بغداد ـ «القدس العربي»: ينشغل السياسيون العراقيون بالتداعيات الخطيرة لانخفاض أسعار النفط العالمية، وآثارها على الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكلٍ أساسي على النفط لرفد موازنة الاتحادية المعطّلة بسبب عدم تشكيل حكومة جديدة.
وأعلن عضو لجنة التخطيط الاستراتيجي ومتابعة البرنامج الحكومي، النائب محمد شياع السوداني، أول أمس الثلاثاء، وصول عجز الموازنة إلى 60 تريليون دينار (50 مليار دولار)».
وأضاف: «العراق في بداية سنة مالية، ومن دون موازنة، والإيرادات المتوقعة في ضوء معدل الأسعار الحالي لاتغطي حجم الرواتب التي من المتوقع أن تصل الى 56 تريليون دينار».
كلام السوداني، استدعى موقفاً من نائب رئيس كتلة «تحالف القوى العراقية» رعد الدهلكي، الذي دعا الحكومة الاتحادية لإلغاء الرواتب المتعددة ومنها رواتب رفحاء، مبينا أن ذلك هو «لمعالجة العجز في الموازنة بدل الذهاب إلى مقترحات وتلميحات تمس رواتب الموظفين والمتقاعدين».
ورواتب رفحاء، مخصصة لأسر معارضين لجأوا إلى السعودية فوضعتهم في مخيم في مدينة رفحاء قريبا من حدودها مع العراق، بعد «الانتفاضة الشعبانية» ضد نظام صدام حسين عام 1991.
لكن، أمس الأربعاء، أكد رئيس لجنة الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين النيابية، عبد الإله النائلي، إن «الرواتب التقاعدية لذوي الشهداء وضحايا البعث والإرهاب خط أحمر، وإن أرادت الحكومة توفير الأموال عليها أن تلغي رواتب البعثيين وأزلام الأجهزة القمعية».
واستنكر رئيس اللجنة في بيان صحافي، «التصريحات التي تصدر من بعض النواب والتي تحاول المساس برواتب الشهداء والضحايا الذين قارعوا النظام البعثي وشهداء وجرحى الإرهاب والحشد الشعبي والأجهزة الأمنية الذين قدموا أرواحهم وأجسادهم في سبيل حماية الوطن».
وأضاف «رواتب ذوي الشهداء والضحايا ليست منّة من أحد، وإذا أرادت الحكومة توفير أموال للموازنة عليها أن تلغي رواتب البعثيين وأزلام الأجهزة القمعية والذي يتجاوز عددهم الـ(550) ألفا ويستلمون رواتب تقاعدية كبيرة جدا وهي ما تثقل الموازنة».
وأكد أن «إحترام تضحيات أبناء الشعب العراقي يستوجب عدم المساس بحقوقهم القانونية المشروعة، ومن يطبل أن رواتب الضحايا تثقل الموازنة عليه أن يعلم أن رواتب البعثيين وقتلة الشعب العراقي هي الأولى بالإلغاء».
وأشار إلى أن «لجوء الحكومة إلى تخفيض رواتب الموظفين والمتقاعدين خطأ فادح، وعلى الحكومة اللجوء إلى حلول ايجابية وعدم محاربة المواطنين والتدخل في قوتهم ومعيشتهم بحجة سد عجز الموازنة».
وأكد أعضاء في اللجنة المالية في مجلس النواب عدم السماح للمساس برواتب موظفي الدولة، مشيرين إلى وجود طرق أخرى لمواجهة أزمة انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وقال عضو اللجنة النائب جمال كوجر، إن «مجلس النواب لا ينوي تخفيض رواتب الموظفين ولا توجد جلسات له هذه الأيام لبحث الأمر»، مشيرا إلى أن «لا نية للمجلس للمساس برواتب الموظفين».
وأضاف أن «لدى اللجنة المالية طرق اخرى أولها إعادة هيكلة الموازنة بما ينسجم مع الوضع الحالي، وترشيق الوزارات والحكومة بما ينسجم والوضع الراهن، والعمل بجدية على مكافحة الفساد وتفعيل الأجهزة واللجان الخاصة بذلك، فضلا عن تعظيم الموارد، والتركيز على الموارد الموجودة مثل المنافذ الحدودية، إضافة الى ملف النفط والتهريب، ومحاربة الفساد في ملف النفط وتهريب، والفساد في مزاد العملة».
وشدد على أن «اللجنة المالية ستركز على هذه المجالات أكثر من المس برواتب الموظفين»، مشيرا إلى أن «المساس برواتب الموظفين يزيد تأجيج الشارع، وهو عكس ما تحتاجه الحكومة من استقرار الوضع».
ورأى «كل ذلك مرتبط بحكومة قوية ولا توجد لدينا حكومة قوية، ومجلس نواب يكون لديه احساس والعمل بوطنية بعيدا عن الانقسام لمصالح الكتل».
زميله في اللجنة النائب أحمد حاجي رشيد، قال إن «العراق حاليا بدأ الدخول في أزمة اقتصادية ان استمرت الأزمة»، لافتا إلى أن «من المتعارف عليه أن سعر النفط مرتبط بأوضاع سياسية وهذه المرة هناك عاملان أساسيان لعبا دورا في انخفاض الأسعار اولها مرض كورونا، حيث أدى الى تعطيل الحركة التجارية في العالم، إضافة إلى المشكلات بين روسيا والسعودية بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن تخفيض الإنتاج بين روسيا ومنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)». وشدد على أن «رواتب الموظفين في الدولة الاتحادية خط أحمر لا يمكن تجاوزه»، مضيفا أن «الحكومة لابد أن تعمل المستحيل لتأمين الرواتب، حتى لو لجأت للاقتراض الخارجي أو أي وسيلة أخرى لتكون رواتب الموظفين مؤمنة حتى نهاية العام الجاري».
ويؤثر انخفاض اسعار النفط بشكل مباشر على إيرادات العراق، الأمر الذي يهدد تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين، بالإضافة إلى مستفيدي شبكة الرعاية الإجتماعية.
وأكد، عضو اللجنة المالية في مجلس النواب شيروان ميرزا أن «الجزء الأكبر من الإيرادات العراقية يتم تامينها من النفط، وأن كل انخفاض في أسعار النفط يؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد العراقي».
وحول رواتب موظفي إقليم كردستان، بين أن «حكومة الإقليم وعن طريق بغداد تؤمن الجزء الأكبر من رواتب الموظفين شهريا، وفي هذه المرحلة حيث انخفضت أسعار النفط، فإن ذلك يؤثر بشكل كبير على الرواتب ومن الممكن أن لا تلتزم بغداد كما هو مطلوب منها بإرسال رواتب موظفي اقليم كردستان».
واوضح، أن «الأهمية أن تظهر حكومة إقليم كردستان الآن كامل إلتزامها باتفاقها مع بغداد وتسليم إيرادات نفط الاقليم، حتى لا تفتح المجال أمام الأطراف العراقية وبحجة عدم تسليم النفط وقف إرسال رواتب موظفي إقليم كردستان».