نائب رئيس حركة “فتح” محمود العالول: كل فلسطيني شعر بالظلم والإهانة من صفقة ترامب وشعبنا سيسقطها كما أسقط الخطط السابقة

حاوره: محمد الأحمد
حجم الخط
1

قال نائب رئيس حركة “فتح” محمود العالول، إن كل فرد فلسطيني شعر بالظلم والإهانة من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن الشعب الفلسطيني سيسقط هذه الخطة كما أسقط خططا سابقة.

وأضاف في حوار خاص مع “القدس العربي” أن إسرائيل ربما تقدم على ضم أجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية بدعم وغطاء أمريكيين، بعد الانتخابات الشهر المقبل، لكن في الوقت نفسه نحن شعب تحت احتلال وإسرائيل سبق وأن ضمت القدس، غير أن شعبنا أجبرها على التفاوض عليها عندما بدأت العملية السياسية.

وفي ما يأتي نص الحوار:

* سقط أربعة شهداء في الضفة الغربية خلال 24 ساعة في مواجهات مع قوات الاحتلال، هل هناك هبّة شعبية ضد خطة صفقة القرن الأمريكية؟

**نعم، هذه هبّة شعبية ضد المشروع الأمريكي -الإسرائيلي المسمى “صفقة القرن”. هبّة شعبية يقوم بها أبناء شعبنا، من الناس العاديين، والجمهور الفلسطيني في كل مكان، والإنسان الفلسطيني الذي شعر بحجم وفداحة الظلم الذي تمارسه عليه إدارة ترامب وفريقها من المستوطنين المتطرفين.

الإنسان الفلسطيني في كل مكان، في الوطن والشتات شعر بالإهانة والظلم، شعر بالمؤامرة، شعر بالاستفزاز الشديد وهذا ما يحرك هذه الهبّة الشعبية التلقائية التي جرت من دون أي تدخل من أي أحد. فالخطة الأمريكية -الإسرائيلية تجاوزت كل الحدود، واخترقت كل القوانين الدولية والأعراف والتقاليد المعمول بها في العالم، وهو ما استفز شعبنا ودفعه إلى الخروج ضد الصفقة من أجل إسقاطها.

تحرك الشارع الفلسطيني في كل مكان ليقول لترامب ونتنياهو: لا يمكن لهذه المؤامرة أن تمر، وسنسقطها كما أسقطنا ما سلفها وما سيأتي بعدها، فنحن شعب متمسك بحقوقه الوطنية حتى الرمق الأخير، ولن نتنازل عن أي جزء منها.

*وهل لديكم أي قلق من قيام الحكومة الإسرائيلية بضم المستوطنات والأغوار وغيرها من المناطق بعد الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة الشهر المقبل، خاصة بعد تلقي تصريح من الإدارة الأمريكية بذلك؟

**نحن نعيش تحت احتلال، وكل أرضنا محتلة، وقد ضمت سلطات الاحتلال مدينة القدس عقب احتلالها عام 67 وحاولت تفريغ أهلها وإحلال المستوطنين مكانهم، لكننا رفضنا ذلك وأجبرهم شعبنا على التفاوض على القدس عندما جرت المفاوضات.

نحن لن نقبل بضم أي جزء من أرضنا المحتلة، وسنقاوم الخطة والضم. شعبنا حي وقادر على إسقاط هذه الخطة كما أسقط ما سبقها من خطط ومؤامرات.

*كيف ترون نصوص وجوهر الخطة، ومن أي منطلق جرت صياغتها على هذا النحو؟

**هي ليست خطة أمريكية، بل هي خطة إسرائيلية، خطة بنيامين نتنياهو، ومن قبله ارئيل شارون. هي تعكس خططا إسرائيلية سابقة نعرفها جيدا، خططا وضعها شارون ونتنياهو وغيرهما من غلاة اليمين.

 وهم (الأمريكيون) يدركون تماما، وكوشنير على وجه الخصوص يعرف أن القيادة الفلسطينية بشكل عام والرئيس محمود عباس بشكل خاص ليس قابلا للانحناء أمام ضغوطهم، وقد جربوا عشرات المرات الضغط علينا ولم ينجحوا.

فالإدارة الأمريكية أوقفت المساعدات المقدمة للفلسطينيين ولوكالة غوث وتشغيل اللاجئين التي تجاوزت 800 مليون دولار سنويا.

*ما هو المطلوب من الدول العربية والإسلامية؟

**القرارات التي اتخذت في الجامعة العربية وفي منظمة الدول الإسلامية هي قرارات هامة للغاية، والتحرك السياسي الفلسطيني في هذه المرحلة يهدف إلى حصار مشروع الإدارة الأمريكية وحصار مشروع إسرائيل، حصار صفقتهم، ونحن رأينا اجتماع مجلس الجامعة العربية الذي يعبر عن مواقف الدول العربية، ومؤتمر دول التعاون الإسلامي، والدول الافريقية ودول عدم الانحياز، وبعد ذلك سيأتي اجتماع مجلس الأمن.

كل هذا يهدف الى محاصرة وعزل هذه الخطة الأمريكية – الإسرائيلية. وقد ثبت أنها معزولة، لأن كل هذه الأطراف والدول الأوروبية أيضا، وقفت ضدها.

دول العالم تقف ضد المشروع الأمريكي – الإسرائيلي، ليس لأنه ضد الفلسطينيين فحسب، وانما لأنه ينقلب على الشرعية الدولية، وعلى القانون الدولي، وعلى كل شيء، لذلك العالم أجمع معنا.

نحن لم نطلب المستحيل من هذه الدول والتجمعات العربية والإسلامية والافريقية والأوروبية، كل ما طلبناه هو الحد الأدنى، وهو أن لا يتعاطوا مع هذه الخطة، والاتجاه العام الذي حصلنا عليه من هذه الدول والتجمعات هو تفهم وقبول الموقف الفلسطيني.

لهذا نقول إن العالم معنا، ونحن واثقون من قدرتنا على الصمود.

لقد حصلنا على دعم رسمي من دول العالم، ونحصل على دعم أكبر من الحراك في الشارع في العالم العربي، هذا الحراك الشعبي الرائع قال كلمته، وهو تطور كبير وهام، مواقف الجماهير العربية إلى جانب الحق الفلسطيني وهذا في منتهى الأهمية، فهو يشكل دعما معنويا قويا للشعب الفلسطيني.

*داخليا هناك اجتماعات لمؤسسات وهيئات حركة “فتح” القيادية والقاعدية.

**نعم، كانت هناك سلسلة اجتماعات، وقرارات، والهدف هو تأمين الاستدامة في الفعل الجماهيري في مواجهة الخطة الأمريكية – الإسرائيلية، وانتم تلاحظون هذا الحراك الجماهيري في كل المحافظات وكل الأماكن، وهو مستمر، ونحن حريصون على ديمومة الفعل الجماهيري، وسيكون هناك المزيد من الحراك الشعبي الرامي لإسقاط هذا المخطط.

*هناك وفد من حركة “فتح” وفصائل منظمة التحرير سيذهب إلى قطاع غزة، متى وماذا سيبحث؟

**نعم نحن حريصون على توحيد قوى شعبنا لمواجهة هذا المخطط، ومنذ اليوم الأول تحدث الرئيس محمود عباس مع اسماعيل هنية (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس) كانت دعوة الرئيس موجهة للكل الفلسطيني من أجل الوحدة ورص الصفوف، وأعلن الرئيس عن توجه وفد فلسطيني من كل فصائل منظمة التحرير إلى قطاع غزة لعقد لقاءات لهذا الغرض. هناك بعض العقبات التي ظهرت لكننا حريصون على إتمامه وسنواصل العمل من أجل إرسال الوفد وإنجاح مهمته.

يوم الجمعة توجه وفد من حركة “فتح” إلى غزة من أجل عقد لقاءات مع قيادة وكوادر حركة “فتح” في القطاع، وسنواصل العمل مع أهلنا في القطاع، في انتظار الحصول على إجابات واضحة من حركة “حماس” بشأن عقد اللقاء الوطني.

*هل لديكم أي قلق من انخراط بعض الدول العربية في تنفيذ الصفقة، خاصة وأن هناك أنباء عن مساهمة دولة عربية في عقد اللقاء بين بنيامين نتنياهو ورئيس المجلس السيادي السوداني؟

**الشعوب العربية لن تسمح لقادتها بالانخراط في تنفيذ هذه المؤامرة، فهي تمس القدس والمقدسات، تمس العقيدة، لذلك نحن نراهن على شعوبنا العربية للوقوف في وجه كل من يحاول ذلك.

لقد حاولت الإدارة الأمريكية تمرير ذلك من خلال علاقتها مع بعض الأنظمة العربية، فمنذ عقد مؤتمر البحرين جرت محاولات، وحاول أشقاء عرب الحديث معنا حول بعض جوانب الخطة من اقتصاد وغيره لكننا أغلقنا الباب لأن الأمر يمس قضايا جوهرية.

*هل هناك اتصالات مع الإدارة الأمريكية؟

** لا توجد اتصالات مع الإدارة الأمريكية منذ أن اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل عام 2017 وقد رفضنا عدة محاولات لإجراء اتصالات وعقد لقاءات معهم منذ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وما تلا ذلك من اعتبار وزير الخارجية الأمريكي أن المستوطنات لا تشكل خرقا للقانون الدولي، لم يعد هناك ما يمكننا الحديث معهم بشأنه.

موقفنا كان واضحا لأن إدارة ترامب أخرجت القدس من المعادلة ثم أخرجت اللاجئين والمستوطنات، لذلك لا توجد أي أرضية لأي علاقة مع هذه الإدارة. رفضنا خطتها ونصر على إسقاطها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية