤثر توقيع المرسوم من عدمه؟
• توقيع مرسوم قبول استقالة حكومة ميقاتي أو إعلان الاستقالة، لا يعني إلا أمراً واحداً، هو الصرخة للعالم والقول: أيها الناس لا تتعاملوا مع لبنان لأنه لا توجد لديه حكومة. التوقيع لا قيمه له. لماذا؟ لأن هذه الحكومة مستقيلة بقوة الدستور. الدستور ينص على أنه بعد إجراء الانتخابات النيابية وتكوين الهيئة العامة الجديدة تُعتبر الحكومة مستقيلة كي يُصار إلى تأليف حكومة جديدة. جرت استشارات التكليف، فأصبح هناك رئيس مكلّف للوزراء. وفي ظل رئيس حكومة مكلّف، لا يحق لرئيس الجمهورية توقيع قبول استقالة الحكومة، – حتى لو مفعوله إعلانياً وليس إنشائياً – إلا بعد أن يُصار إلى تأليف الحكومة، فيصدر مرسوم قبول الاستقالة ومرسوم تأليف الحكومة، لأن الدستور منع الفراغ، ولأن القوانين تمنع الفراغ، ولأنه لا يجوز لرئيس الجمهورية، وهو الذي أقسم اليمين بالحفاظ على الدستور والقانون وسيادة البلد واستقلاله، أن يقف قبل يومين من نهاية عهده ليقول: «أيها الناس لا تتعاملوا مع لبنان». هذا ينطبق عليه القول «يا رايح كتّر القبايح».
○ ما الذي قد يحدث وفق قراءتك ومعلوماتك بعد 31 تشرين الأول؟
• لن يحدث شيء، الحكومة تستلم صلاحيات رئيس الجمهورية مجتمعة وفق النص الدستوري. الدستور لا يعرف الفراغ. كلمة الفراغ التي تُستعمل لمسألة عدم انتخاب رئيس جمهورية، كلمة ليست في موقعها، الكلمة التي يجب أن تُستعمل هي كلمة الشغور الرئاسي، أي يشغر مقام رئاسة الجمهورية. أما الدستور فيقول إن صلاحيات الرئيس تعود إلى الحكومة مجتمعة. ربما هناك قائل إنها حكومة تصريف أعمال. لا يوجد فرق في ذلك. حسب الدستور لحكومة تصريف الأعمال الحق بأن تُصرِّف الأعمال بالمعنى الضيّق للكلمة، وهذا أمر جرت العادة عليه كثيراً، وأريد أن أقول هنا، ويجب أن يعلم القاصي والداني، أن حكومة تصريف الأعمال هي التي تقدّمت بمشروع قانون إلغاء اتفاق «17 أيار». لم يقف في حينه أحد ليقول إن صلاحياتها لا تسمح لها بإلغاء الاتفاقية.
○ هذا الضجيج، هل هو في إطار تحسين الأوراق والمواقع؟
• (رئيس التيار الوطني الحر) جبران باسيل يحاول عبر رئيس الجمهورية أن يؤلف حكومة يُمسك بأوراقها، كي يقود الشغور و«الفراغ»، وأن يُبقي الفراغ أكبر فترة ممكنة، وهو يطلب فراغاً يتراوح بين 8 أشهر وسنة كي يتمكن خلالها من أن يتقدّم بدعوى أمام القضاء الأمريكي لرفع العقوبات عنه بتهمة الفساد. أنا استند إلى ما سبق وأعلنه مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق دايفيد شينكر بأن وزيراً لبنانياً أتى وعرض عليه مسألة رفع العقوبات عن باسيل مقابل التخلي عن حدود بحرية. الصفقة الكبيرة تمّت بمبدأ التخلّي عن الخط 29 إلى الخط 23. باسيل يريد أن يُترجم بقية هذه الصفقة بالذهاب إلى أمريكا ليتقدم بدعوى رفع العقوبات عنه، لأنه لا يستطيع الترشح للانتخابات في ظل عقوبات أمريكية عليه. نحن لم نعرف سابقاً السبب وراء عدم توقيع رئيس الجمهورية مرسوم تعديل الخط 29 وإيداعه لدى الأمم المتحدة لتحويل المنطقة بين الـ23 والـ29 إلى منطقة متنازع عليها. مَن حوَّلها بالأمس القريب إلى منطقة متنازع عليها هو السيد حسن نصر الله عندما أرسل المسيّرات وهدَّد، وإلا لجاءت إسرائيل لتقول أريد حصة بحقل قانا. المسيّرات لعبت دوراً في عملية ضبط الأمور.
○ لكن إسرائيل أخذت حصة من حقل قانا، ستأخذها من خلال توتال؟
• لا، حقل قانا كاملاً للبنان، هناك نتوء يتجاوز الخط 23 تمسّك به لبنان وأخذه. و«تصطفل» توتال وإسرائيل. الأمر المهم هو أن الصفقة الكبيرة هي التخلّي عن الخط 29.
○ فقط احتراماً لعقل القارئ. هذا الشق من الصفقة متعلق بعون – باسيل، لكن ماذا عن الشق المتعلّق بـ«حزب الله» وإيران؟
• منذ اليوم الأول يقول «حزب الله» إنه وراء ميشال عون وهو داعم له في هذا الموقف. شينكر فضح الصفقة حين قال إن وزيراً لبنانياً عرض أن يتم رفع العقوبات عن جبران مقابل التخلي عن حدود بحرية. هذه الصفقة سار بها «حزب الله» والجميع من دون تردد وهذا ليس موضوع نقاش. شينكر تكلم عن جبران باسيل، ولم يتكلم عن «حزب الله» أو «الثنائي الشيعي». أنا لا أريد توزيع المسؤوليات، المسؤول عن التفاوض هو شخص اسمه رئيس الجمهورية، هو رئيس الوفد، طبقاً للدستور، لا «الثنائي الشيعي» ولا غيره.
○ ترجمة الصفقة بالنسبة لباسيل تحتاج لفترة أشهر من الفراغ على الأقل، كيف تتوقع أن يكون مسار الأشهر المقبلة؟
• طبيعة الخلاف القائمة في البلد تدور حول مَن هو الشخص الذي سيتولى رئاسة الجمهورية ولأي معسكر ينتمي، هذا خلاف خاطئ، والدليل أن مجلس النواب لم يتمكن من التوصل إلى انتخاب رئيس وهذا أكبر فشل للمجلس النيابي، وهذا الفشل سيتمادون ويستمرون فيه، ولذلك لم يعد الرئيس بري يرى جدوى من اجتماعات المجلس النيابي لانتخاب الرئيس، فدعا لحوار مع رؤساء الكتل على أمل أن يتوصلوا إلى اتفاق ما قد يغطي فشل النواب بانتخاب رئيس.
برأيي، لا بدَّ من السير بالاتجاه التالي حتى يصل النواب إلى نتيجة. موقع رئاسة الجمهورية لم يعد شخصاً، بل يجب أن نعرف ماهية المهام التي تخدم البلاد حتى يُنتخب على أساسها رئيس الجمهورية. أول مهمة مطلوبة هي محاورة «حزب الله» في مسألة الاستراتيجية الدفاعية والسلاح، والتي هي موضع صراع وانقسام في المجتمع اللبناني. المهمة الثانية هي الحوار مع سوريا ومسألة ترسيم الحدود الشرقية والبحرية. وثالث مهمة هي إعادة إنتاج العلاقة مع الخليج والمملكة العربية السعودية تحديداً، لأنه لا يجوز لهذا البلد أن يستمر على هذه الشاكلة معادياً للسعودية والخليج، خصوصاً أن هناك كماً من اللبنانيين يعيشون في كنف هذه البلدان، ناهيك عن أن المملكة ذات ثقل عربي وإقليمي ودولي ويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في كل تفصيل في الحياة اللبنانية، ولا سيما في القضايا المهمة والأساسية. رابعاً: مسألة الحفاظ على «اتفاق الطائف» وكيفية الدفاع عنه بوجود محاولات جدية وعديدة لتدميره. خامساً: مسألة عروبة البلد، كمسألة أساسية كونها تحافظ على وحدة البلد، أرضاً وشعباً ودستوراً ومؤسسات. سادساً: وجود رئيس جمهورية يستطيع أن يتماهى مع رئيس وزراء يمثل فعلاً الشريحة السنية في لبنان. بعد الـ2005 شكّل ميشال عون «تسونامي مسيحي»، فقلنا يومها إن الشريحة المسيحية لا يجوز أن تمثّل بمن هو مستورد من كنف الآخرين، بل يجب أن تمثل أصالة بمن يمثل أكثرية عند المسيحيين، أي الأقوى في طائفته، وحدث ما حدث.
أما أن تأتي اليوم لتقول للسنّة إنه لا يجب أن يكون عندكم القيادي الأقوى في طائفتكم التي تمثل أوسع شريحة، واجلسوا في بيوتكم و«بلا» (سعد) الحريري، فهذا خطأ. نريد الرئيس الذي يستطيع أن يتماهى مع رئيس الوزراء ذات الحيثية. الرئيس أمين الحافظ كان شخصية محترمة، كلّفوه برئاسة الحكومة في الماضي ولم يصمد أكثر من 24 ساعة. لا أحد استطاع تهميش التمثيل الحقيقي للسنّة، لماذا؟ لأن هناك طائفة أساسية في الاستقلال والصيغة الوفاقية اسمها الطائفة السُّنية. وأخيراً وليس آخراً يجب الأخذ بعين الاعتبار أن يستطيع رئيس الجمهورية لعب دور الجامع بين اللبنانيين ويقود الحوار الوطني يومياً على عدد ثواني الساعة، لأن لبنان بلا حوار لا يستطيع أن يقف على قدميه لحظة. الحوار عملية مستمرة بعدد الدقائق.
ابحثي عن رئيس للجمهورية يستطيع القيام بذلك، ليس مهماً مَن هو، موضوع الانتماء إلى 8 أو 14 آذار وغيرها أصبحت قصة قديمة ولم يعد لها قيمة على الساحة اللبنانية، إلا في أوهام البعض الذي يريد مبرراً لشعبية ما. دعيني أعطي مثالاً: هل بالإمكان التكلم مع «حزب الله» حول سلاحه وحول الاستراتيجية الدفاعية وبخلق تصور مشترك لحل الإشكال والانقسام في البلد من قبل شخص لا يثقون به؟ هل بإمكان رئيس الجمهورية الذهاب إلى السعودية ويبني معها علاقات عميقة من دون أن يكون ظهره محمياً؟ وكيف سنفاوض سوريا عبر شخص لا يثقون به؟ رأيي الشخصي أن المؤهل هو سليمان فرنجية. غيري يقول لا، فليكن، لكن المهم أن تتوفر فيه هذه المواصفات.
○ سليمان فرنجية مرشح محور «حزب الله» وقد يأتمن الحزب جانبه، ولكن هل هو قادر على أن يقول لـ«الحزب» ما هو الأفضل للبنان؟
• لماذا لا يقول ذلك؟ جدّه سليمان فرنجية فعلها على طاولة لوزان وكان رئيساً لـ«جبهة الخلاص الوطني» ومن محور سوريا. يومها، عندما حاول أمين الجميل التنازل عن صلاحيات رئيس الجمهورية، ضرب فرنجية أمام عبد الحليم خدام يده على الطاولة وقال له: «قوم تنازل من صلاحيات أبيك». هذا ابن فرنجية، هذا قوي بذاته، وبشخصه، هم خُلقوا ليكونوا مستقلين، وليسوا من الناس غير المستقلة وتحاول تمثيل دور المستقل. ثانياً، لا مشكلة لديه مع سوريا، وثالثاً، هو جاهز وعلى أوسع مدى للحديث مع السعودية، وأنا أؤكد ذلك. أساساً، عائلته على علاقة تاريخية بجلالة الملك سلمان، ورابعاً هو معروف بتأييده لاتفاق الطائف. خامساً: لا شك في موقفه حيال الحفاظ على عروبة البلد. سادساً: في مسألة التماهي مع رئيس الوزراء، هو مستعد لهذا الموضوع وعلى أتم وجه ومعروف بعلاقته الجدية مع رؤساء حكومات سابقين. هو ابن التركيبة اللبنانية.
○ هو مؤمن باتفاق الطائف، لكنّ الآخرين ولا سيما ميشال عون، وأضمّن سؤالي «حزب الله»، هل هم مؤمنون باتفاق الطائف؟
• حزب الله يُصرِّح بأنه مع الطائف، ولكن ميشال عون خلال عهده كان في ممارسته يعمل على تدمير الطائف بنداً بنداً.
○ كنت من فريق «العصف الفكري» لعون ومن الذين خلقوا مصطلح المشرقية بديلاً عن العروبة؟
• أنا اسمي إيلي ملحم نجيب الفرزلي. ملحم الفرزلي هو مؤتمر الوحدة العربية الأول، هو أمين سر الملك فيصل الأول في مؤتمر الوحدة. المقصود بالمشرقية هو هذه العروبة بالمعنى الأشمل والأوسع. لا يمكنك التكلم في تركيا وإيران وباكستان بمنطق عروبي، أما أن أتكلم بمشرقية على أساس حلف أقليات في المنطقة، فهذا جنون (مقاطعة).
○ الفريق الذي كنت تُنظّر له ذهب إلى بوتين حتى يحمي الأقليات المسيحية؟
• أنا أقول الآن، نعم إن الأقليات المسيحية في مرحلة معينة، عندما اجتاحت الأصوليات المنطقة، كانت بحاجة إلى دعم. هل بقي مسيحيون في العراق، وفي سوريا؟ إن المسيحيين كما بقية الأقليات في المنطقة جرى استئصالهم، في فلسطين المحتلة كانوا 22.5 في المئة وأصبحوا 1.5 في المئة، الصهاينة دمروهم، وفي العراق أين هم الأقليات؟ أين الأزيديون وغيرهم؟ في سوريا نصف المسيحيين هاجروا، وفي لبنان لو انتصر التيار المتطرف كم كان سيبقى من المسيحيين في الشرق؟
○ لم يكن هناك تيار متطرف في لبنان دولة الرئيس؟
• أنا إيلي الفرزلي وأعرف البلد تماماً، أعرفهم بأسمائهم وتاريخهم وبتصرفهم. كيف تقولين إنه لا يوجد تيار متطرف! أبو بكر البغدادي مَن هو؟ النصرة مَن هم؟ (أبو محمد) الجولاني مَن هو؟ لا تقولي لي أنك ذهبت إلى بوتين، سأذهب لعند الشيطان لأحمي نفسي، عندما تعجز العروبة عن حماية ذاتها من أبنائها. بالأمس (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان عرّف الجيش التركي بجيش محمد، وقبل مجيئه كان من مهمة الجيش حماية الدستور العلماني.
○ أنت تقول إنك ضد حلف الأقليات، ولكن هذا مشروع حملتموه حضرتكم (مقاطعاً)
• حلف الأقليات لم يكن وارداً في أبجدياتنا. مؤتمر» اللقاء المسيحي المشرقي» في الحبتور حضره (مفتي طرابلس والشمال مالك) الشعار. لم يرد في البيان التأسيسي هذا الأمر لا من قريب ولا من بعيد. ولكي أكون دقيقاً، لم يرد ذلك عند ميشال عون، ولا سمعت من جبران باسيل كلاماً عن حلف أقليات أبداً، بالرغم من أنني أكبر معارض اليوم لعون وباسيل. أنا لم أنتمِ إلى حركة ولا ساهمت في حركة حملت مشروع حلف الأقليات. ليس ذلك جزءاً من قناعاتنا ولا من ثقافتنا، ولا جزءاً من تاريخي الشخصي الذي توارثته كابراً عن كابر. أنا ضد أي حلف له طابع أقلوي، لأن هذا حلف يسعى إلى تدمير نفسه بنفسه.
○ وأنت تعدّد مهام رئيس الجمهورية حددت عنوان حماية الطائف، بما يعني أنك تستشعر أن هناك محاولة لإعادة تركيب معادلة جديدة في البلد؟ مَن وراءها؟
• أحد أطرافها العماد عون وجبران باسيل.
○ مَن الأطراف الأخرى؟
• أنا أعتقد أن هناك أطرافاً أخرى تضمر ذلك، ولكن حتى تاريخه لم تعلن عنها، ولكن في الوقت المناسب إذا استطاعت ورأت أن الأمر يستحق المحاولة ستُقدم، ومن تعتقدين أنه ضد حلف الأقليات سيظهر أنه معه. لن أدخل بأسماء. أنا لا أحكم على النيات بل على ظاهر الأمور وعلى مواقف الآخرين.
بالأمس، سمعنا عن محاولات أوروبية للدعوة لمؤتمر خارج لبنان له طابع تأسيسي؟ طالما هذا الموضوع مطروح معناه أن هناك محاولة لإعادة النظر بالطائف، فإما قيل للأوروبيين بالسر، بطلب من مراجع معينة، أو أنهم يتصرفون كذلك.
○ هناك مَن يعتبر أن «حزب الله» حتى باستراتيجية دفاعية لن يسلم سلاحه ويريد حصة أكبر في هذا النظام للطائفة الشيعية، عملياً هذا معناه مؤتمر تأسيسي وتغيير المعادلة في لبنان؟
• تسأليني إذا كان «حزب الله مع اتفاق الطائف أو ضده، وتطلبين أن أعطي جواباً على ضوء ما يجري، أنا أعتقد أن ما يدفع إلى هذا التساؤل حول موقف الحزب بالرغم من نفيه لذلك، هو دعمه لمن يُدمّر «الطائف»، والذي اسمه ميشال عون. هل الجواب واضح؟ هذا جواب رجل سياسي يحترم نفسه لا يستطيع أن يحكم على النوايا، إنما يحكم على ظواهر الأمور.
○ هذا جواب رجل سياسة يريد تدوير الزوايا؟
• ما سمعته من «حزب الله» بتصاريحه العلنية أنه يريد اتفاق الطائف. (رئيس حركة أمل ورئيس ومجلس النواب) كان له «مانشيت» في «الشرق الأوسط» حول اتفاق الطائف، أنا لا أستطيع الحكم على النوايا، لكنني أقول لـ«حزب الله» علناً إن دعمك لعون وباسيل يدعم من يُحارب اتفاق الطائف، هذا ليس تدويراً للزوايا، هذا كلام علم. تدوير الزوايا هو عندما نقوم باتفاق بين طرفين لترتيب الاتفاق.
○ هل من مصلحة «حزب الله وجود معادلة جديدة في البلد تعكس موازين القوى والتحولات التي حصلت بعد اتفاق الطائف؟
• رأيي، أنه إذا نُفذت هذه الشروط التي تحدثتُ عنها كشروط لرئاسة الجمهورية، فهي المدخل الوحيد للحماية الحقيقية لاتفاق الطائف، وهي أحد وسائل تفشيل أو فضح من يريد فعلاً تغيير «الطائف».
○ هل يستطيع البلد أن يُكمل على ما هو عليه اقتصادياً ومالياً واجتماعياً خصوصاً أن هناك كلاماً عن عدم الاتفاق مع صندوق النقد، حتى إن البنك الدولي قال إنه لن يُموِّل جر الكهرباء لأن الإصلاحات المطلوبة لم تُنفّذ؟
• الاتفاق مع صندوق النقد والمؤسسات الدولية ضروري ليس لأن المبلغ الذي سيمنحه 3 مليارات دولار على عدة سنوات مهماً – فهذا يمكن تأمينه – بل لأنه يمنحك المصداقية ضمن المجتمع الدولي. رأيي أنه يجب الاتفاق مع السعودية، إذا أردنا حل أزمتنا. خذي مصر كمثال، في ليلة واحدة دعموها بـ20 مليار دولار، وتركيا مثال أيضاً، بليلة واحدة عوموا عملتها. من يملك المال هو الخليج، وبشكل خاص المملكة العربية السعودية. المفروض حل الإشكال معها.
○ هل عناصر الإشكال مع السعودية داخلية فقط أم إقليمية أيضاً؟
• يجب أن نجد الحل. نحن نحتاج إلى شخصية لديها عقل ورغبة ونيّة. سلميني رئاسة الجمهورية لـ48 ساعة، وراقبي إن كنت سأقوم باتفاق أم لا؟ وبرضى اللبنانيين! هناك صيغة استقلالية أُقرت سنة 1943 قوامها الرئيسي: لا نريد لبنان ممراً أو مقراً… لبنان بلد ذو وجه عربي، وأصبح بعد الطائف بلداً عربياً، لجميع أبنائه. هذا هو المفتاح.
○ تعطل البلد سنتين ونصف في الماضي حتى جاءت التسوية بميشال عون، والآن لا نعرف إلى متى سيتعطل البلد. نحن لا نتكلم فقط عن عناصر داخلية، لبنان هو ساحة صراع.
• حين تمتلكين العقل والإرادة يمكنك أن تحوّلي الصراع إلى صراع داخلي. رأيي الشخصي، أن بيت القصيد هو المملكة العربية السعودية، الاتفاق الأمريكي – الفرنسي – السعودي أدخل اتفاق الطائف بناء على طلب السعودية، وهذا أمر يجب الحفاظ عليه، وليعاد تصحيح كل ما جرى من التصرفات، بالرغم من الشكر الكبير لقطر حول الجهد الذي بذلته في الماضي لإخراج «اتفاق الدوحة» الذي خدم مفاعيله وانتهى. لنعود للدستور. «اتفاق الدوحة» أصبح الآن مضراً، لأنه لم يعد يؤدي الغاية. لنعد إلى اتفاق الطائف وإلى تطبيق الدستور. هذا الموضوع هو ما يجب القيام به. لا بدَّ من حل مع المملكة، ويجب التفكير كيف نُخرج لبنان من الإغراق في الصورة التي اكتسبها، سواء بحق أو بغير حق.
○ السعوديون واضحون ولا يلبسون قفازات، قالوا إن هناك حالة اسمها «حزب الله» الذي يُجنّد الإعلام والخبراء والعسكر في حرب اليمن بشكل أساسي وهو يقود حرب مخدرات ضد الخليج وتحديداً ضد السعودية، فكيف بإمكانك إنجاز هذه التسوية من دون حل هذه الإشكالية، وحيث المفتاح بيد إيران؟
• قبل مدة، أجريتُ حديثاً مع جريدة عكاظ ونُشر بحرفيته، تحدثت فيه عن المواصفات المطلوبة لرئيس الجمهورية، وعن ضرورة انتخاب شخص يكون لـ«حزب الله» ثقة فيه ويتباحث معه في الاستراتيجية الدفاعية. السعوديون لا يستطيعون انطلاقاً من مسؤوليتهم الإقليمية والدولية أن يتصرفوا بشكل كيدي مع دولة مثل لبنان معروفة انقساماته. علينا أن نفكّر كيف يمكن أن نخلّص البلد و«نسحبه كالشعرة من العجينة». هذا يتم بالاتفاق مع السعودية.
○ كيف يمكن ذلك من دون أن نوقف ضرر «حزب الله»، وخصوصاً أنه جزء من مشروع إقليمي يصبح لبنان فيه تفصيل صغير؟
• حل إشكالية «حزب الله» يتطلب حواراً معه من ناس يثق بهم. إذا كانوا جزءاً من مشروع، فلنر إلى ماذا سيوصل الحوار.
○ حتى الآن اللبناني يسأل: ماذا ينتظرنا غداً؟
• اللبناني سينتظر الشغور ثم الشغور ثم الشغور، ولا أعرف إلى متى. أنا أطالب أرباب الكتل النيابية أن يتفقوا على مهام رئيس الجمهورية. لا أحد يعتقد أنه قادر أن يأتي برئيس من معسكره، لأن الطرفين لديهما قدرة تعطيلية. عليهما أن يتفقا، وهذا الاتفاق لا يجب أن يكون على الشخص وعلى المغانم، بل على المهام المطلوبة منه ورغبته وقدرته والتزامه.
○ هل ترجّح إذا طال أمد الشغور أن يُطرح خيار قائد الجيش جوزاف عون؟
• هذا خيار محتمل وخيار جدي، وقائد الجيش شخصية محترمة. إنما ستطرح بجدية كاملة مسألة تعديل الدستور. التعديل يحتاج إلى 86 صوتاً. برأيي، داخلياً لم يتأمن الظرف لاسمه. هذا يحتاج إلى هبوط اتفاق أكبر من لبنان وأكبر من كل القوى الداخلية.
○ نحتاج إلى اتفاق كبير لتمرير اسمه أم لتمرير الاستحقاق؟ فرنجية ألا يحتاج إلى هكذا اتفاق؟
• برأيي الشخصي، لا مشكلة أميركية – فرنسية تجاه سليمان فرنجية. أنا أقول اذهبوا إلى السعودية.
○ هل لبنان قادر على استخراج نفط ويؤتمن على ثروة؟
• استخراج النفط لا يحصل من دون مناخ دولي وإقليمي. جاءت سابقاً توتال باتفاق مع الروس، ولكنها بغياب ذلك المناخ، تعطلت مهمتها. يحتاج التنقيب إلى جواز مرور دولي. أعتقد أنه بعد الترسيم وُضع التنقيب على السكة. ولكن كله يحتاج إلى وقت. هذا الاتفاق رغم العورة الكبرى فيه وعلامات الاستفهام حوله، فإن اللبنانيين نتيجة وضعهم قبلوا فيه، لا حول ولا قوة. إنما لا شك أن الاتفاق مفيد للبنان مالياً واقتصادياً على المدى البعيد. أما على المدى القريب والمتوسط، فإنه يضع لبنان في خانة أنه بلد نفطي أو احتمال أن يكون، وهذا الأمر يؤهله لأن يُعاد تصنيفه الائتماني ولكن بعد أن يكون قد اتفق مع المؤسسات الدولية، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لاستعادة ثقة بيوتات المال الدولية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية