بغداد ـ «القدس العربي»: حذر وزير التربية السابق، والنائب الحالي عن نينوى، محمد إقبال الصيدلي، من عودة الفوضى الأمنية للمحافظة، تزامناً مع تكثيف تنظيم «الدولة الإسلامية» من عملياته في أطرافها، وسعي القادة الأمنيين إلى تجهيز عشرات القرى بالسلاح للدفاع عن نفسها.
وقال في بيان، إن «مقدمات الفوضى في نينوى عادت من جديد»، مشيراً إلى «خروقات أمنية وضعف استخباري في المحافظة».
وأضاف: «طالبنا أكثر من مرة بتقييم القيادات الأمنية في نينوى ولكن دون جدوى»، مستذكراً أن «مقررات لجنة تقصي الحقائق أشارت لذلك بوضوح».
وتساءل: «أمام هذا التجاهل المتعمد، هل المطلوب مرحلة جديدة من فقدان الأمن لتمرير سيناريوهات جديدة؟».
ويأتي تصريح النائب عن محافظة نينوى، بعد يوم من إعلان قيادة المحافظة، عن قرار يقضي بتسليح قرى في الموصل، فيما أكدت أن القصة الطويلة لتنظيم «الدولة» قد انتهت.
وقال قائد عمليات نينوى، اللواء نجم الجبوري، في بيان، «تم عقد اجتماع لشيوخ العشائر في القرى النائية»، مبينا أن «رئيس أركان الجيش أصدر قرارا بتسليح 50 قرية نائية لتدافع عن نفسها ضد الهجمات الإرهابية المحتملة من قبل مجاميع صغيرة هنا وهناك».
وفيما يخص حادثة انفجار دراجة نارية، الأسبوع الماضي، في الساحل الأيسر من الموصل، أشار القائد العسكري إلى «اعتقال الجاني بمساعدة مواطنين من أهل نينوى»، مبينا أن «هذه الأعمال التي تحدث بين فترة واُخرى يجب أن لا تزعزع ثقة الأهالي بأنفسهم».
وأوضح أن «داعش قصة انتهت وطويت، لكن بقيت مجاميع صغيرة تقوم بأعمال هنا وهناك في مناطق بعيدة، وليثق أهالي الموصل أن أبناءهم في القوات المسلحة وبمساندة أهل نينوى، سيقضون على هذه المجاميع».
وكان عناصر «الدولة» هاجموا، ليلة الأربعاء، منزل مختار حيي المأمون وتل الرمان في الجانب الأيمن من مدينة الموصل»، وفق ما أوضح غياث سورجي مسؤول إعلام مركز تنظيمات نينوى للاتحاد الوطني الكردستاني، مضيفاً: «المختار حاول التصدي للإرهابيين وأسفرت الاشتباكات عن مقتل المختار وزوجته وطفلين، إضافة إلى إصابة طفلين آخرين بجروح خطيرة».
في الأثناء، كتب محافظ نينوى الأسبق، القيادي في تحالف «القرار» أثيل النجيفي، في صفحته على «فيسبوك»، تعليقاً على قرار تجهيز 50 قرية بالسلاح للدفاع عن نفسها: «تسليح 50 قرية في بادية الجزيرة خطوة جيدة ولكنها غير كافية لمنع هجمات داعش».
وشدد على أن المطلوب «وجود قوة تدخل سريع وإسناد جوي قادرة على تعويض فرق التسليح والتدريب بين القوى العشائرية وإمكانيات الإرهابيين وتدريبهم».
كذلك، أكد الخبير العسكري والاستراتيجي، مؤيد الجحيشي، أن «كل القطعات والوحدات المسلحة والأمنية المتواجدة في محافظة نينوى، لا تستطيع تحقيق الأمن في المحافظة وذلك لأن كلها مخترقة»، مضيفاً لموقع «رووداو»، أن «تنظيم داعش والفصائل الإرهابية تعتمد على العنصر الاستخباري، وخاصة أن لدينا العنصر الاستخباري فاشل، ولذلك تنظيم داعش يستطيع القيام بأي عملية وإينما كان كما يشاء».
وأشار إلى أن «هذا الخلل ليس فقط موجودا في القطعات العسكرية بل في القادة الأمنيين والعسكريين، وأيضاً في الاستخبارات الفاشلة، كما أنه تم تولية قائد عمليات عسكري في نينوى لا يمت بأي صلة بما كلف به».
وبين أن «استخبارات وأمن داعش استطاع أن يتغلب على كل أمن واستخبارات القيادات الموجودة في العراق، ولدينا الكثير من الحلول بعد سنتين من القضاء على داعش في كل العراق واليوم يستطيع أن يشن أي عملية إرهابية على أي قطعة عسكرية أو أي مكان آخر ثم يهرب دون معرفة هويته».
وأردف:»إن صدق قرار، تسليح خمسين قرية في غرب أو جنوب مدينة الموصل، وهذا يعني أنه أصبح لدينا خمسون قرية مشروع قتل للدواعش، فاليوم كل القرى الخارجة والداخلة في مدينة الموصل لا تستطيع أن تحمل السلاح إلا إن كانت منضوية تحت الحشد الشعبي أو الحشد العشائري».
وشدداً على أن «كل العمليات التي قام بها عناصر تنظيم داعش ضد المدنيين كانوا يرتدون الزي العسكري وعجلاتهم عسكرية، إذاً المدني الذي قد سلحته الحكومة العراقية في أي قرية ولو آتى رتل يرتدي زيا عسكريا وهم بالأصل تنظيم داعش، فكيف ستتقصى القرية أن هؤلاء دواعش أم عسكريين».
وختم أن «المختار الذي قتل جنوب الموصل دخل عليه مجموعة يرتدي عناصرها الزي العسكري، وعجلاتهم وأرقامها عسكرية»، مؤكداً أن «القيادات والقطعات مشتتة والأوامر مشتتة».