نائب رئيس امريكا يطمئن الصين بانها لن تتخلف ابدا عن سداد ديونها

حجم الخط
0

شينغدو (الصين) ـ ا ف ب: سعى نائب الرئيس الامريكي جوزف بايدن مرة جديدة الى طمأنة بكين، اول الدول الاجنبية الدائنة لواشنطن، بتأكيده امس الاحد ان الولايات المتحدة ‘لن تتخلف ابدا عن سداد ديونها’. وانتهز بايدن فرصة القائه خطابا امام حوالى 250 طالبا في جامعة سيشوان في مدينة شنغدو بجنوب غرب الصين ليتحدث عن حقوق الانسان داعيا الصين الى ‘تعزيز المبادلات بين المواطنين والطلاب والحكومة’. لكن نائب الرئيس الامريكي ركز على مسألة الدين الامريكي ومتانة اكبر اقتصاد في العالم، وهي المسألة التي هيمنت على المحادثات التي اجراها خلال زيارته في بكين. واكد بايدن ان الولايات المتحدة ‘لم ولن تتخلف ابدا عن سداد ديونها’، وذلك بعد ثلاثة اسابيع من التوصل الى اتفاق في اللحظة الاخيرة في الكونغرس سمح بتفادي كارثة تخلف اكبر اقتصاد عالمي عن تسديد الديون. وكان نائب الرئيس الامريكي يتحدث في ختام زيارة استمرت خمسة ايام سعى خلالها الى طمأنة القادة الصينيين على صحة وصمود الاقتصاد الامريكي ومتانة سندات الخزينة التي استثمرت فيها بكين 1170 مليار دولار. وشدد بايدن في هذا السياق على ان ‘الولايات المتحدة تبقى الخيار الامثل للاستثمار’ على الرغم من الصعوبات التي تواجهها حاليا. وقال بايدن ‘أرجو أن تتفهموا أنه لا أحد يهتم أكثر منا نحن (بهذا الأمر) فالأمريكيون يمتلكون 87 في المئة من جملة اصولنا و69 في المئة من سندات خزانتنا بينما تمتلك الصين واحدا في المئة من الأصول المالية وثمانية في المئة من سندات الخزانة على الترتيب’. وأضاف ‘لذلك فإن اهتمامنا لا ينصب على مجرد حماية الاستثمارات الصينية. نحن لدينا مصلحة عليا في حماية الاستثمار. والولايات المتحدة لم تتخلف قط ولن تتخلف أبدا’. وتركزت تصريحات بايدن خلال زيارته للصين على تأكيد قدرة الولايات المتحدة على الارتداد عن مسار ارتفاع الديون وتراجع النمو ووجوب لعب الصين دورا عن طريق شراء المزيد من السلع والخدمات أمريكية الصنع.

وقال بايدن ‘أعرف أيضا أن بعضكم متشكك في الآفاق المستقبلية للولايات المتحدة. ومع أخذ ذلك بعين الاعتبار أقترح عليكم أنني بكل احترام أختلف مع هذه الوجهة وسأخفف من حدة مخاوفكم’. ودعا بايدن الحضور إلى تذكر أن ‘أمريكا امس هي أكبر اقتصادات العالم بفارق كبير إذ يبلغ ناتجها الإجمالي 15 تريليون دولار تقريبا أي أكبر من اقتصاد الصين بمثلين ونصف’. وطلب المسؤولون الصينيون تطمينات أمريكية بأن حيازات الصين الضخمة من الأصول الدولارية بما فيها سندات الخزانة الأمريكي سيظل في مأمن رغم تراجع التصنيف الائتماني الأمريكي. وقال رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو إنه تلقى رسالة تطمين من بايدن.

ويقدر المحللون أن ثلثي احتياطيات الصين من العملات الأجنبية وتبلغ 3.2 تريليون دولار وهي أكبر احتياطيات على مستوى العالم مستثمر في أصول دولارية ما يجعل الصين أكبر مقرض أجنبي للولايات المتحدة.

وقد ابدت الصين من جهتها قلقا كبيرا بعد ان خفضت وكالة التصنيف الائتماني ستاندارد اند بورز علامة الولايات المتحدة وبعد ان دعت الصحافة الرسمية الولايات المتحدة للكف عن العيش فوق مستوى امكانياتها. لكن القادة الصينيين ادلوا بتصريحات متساهلة امام بايدن. وقال رئيس الوزراء وين جياوباو لدى استقباله بايدن يوم الجمعة الماضي ‘نقلتم رسالة واضحة جدا الى الشعب الصيني مفادها ان الولايات المتحدة ستفي بوعودها والتزاماتها المتعلقة بدينها السيادي’، مؤكدا ‘ان ذلك سيصون الامن والسيولة وقيمة السندات الامريكية’. الى ذلك تطرق بايدن رغم مجازفته باغضاب مستضفيه الصينيين الى مسألة حقوق الانسان. وقال امام الطلبة الصينيين ان ‘على الصين ان تعزز المبادلات بين المواطنين والطلبة والحكومة’. واضاف ان ‘الحرية تطلق كل امكانيات الشعب وفي غيابها تنتشر الاضطرابات’. وتحدث بايدن عن هذه المسألة مع القادة الصينيين في بكين خلال الاسبوع المنصرم بحسب مصادر امريكية لم توضح ما اذا كان اثار حالات معينة في هذا الخصوص. وكانت الصين شددت قمعها للمعارضة بعد بدء التحركات الاحتجاجية الشعبية العربية في شباط/فبراير الماضي. وقبل زيارة بايدن شددت بكين ايضا مراقبتها للمعارضين المدعوين الى ‘التحفظ’، بحسب منظمات مدافعة عن حقوق الانسان. ويبدو ان بايدن لم يلتق ايا منهم اثناء زيارته الى الصين. وفي ما يتعلق بالبرنامجين النوويين الايراني والكوري الشمالي، دعا نائب الرئيس بكين في خطابه الذي القاه في شنغدو الى توجيه ‘رسالة واضحة’ الى القادة الايرانيين ‘ليقوموا بواجباتهم الدولية’ كما عبر عن قلق الولايات المتحدة ازاء البرنامج الكوري الشمالي. ويعد البلدان حليفين للصين. وهذه هي الزيارة الاولى لبايدن بصفته نائبا للرئيس. وبعد زيارته الى الصين من المقرر ان يتوجه الاثنين الى منغوليا ثم الى اليابان. وزيارته الى الصين تهدف ايضا الى اتاحة المجال لكي تبدأ الولايات المتحدة علاقات ثقة مع انتقال السلطة السياسية خصوصا مع نائب الرئيس شي جينبيغ المرشح لخلافة الرئيس هو جينتاو في 2013، والذي التقاه بايدن مرات عدة في بكين وايضا بصورة اقل رسمية في سيشوان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية