سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: خيّم هدوء حذر امس على منطقة البقيعة على الحدود اللبنانية السورية بعد ليلة من القلق والذعر في أوساط النازحين السوريين ومضيفيهم اللبنانيين في وادي خالد، إثر سماع إطلاق نار كثيف في الحادية عشرة من ليل الاثنين الثلاثاء في الجانب السوري من النهر الكبير ومن المراكز العسكرية السورية، بعدما كان الجيش سحب تعزيزاته عصراً من المنطقة، ولم يبق سوى القوة المشاركة في مركزها الثابت على الحدود الشمالية اللبنانية.
وتباينت المعلومات حول اطلاق النار، فقد قال شهود عيان انهم شاهدوا دبابتين سوريتين على النهر الفاصل بين لبنان وسورية، ومجموعة صغيرة من القوات السورية تعبر النهر في اتجاه الاراضي اللبنانية وتمشّط المنطقة بالرصاص، فيما ذكرت معلومات أخرى أن القوات السورية لم تعبر النهر الى الاراضي اللبنانية، وقالت إن ما حصل هو اشتباكات متقطعة بين الجيش السوري والهجانة من جهة، ومجموعات مسلحة بالأسلحة الرشاشة ترددت أصداؤها طوال ساعات الليل الى الجانب اللبناني. وأعلن نائب عكار خالد ضاهر تضامنه مع الظلامات والعذابات التي يتعرض لها الشعب السوري، وقال في حديث الى ‘القدس العربي’ ‘على المستوى اللبناني العام، فقد استقبل الشعب اللبناني النازحين السوريين باهتمام كبير وتقاسموا معهم لقمة العيش، وهذا ما لاحظناه من خلال دخول أكثر من 30 الف نازح بينهم حوالي 6 آلاف في وادي خالد والقرى المحيطة، على المستوى السياسي لا شك أن هناك بعض التقصير ولكن أنا شخصياً ومنذ انطلاق الانتفاضة، وبعد أن كسر الشعب السوري اصنام الرئيس حافظ الاسد وأصنام الرئيس بشار الاسد وبعدما مزّق صورهما، أعلنت أننا منحازون الى الشعب السوري، مع الحريات ومع حقوق الانسان، ونرفض نظام الحزب الواحد، ونعتبر أن واجبنا انساني ويتعلق بحقوق الانسان ولم نتدخل في الداخل السوري، لأننا نعتبر أن من واجب الشعب السوري أن يحطّم القيد ويكسر الاصنام كما فعل، وأن ينتفض على نظام الحزب الواحد وعلى الديكتاتورية والنظام المخابراتي الامني السيئ الذكر’. واضاف ‘رفعنا الصوت بعد سقوط الشهداء والجرحى وامام محاصرة المدن ومنع وسائل الاعلام من الدخول الى سورية، وكذلك منظمات حقوق الانسان، ونعتبر أن هناك ارتكابات بحق الشعب السوري ورفعنا الصوت الى الامم المتحدة والجامعة العربية وكل شعوب العالم من أجل انقاذ الشعب السوري من هذا الاجرام والابادة الجماعية’. ورداً على سؤال عن التهديد بدخول الجيش السوري الى الشمال وكيفية مواجهته قال ضاهر ‘ أولاً هذا تهويل كما حصل في بيروت من تهديد وتهويل لمنع لقاء لجمعيات اهلية من اجل التضامن مع الشعب السوري في فندق البريستول، وقد جرى هذا اللقاء اليوم (امس)، إنما هذا التهويل لن ينفع ولن يخيف اللبنانيين من التضامن مع الشعب السوري، ولبنان دولة مستقلة وفيها مؤسسات وفيها جيش، وفي حال التعدي على الحدود اللبنانية أعتقد أن هذا مخالف للقوانين اللبنانية، وسيعتبر الشعب اللبناني من يدخل الى الاراضي اللبنانية عدواً ويريد الاحتلال والاساءة الى أمن لبنان، وأعتقد أن من واجب الدولة الدفاع عن حدودها، كما أن الشعب اللبناني سيدافع عن بيوته ووطنه، ولن يسمح اللبنانيون بأن يعود الى لبنان من يقهرهم ومن أذاقهم العذابات ومن قتل الكثيرين منهم وضرب مدنهم بالقذائف، وأعتقد أن هذه المحاولات هي للهروب الى الامام من الاصلاح في سورية ولن تنفع النظام لأنها ستسرّع من سقوط النظام الطاغية الذي يرفضه الشعب السوري والذي يرفضه الشعب اللبناني أصلاً’. في غضون ذلك، عقد مشايخ وفاعليات وادي خالد اجتماعاً أصدروا خلاله بياناً ناشدوا فيه المسؤولين اللبنانيين تأمين الحماية للحدود اللبنانية ـ السورية، معبّرين عن خشيتهم من طابور خامس ومن إثارة الفتنة في المنطقة ما قد يؤدي الى استدراج لتدخل عسكري في هذه المنطقة.
تزامناً، وبعد تأجيل مؤتمر التضامن مع الشعب السوري الاسبوع الفائت بسبب تهديد ادارة فندق البريستول بتحطيمه في حال استقباله المؤتمرين، نظّم المسؤولون عن حملة التضامن مؤتمراً في قاعة عامة في منطقة سن الفيل ودانوا فيه ارتكابات النظام السوري.
الى ذلك، دعا عضو كتلة ‘المستقبل’ النائب محمد كبارة إلى ‘تنظيم حملة دعم شاملة للشعب السوري المحاصر وتأمين مساعدات صحية وإنسانية واجتماعية له كما فعلنا مع اهل غزة والعراق’، مطالباً ‘الدولة اللبنانية بفتح الحدود امام النازحين السوريين هرباً من المجازر التي ترتكب في حقهم’. وقال في خلال مؤتمر صحافي عقده في مكتبه في طرابلس: ‘لا بد من وقفة تأمل أمام ما يجري في لبنان، ومدى ارتباطه بما يجري في سورية، لوضع الأمور في نصابها وتبيان الحقائق للناس، وكشف الأكاذيب التي يطلقها ‘شبيحة’ النظام السوري وانصاره في لبنان’، مجدداً تأييده ‘لحق الشعب السوري في التظاهر والتعبير عن الرأي، على الرغم من الاعتقالات والمجازر التي يتعرض لها الشعب السوري من قبل النظام، وشبيحة هذا النظام الذين تؤيدهم قوى 8′ آذار’ في لبنان’. اضاف: ‘نحن لا نتدخل في الشأن السوري، ونؤيد حق الشعوب بالتظاهر والتعبير عن الرأي وهو موقف إنساني وسياسي وواجب علينا تجاه كل شعوب العالم، فكيف يمكن أن يطلب منا عدم تأييد إخوتنا في سورية. نحن لا نوجد على الأرض السورية، ولا نسمح باستخدام أرضنا واستخدامنا في النزاع القائم بين الشعب السوري والنظام الذي يحكمه. ولكن، لا يمكننا السكوت عن أكاذيب البعض من الذين يتهموننا بالتدخل في الشأن السوري، ويتدخلون هم من خارج القانون، وبوقاحة، لمنع اللبنانيين من إبداء تعاطفهم الإنساني وتأييدهم للشعب السوري’. كذلك، اعتبر رئيس حركة التغيير عضو قوى 14 آذار ايلي محفوض، ‘ان التطورات الدراماتيكية على الحدود اللبنانية ـ السورية تتطلب معالجة فورية لمنع أي تفاقم للأوضاع على الأرض’، داعياً الدولة اللبنانية، وقبل فوات الأوان، الى ان تحزم أمرها وتتعاطى مع هذا الملف بجدية وحرفية أكثر’. ودعا محفوض ‘وقبل فوات الأوان كي تحزم الدولة اللبنانية أمرها وتتعاطى مع هذا الملف بجدية حرفية أكثر لكون الدولة المجاورة للبنان حملت في تاريخها باعا طويلا من الاعتداءات والاجتياحات والاحتلالات’، مطالباً ‘الرئيس سعد الحريري بالحضور في الحال الى السراي الحكومي وبطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء لوضع خطة لمواجهة ما قد يحاك للبنان’. وأعرب عن الخشية من إقدام سورية على مغامرة جديدة تجاه لبنان وذلك في خطوة الهارب الى الأمام اذا ما كان هذا الأمر يجعلها، عبر خلق أزمة لبنانية، تخرج من أزمتها’.