نائب عربي يُطلِع الكنيست على حقيقة الوجود العربي البدوي في النقب قبل الاحتلال والترحيل والتهويد وقيام إسرائيل

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”: في خطابه أمام هيئة الكنيست العامة، عشية إقرار التعديلات غير الديمقراطية المجحفة على قانون بن غفير، الذي يقوِّض صلاحيات الشرطة، تطرّق النائب يوسف عطاونة عن قائمة “الجبهة والعربية للتغيير” بشكل مفصّل إلى تاريخ النقب، الأرض، والإنسان، منذ الحقبتين التركية والإنكليزية قبل النكبة وبعدها.

استهلّ العطاونة خطابه بتقديم التعازي لعائلة الأطرش في النقب، لفقدانها أحد خيرة شبابها أمير الأطرش، وقال إن مساحة النقب تساوي 60% من مساحة البلاد، يشكل سكانها الأصليون اليوم 9% أي 350 ألف نسمة يعيشون في رهط، اللقية، حورة، كسيفة، تل السبع، شقيب السلام، عرعرة النقب. وتقيم هذه البلدات على مساحة 4.5% فقط من مساحة النقب، وبعد معاناة طويلة منذ النكبة عام 1948 قامت السلطات الإسرائيلية بتركيز تجمّعاتهم على مبدأ عنصري بحت من التمييز الصارخ: «أكثر ما يمكن من العرب على أقل ما يمكن من الأرض»، فالمجالس الإقليمية اليهودية تقام دون تحديد مناطق نفوذها، وتهيمن على الأراضي العربية البدوية المجاورة. ومثال على التهجير قرية أم الحيران، التي هُجِّر أهلها عام 1953 من قِبَل الحكم العسكري حيث نقلوا إلى حيران، وبعد حوالي الـ70 عاماً بعد النكبة الأولى يواجهون نكبة ثانية، ببناء مستوطنة حيران على أرضهم وفي عقر دارهم، في حين الأراضي الواسعة حولها تتسع لإقامة مدن كاملة.

 نكبة النقب

واستذكر العطاونة حقيقة أنه عام 1948عاش في النقب 100 ألف عربي، هُجِّر أكثر من 90% منهم إلى الأردن والضفة الغربية وغزة وسيناء، وتبقّى منهم 12 ألف نسمة فقط، ومن عام النكبة حتى عام 1953 عملت الدولة  المحتلة على التركيز الأول للعرب البدو في النقب في منطقة بين عراد وبئر السبع وديمونا بشكل مثلث أطلقوا عليها اسم منطقة السياج، ومنذ ذلك الحين تواصل الحكومات الإسرائيلية عدم الاعتراف بهذه البلدات.

وأكد العطاونة أن شعارهم “تطوير النقب” هو فارغ للمضمون، لأنه لا يمكن تطوير النقب دون الأخذ بعين الاعتبار تطوير البلدات العربية البدوية، والتعامل مع المواطنين بمساواة تامة والاعتراف بالقرى منزوعة الاعتراف، وإسرائيل بحكوماتها المتعاقبة تتحمّل مسؤولية هذا الإجحاف.

وقال العطاونة:” لا نطلب مِنّة من إسرائيل، فمطلبنا الوحيد، وهو حق شرعي لنا، الاعتراف الرسمي بهذه البلدات والمصادقة على تخطيطها بحسب قوانين التنظيم والبناء، أسوة بما بالبلدات اليهودية.

تشويه الواقع

كما تطرّق العطاونة إلى حملة تشويه الواقع التي تخوضها أجهزة الحكم الإسرائيلية والادِّعاء بأن العرب البدو في النقب هم من القبائل الرُحّل المتنقِّلين وليسوا من السكان المقيمين. رداً على هذه الادعاءات دعا العطاونة، في كلمته، إلى العودة إلى الوثائق والصور ما قبل النكبة، التي تؤكد وجود هذه التجمّعات السكنية، مشيراً إلى بلدية مدينة بئر السبع التي كانت مركزاً حيوياً لهذه القرى، ويرأسها شخصيات من البلدات المجاورة لها منذ العصرين التركي والبريطاني قبل قيام إسرائيل.

وحول مدى معاناة المواطنين العرب في البلاد بشكل عام، والنقب على وجه الخصوص، و”استعراض عضلات” الدولة لمحاربة العنف والجريمة المستشرية في النقب، روى العطاونة قصة طفلين وُلِدا في مستشفى سوروكا عام 2000، الأول اختار تسميته قصداً (إيتمار)، والثاني (خالد)، بعد ثلاثة أيام من الولادة، عاد إيتمار إلى مستوطنته (عومر) المتطوِّرة في كافة المجالات لينعم ببيته الفخم والروضات والمدارس والمؤسسات العصرية، وفي المقابل يعود خالد إلى قريته مسلوبة الاعتراف (عوجان) ولا يجد شيئاً من هذا.. اليوم ولسخرية القدر، بعد مرور عشرات السنين من هذا التمييز الصارخ وانعدام تكافؤ الفرص، تحمِّل الدولة مسؤولية الظواهر السلبية للمجتمع العربي في النقب.

واختتم العطاونة خطابه بدعوة الحكومة الإسرائيلية القادمة لإجراء إصلاحات في تعامل الحكومات المتعاقبة مع العرب البدو في النقب، من خلال الاعتراف الكامل بالقرى مسلوبة الاعتراف وتطويرها، أسوة بالبلدات اليهودية، مؤكداً أنه فقط بهذه الطريقة يمكن بناء الشراكة اليهودية العربية الحقيقية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية