لندن ـ «القدس العربي»: أكد نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، إبراهيم منير، أن تركيا تحترم اللاجئين السياسيين ولن تسلم أحدا منهم، واعتبر أن النظام المصري «محاصر» و«كسيح» بعد البيان الذي أصدرته 31 دولة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وتضمن نقدا لوضع حقوق الإنسان في مصر.
وكلام منير يأتي بعد الأنباء التي ترددت عن طلب السلطات التركية إغلاق قنوات معارضة لمصر، وطرح ملف تسليم المعارضين المصريين المقيمين في تركيا لمصر، وهي الأنباء التي سبق أن نفاها ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في حزب «العدالة والتنمية».
منير قال في تصريحات لـ«الجزيرة مباشر» مساء السبت إن «تركيا لا تنوي إغلاق القنوات المصرية التي تبث من أراضيها، لكن سيكون هناك التزام من جانب تلك القنوات بقوانين الإعلام بالإضافة إلى مراعاة حساسية اللحظة الراهنة».
وزاد: أن «حقوق الضيافة تملي عليهم مراعاة حقوق ومصالح المضيف وأن المسؤولين عن القنوات منتبهون لمسار التقارب الحالي بين مصر وتركيا». واستبعد أن يؤثر التقارب بين القاهرة وأنقرة، إن حدث، على وضع الجماعة في تركيا بشكل سلبي، مؤكدا أن الأنظمة المصرية المتعاقبة بعد عام 1952 دائما ما تتقارب مع اليونان وترى في تركيا خصما لها. وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، قد أعلن، قبل أيام، بدء اتصالات دبلوماسية بين أنقرة والقاهرة من أجل إعادة العلاقات إلى طبيعتها.
ووفق منير، تصريحات المسؤولين الأتراك تضمن رفض أنقرة تسليم قادة الإخوان الموجودين لديها إلى القاهرة، كما أن القوانين الدولية تمنع تسليم اللاجئ السياسي إلى البلاد التي يمكن أن يعذب أو يعدم فيها.
ونفى أن تكون جماعة الإخوان فقدت قوتها وتلاشت على مدار السنوات السابقة، خاصة مع اتجاه أقرب حليف لها تركيا، إلى التقارب مع النظام المصري، متهما الأخير بتعليق «فشله» على شماعة الإخوان المسلمين، ومعتبرا أنه بذلك يساهم في إحياء ذكر الجماعة مرة أخرى وتقديمها كبديل له.
أشار إلى بيان دولي انتقد أوضاع حقوق الإنسان
وبخصوص احتمال فتح قنوات اتصال مع النظام المصري، قال: إذا عرض على المعارضة المصرية ونحن جزء منها حوار مع النظام بما ييسر أوضاع المعتقلين ويحسن أحوال الشعب، لن نرفض، لافتاً إلى أن أي تقارب بين تركيا والنظام المصري يجب أن يراعي وضع المعتقلين السياسيين داخل مصر، وكذلك عدم التنازل عن دماء الضحايا الذين سقطوا بعد الانقلاب.
ووصف النظام المصري بأنه «محاصر» معتبرا أنه «أصبح كسيحا» بعد البيان الذي أصدرته 31 دولة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وتضمن نقدا لوضع حقوق الإنسان في مصر، مؤكدا في الوقت نفسه عدم جمود جماعة الإخوان أو ممانعتها تجاه أي جهود للتهدئة في المنطقة، وأن الأسابيع المقبلة ربما تحمل تطورات في هذا الأمر.
وحول حدوث تواصل مع الإدارة الأمريكية الجديدة، قال إن ذلك لم يحدث حتى الآن، وإن هناك محاولات لتلمس مواقف إدارة الرئيس جو بايدن، مؤكدا وجود بعض الإشارات الطيبة التي خرجت من جانب مسؤولين فيها مهتمين بما يحدث في مصر، مضيفا سننتظر ونرى هل هناك جدية في متابعة الأزمة المصرية أم لا.
وعادة ما تنفي القاهرة وجود معتقلين سياسيين لديها أو وجود حقوق للجماعة وتعتبرها «محظورة» منذ صيف 2013، عقب الإطاحة بالرئيس الراحل الأسبق محمد مرسي المنتمي إليها، ويرفض كل جانب الاعتراف بالآخر.
وكموقف مبدئي، أكدت تركيا مرارا التزامها بقواعد القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية ومبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، وموقفها الرافض للانقلابات عموما وفي كل مكان باعتبارها خيارا غير ديمقراطي، دفع أنقرة عام 2013 لمعارضة الإطاحة بمرسي أول رئيس مصري مدني منتخب.
ومنذ ذلك الحين، توترت العلاقات بين مصر وتركيا، لكن العلاقات التجارية والاقتصادية بينهما استمرت بشكل طبيعي، حتى أعلن تشاووش أوغلو في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أن أنقرة والقاهرة «تسعيان لتحديد خريطة طريق بشأن علاقاتهما الثنائية».