نائب رئيس «الجبهة الثورية» الأمين داؤود لـ«القدس العربي»: جزء من صراع شرق السودان مفتعل من الدولة العميقة

محمد الأقرع
حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلنت السلطات الأمنية في مدينة بورسودان شرق السودان إعلان حالة الطوارئ على خلفية اشتباكات قبلية الإثنين الماضي، قتل فيها شخصان وأصيب أكثر من 20 آخرين، عقب تنظيم استقبال للأمين داؤود، نائب رئيس «الجبهة الثورية» ورئيس حزب «الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة»، نظمه أنصاره في المدينة، الأمر الذي رفضوه آخرون بحجة أنّ داؤود لا يمثل شرق السودان ولا يحق له التحدث باسمه.
وأخذ التوتر طابعا قبليا بين قبيلة «البني عامر» التي ينتمي إليها داؤود و قبيلة الهدندوة المعارضة له.
«القدس العربي» التقت داؤود لمعرفة تفاصيل ما حدث، وتعليقه على تصريحات حكومة الولاية الرسمية التي أتهمته بإشعال فتيل الأحداث فضلاً عن قضايا شرق السودان ورؤيته عن المفاوضات الجارية بين الحكومة وحركات الكفاح المسلحة في جوبا عاصمة دولة جنوب السودان.
وهذا نص الحوار:

■ ما هو تعليقك على الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة «بورسودان» شرق السودان؟
□ نحن في الجبهة الثورية السودانية عقدنا اجتماعا طارئا للمجلس القيادي وتناقشنا في هذا الأمر، وسوف نجتمع غداً أو بعد غد مع المجلس السيادي والحكومة الانتقالية ونتدارسه، ثم بعد ذلك يمكن أن نشرح الوضع الحاصل. الآن اتخذنا قرارا في الجبهة أن لا نصرح عن تلك القضية.
■ حكومة ولاية البحر الأحمر اتهمتك مباشرة عبر وسائل الإعلام بأنك وراء الأحداث، ما هو ردك على ذلك ؟
□ لم أكن أنا وراءها، هذه أحداث متراكمة لفترة طويلة في ولاية البحر الأحمر.
■ لماذا أصريت على إقامة الندوة في ظل وجود حالة احتقان قبلي في الولاية؟
□ قلت لك أنني لا أريد أن اتجاوز ما التزم به في اجتماع الجبهة الثورية، هذه تفاصيل سوف نرجئها لبعد لقاء مع الحكومة المؤقتة والمجلس السيادي الذي وقع معنا الاتفاقية والتي على ضوئها حضرت إلى البلاد بموجب حُسن النوايا، ولا ننتظر أن نأخذ الإذن من أي شخص مهما كانت مكانته لكي نخاطب جماهيرنا.
■ كيف تحلل طبيعة الصراع في شرق السودان؟
□ الصراع جزء منه مفتعل من الدولة العميقة، وجزء آخر ناتج عن أحزاب موجودة في اتفاقية سلام شرق السودان السابقة واتفاق جوبا الأخير.
■ هناك ضعف لدى المكونات السياسية ونخبة المنطقة في التأثير وتبني خطاب توعوي، هل تتفق مع هذا التحليل؟
□ هذا كلام صحيح، اتفق معك هناك ضعف يجب الانتباه إليه والعمل على تداركه.
■ هناك من يقول إنكم تعتمدون على الأوزان والتراتبية القبلية في تمرير أجندكم، كيف تنظر إلى هذا الاتهام ؟
□ نحن في النهاية جزء من المجتمع وإذا كانت هنالك أمراض مجتمعية يفترض أن نتخلص منها، لا يوجد سبب من الأسباب يجعلنا نعود للقبيلة، لأننا خرجنا من بورسودان والقضارف وكسلا وذهبنا للجبهة الثورية التي تضمن مكونات أخرى ونحن نتعقد أن حل مشكلة الشرق تتم عبر كل مكونات السودان.
■ ما هي الحلول الناجعة للصراعات القبلية المتكررة في شرق السودان؟
□ الحلول في تقديري تبدأ بهزيمة الدولة العميقة، لا بد أن يعترف الجميع بأن هذه ثورة شبابية لا تقبل بأي حال من الأحوال أي دولة عميقة أو قديمة.
■ لكن ثمة من يقول إن الصراع بفعل أياد إقليمية لصالح تمرير أجندة محددة وأنتم مجرد أدوات في ذلك، واستدلوا بزياراتكم المتكررة إلى دبي وأسمرا؟
□ أنا لم أذهب إلى الإمارات ولا أرتيريا، زرت القاهرة ثم كنت في جنوب السودان وآخر المطاف كنت في ألمانيا، ليست لدي علاقة بأسمرا( عاصمة أرتيريا) والإمارات كإقامة حقيقية، لكن ليس لدينا مانع أن نعتبر أرتيريا مثل السودان لأنها دولة جارة وذات مصالح مشتركة ولا بد أن يكون هناك تعايش بيننا وبينهم، ليس كحكومة وإنما كـشعوب نحن نريد أن نخلق تعايشا ما بين أرتيريا والسودان، وهذه من مهامنا الأولى.
■ ثمة اتهام موجه للجبهة باعتبارها امتدادا للنظام السابق؟
□ نحن جزء من الجبهة الثورية السودانية وأنا لا أعتقد أن الجبهة الثورية السودانية هي جزء من النظام السابق الذي قاتلنا ضده، أنا أتكلم معك من الخرطوم وحتى اللحظة لم أستطع مقابلة أبنائي في بورسودان، لذلك يبدو لي أن هذه اتهامات باطلة وسوف نرد عليها عملياً.

نفى علاقته بأحداث بورسودان… وشدد على وحدة البلاد ورفض الانفصال

■ يتساءل الناس عن برنامج حزبك وعلاقته بمؤتمر البجا والجبهة الثورية متى بدأت وكيف؟
□ تكونت «الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة» بعد أن عقدت أول مؤتمراتها في القاهرة 2013، وكانت جزءا أصيلا من الجبهة الثورية السودانية، أما مؤتمر البجا المعارض بقيادة أسامة سعيد، فنحن في هذا التحالف منذ فترة طويلة وتحملنا مسؤولياتنا.
■ كيف ترى اتفاقية شرق السودان، وهل تصلح لأن تكون أساسا لاتفاقية جديدة في مفاوضات جوبا؟
□ اتفاقية شرق السودان لا توجد فيها مشكلة، لكن هل وجدت تطبيقا على أرض الواقع ؟ هل الذين وقعوا هذه الاتفاقية إخواننا في مؤتمر البجا وجبهة الشرق بقيادة موسى محمد أحمد، تمسكوا بالتطبيق؟ هل المؤتمر الوطني كان حريصا عليها؟ هنا كانت تكمن العلة، أضف إلى ذلك أننا قلنا إننا سوف نقدم أوراقا نقدية لهذه الاتفاقية لنرى ما هي الإيجابيات التي يمكن أن نأخذها منها والسلبيات التي تستحق التوقف عندها، وخصوصاً صندوق إعمار الشرق.
■ الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة هل لديها جناح مسلح؟
□ نعم، لدينا جناح مسلح موجود ضمن الجبهة الثورية السودانية.
■ من يمول الحشود والاستقبالات الضخمة التي اُقيمت لك وإقامة الفنادق؟
□ الحشود التي شهدتها ولايتا كسلا وبورسودان، لم نصرف عليها، المجتمع وهؤلاء الشباب يعلمون بأنه لا بد من حدوث تغيير في شرق السودان، هم من قاموا بالتمويل والتنظيم، نحن على استعداد تام لأن نحشد «المليونيات» دون أن نخسر فيها أي مبلغ.
■ صدر البيان أخيراً من قوى الحرية والتغيير وأرجأت فيه تشكيل المجلس التشريعي إلى نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر المقبل، كيف تنظرون لهذه الخطوة من قبلكم ؟
□ قوى الحرية والتغيير أصلاً كانت لديها رؤية حول تشكيل المجلس التشريعي والولاة وحتى المجالس المحلية، لكن يبقى السؤال هل قوى الحرية والتغيير هي المسؤولة عن ذلك وحدها، أعتقد أن هناك مكونات أخرى.الجبهة الثورية لديها موقف واضح وصريح هو لا تشكيل لأي مجالس تشريعية ولا تعيين لحكام الولايات حتى الوصول إلى السلام.
■ لماذا ترفضون مقترح التعيين المؤقت؟
□ يوجد اتفاق، وحتى إذا توافقنا على تلك الرؤية، لا بد أن نجلس مع الحكومة التي وقعت إعلان جوبا لنعرف ماهية الدوافع، ثم بعد ذلك نتخذ القرار، لكن أن ننقض الاتفاق هكذا فالأمر مرفوض، يجب على قوى الحرية والتغيير أن تدعو لاجتماع عاجل مع الجبهة الثورية والوفد الحكومي الذي وقع هذه الاتفاقية، وثم بعد ذلك نتفاوض ويمكن أن يحدث تعديل.
■ ما هي أجندتكم في المفاوضات المقبلة مع الحكومة الانتقالية؟
□ نحن ننطلق من فلسفة مجتمعية، نريد أن نغير الوضعية التي يوجد فيها شرق السودان، هناك قضايا رئيسية مثل قضايا عمال الشحن والتفريع وقضايا الميناء والسدود ونهر سيتيت والحدود، بالإضافة إلى قضايا السلطة والثروة والتعليم والصحة، علماً أن أهلنا في الشرق حتى الآن تهلكهم أمراض السل والتهاب الرئة، وهناك قضية شركة أرياب التي ظلت تعدن في الذهب لمدة ثلاثين عاماً وحتى الآن، وميزانية الدولة لا أحد يعرف أين ذهبت هذه الأموال لذلك نحن ندري أن هناك موارد كثيره نريد أن نتحكم بها أولاً ومن ثم يتم صرفها في تنمية الإقليم.
■ هناك جهات عدة للتفاوض، هل يمكن أن يتشكل تحالف عريض يضمكم أنتم في كيان واحد؟
□ المنبر الموجود المفاوضات والمتعلقة بشرق السودان الآن هو بقيادة الجبهة الشعبية المتحدة ومؤتمر البجا المعارض بقيادة أسامة سعيد، هذا هو المنبر داخل الجبهة الثورية، وهناك اتفاقية موقعة بيننا في الجبهة الثورية والحكومة السودانية، هناك مسار آخر داخل الحركة الشعبية لقطاع الشمال برئاسة عبد العزيز الحلو، ونحن نعتبر أنهم سيناقشون قضايا منطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق والقضايا القومية التي من ضمنها قضايا شرق السودان، نحن نعلن أننا ستعامل مع الجميع، وفي النهاية المحصلة الأولى أن يستفيد المواطن في شرق السودان.
■ شوهد مبارك مبروك سليم القيادي في تنظيم «الأسود الحر» الذي كان يتحالف مع النظام البائد، في مقر المفاوضات الأخيرة في جوبا، ما سبب وجوده وما علاقتكم به ؟
□ الجلسات الافتتاحية والختامية حضرها الكثيرون غير مبروك، لكن هو لم يحضر معنا جلسات التفاوض، مسألة من أحضره وكيف ولماذا، نحن لسنا مسؤولين عنها وليس لدينا بها أي علم، ونؤكد للجميع أن مبروك ليست له علاقة بوفدنا.
■ ثمة حديث عن ضرورة انفصال شرق السودان أسوة بالجنوب… كيف ترى صعود مثل تلك الدعوات ؟
□ الانفصال كلمة حق أريد بها باطل، وهو حق مشروع وحين يتم التلويح به هناك كثيرون يعيبون تلك الخطوة، وهو حق مشروع، لكننا الآن مع وحدة السودان، نحن لن ننفصل ولا ندعو الناس إلى ذلك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية