نائب منسق الشؤون الإنسانية في غزة لـ”القدس العربي”: بدون وقف إطلاق النار سيتواصل سقوط الضحايا

حجم الخط
1

الأمم المتحدة- “القدس العربي”: في لقاء صحافي عبر التغطية الشبكية من قطاع غزة، قال سكوت أندرسون نائب منسق الشؤون الإنسانية في فلسطين المحتلة ونائب مدير شؤون الأونروا في قطاع غزة، إنه زار مستشفى ناصر يوم السبت بعد الهجوم على منطقة المواصي في خان يونس – والتي ذهب ضحيتها أكثر من 90 شهيدا ومئات الجرحى – وقد شاهد أفظع المناظر منذ وجوده هناك في الشهور التسعة الماضية.

وأضاف أندرسون “لقد ضاق المكان على الجرحى الذين زاد عددهم عن 100، رائحة الدم كانت تملأ المكان، أحد العمال لم يجد ما يمسح به الدماء من على الأرض إلا بالماء، فمواد التعقيم والتنظيف الطبي غير متوفرة. هناك نقص في كل شيء، من المستلزمات الصحية والأسرة والأغطية والفرشات، وكثير من الجرحى عولجوا وهم ممدون على الأرض أو على المقاعد في غرف الانتظار. كثير من أجهزة المستشفى لا تعمل لعطل في الكهرباء. وفي المستشفى شاهدنا الجرحى من الصغار والكبار، والأطفال الذين بترت أطرافهم وبدون علاج حقيقي لغياب الأجهزة والمواد الطبية . شاهدت أمهات وآباء يبحثون بهلع عن أطفالهم لا يعرفون هل هم أحياء أم أموات. قالت لي إمرأة إنها ذهبت إلى رفح ظنا منها أنها منطقة آمنة، ثم انتقلت إلى مواصي خان يونس لأنها منطقة آمنة.، ثم تبين لهذه المرأة ولعائلتها أن هذا الأمكنة غير آمنة، والحقيقة أن لا مكان آمن في غزة. تلك العائلة لديها ثلاثة أطفال، واحد نجا بأعجوبة والثاني أصيب بالشلل والثالث قتل”.

وأكد أندرسون أن زملاءه من مجتمع العمل الإنساني يبذلون كل ما في وسعهم لتعزيز القدرات الطبية في غزة، حيث أصبح النظام الصحي في حالة يرثى لها منذ فترة طويلة. وقال إن فريق الأمم المتحدة قدم أمس خدمات الإحالة والمزيد من الخيام والأسرّة، والنقالات والمستهلكات والأدوية. لكنه ذكر أن العراقيل التي تعيق العمليات الإنسانية تحول دون تقديم الدعم للأشخاص بالقدر المطلوب.

ودعا سكوت أندرسون إلى ضرورة حماية المدنيين في جميع الأوقات، والحاجة الماسة إلى وقف إطلاق النار، والإفراج عن جميع المحتجزين المتبقين، وإتاحة الفرصة لسكان غزة لالتقاط أنفاسهم، وتهيئة الظروف اللازمة للشروع في مرحلة التعافي.

وردا على سؤال “القدس العربي” حول استمرار المجازر في قطاع غزة التي أصبحت تتكرر يوميا، إذ ارتكبت إسرائيل مجزرتين يوم الأحد بعد مجزرة السبت في مواصي خان وينس، واحدة بحق المصلين ذهب ضحيتها 20 مصلياً وأخرى في مدرسة تابعة للأونروا، قال أندرسون: “قلتها عدة مرات وقالها المفوض العام مرارا إن حصانة مرافق الأمم المتحدة يجب أن تحترم من قبل أطراف النزاع ويجب حماية المدنيين وإبعادهم عن الضرر والأذى، ولذك نحن بحاجة إلى وقف إطلاق نار، والقيام بتحقيق في استهداف هذه المنشآت. وهذا ما دعا له المفوض العام للأونروا مرارا وبطريقة منهجية”.

وردا على سؤال ثان لـ”القدس العربي” حول الدور الذي تقوم به سيغريد كاغ، كبيرة منسقي الشؤون الإنسانية، منذ تعيينها منذ أكثر من ستة أشهر وما إذا قدمت شيئا للغزيين من قبرص أو من عمان، قال نائب المنسق الإنساني في الأرض المحتلة، “إن القرار الذي صدر عن مجلس الأمن 2720 يدعو إلى توفير آلية للمساعدات. كل المساعدات التي جاءت عبر الميناء العائم جاءت من قبرص وهذا جزء من الآلية. وكل ما جاء من الأردن فهو جزء من الآلية وأعرف أن السيدة سيغريد كاغ تعمل الآن لضم مصر إلى هذه الآلية، وكذلك تفعيل القطاع الخاص. لذا نستطيع أن نرى بعض هذه الفوائد. وقد طلبت أيضا إنشاء مركز تخليص في إسرائيل لتسهيل وصول المساعدات إلى غزة، وهذا وضّح لنا ما هي الاحتياجات التي نريدها. السيدة كاغ دبلوماسية متمرسة في السياسة والشؤون الإنسانية ولهذا تتواصل مع كبار المسؤولين وتفتح حوارات معهم وتطلب ما نحتاج من هؤلاء المسؤولين. لقد رأينا بعض الفوائد من عملها وبانتظار المزيد في المستقبل”.

ومتابعة لأسئلة “القدس العربي”، وردا على سؤال حول حالة الفوضى في القطاع وانعدام الأمن، “هناك من يضع اللوم على الفلسطينيين، فمن هو المسبب في حالة الفوضى هذه؟”، قال أندرسون إن كل مجتمع في العالم يحتاج إلى قوة شرطة كي تسير الأمور في الطريق الصحيح. هذا صحيح بالنسبة للعالم وصحيح بالتأكيد بالنسبة لغزة. إن غياب قوة الشرطة هو الذي أوجد مثل هذا التحدي، فالناس وجدوا أنفسهم في مثل هذه الحالة من الفراغ بدون شرطة. ما نحاول أن نفعله هو إقناع المجتمعات هنا أن تقوم بدور الشرطة وإعادة هذه القوى للعمل، وأنا واثق إذا ما عادت الشرطة للعمل نستطيع أن نقوم بما يجب أن نقوم به. وأود أن أؤكد هنا أن حالة الفوضى لا تعم كل غزة. هناك بعض العائلات حاولت أن تستغل هذا الوضع لصالحها. وأنا واثق من أننا إذا ما تمكنا من إعادة الشرطة إلى الشوارع نستطيع أن نحل تلك المعضلة”.

وردا على سؤال حول استخدام القوات الإسرائيلية شاحنات المساعدات الإنسانية في عملية إعادة أربعة محتجزين حيث استشهد نحو 300 فلسطيني، وكيف أثر ذلك على عمل المنظمات الإنسانية، قال المسؤول الأممي: “إنه غير متأكد فقد كان خارج القطاع لكن سيارات المساعدات الإنسانية لم تستخدم والميناء العائم لم يستخدم في تلك العملية وما حدث في ذلك اليوم لم يؤثر على عملنا ولا على علاقاتنا مع المواطنين، كل ما قمنا به ذلك اليوم هو استقبال 300 جريح في عيادات الأونروا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية