نائب يستلّ مسدسه في برنامج و’طقم أسنان’ أبو الغيط و’وجبة’ المجتمع الدولي

حجم الخط
0

زهرة مرعي

كثيراً ما وقع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في شرك نشرات الأخبار اللبنانية وغالباً ما كانت تلك الوقعات تصيبه في مقتل. فأبو الغيط وزير خارجية عربي نشط ‘ما شاء الله حوله’. فهو بعد أن أنجز مهماته على خير ما يرام في رسم السياسية الخارجية المصرية، وتأكد من حسن سيرها ومسارها على الخط الصحيح، تفرغ على الصعيد الخارجي لمشاغبات أهل غزة. وقرر أن يطبق عليهم ‘القانون الدولي الذي يحظر عليهم النفس’. وذلك بالطبع يتم ضمن تعاون ‘مثالي جداً’ مع سلطات الاحتلال الصهيوني. فلا مواد بناء لسكان القطاع لأنها مواد ‘استراتيجية’ وليستمر البشر المهدمة منازلهم في الخيم إلى ما شاء القرار المصري الصهيوني معاً وقدر.

أما لماذا استحضار سيرة السيد الوزير أبو الغيط فهي بالطبع ليست تجنياً عليه ولم تأت من فراغ، فأبو الغيط كذلك مهتم جداً جداً هذه الايام بمسار العدالة الدولية في لبنان. وهو من ‘المشرفين الدوليين’ على حسن تطبيقها وبخاصة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن. ليس تلك التي لا تزال طازجة وحسب، بل كل تلك القرارات التي صدرت منذ وجود مجلس الأمن في هذه البسيطة. فالعدالة لديه لا ‘تتجزأ’. فقد هال أبو الغيط أن يقول السيد حسن نصرالله بأنه لن يسلم أياً من عناصر حزب الله للمحكمة الدولية بعد صدور القرار الظني. وهاله أكثر إعلان نصرالله أن لا تعاون مطلقاً مع المحكمة الدولية المسّيسة.

إزاء هذا الخطاب للسيد حسن نصرالله خرج أبو الغيط ليتأبط سيف العدالة الدولية المثالية جداً خاصة فيما يتعلق بقضايانا العربية، ليقول في رده بأن ‘للمجتمع الدولي أسنانا وهو لن يسكت على هذا التحدي بمقاطعة أعمال المحكمة’. هكذا وبكل بساطة استل أبو الغيط سلاح سكان الغابات من وحوش كاسرة وقرر ‘نهش’ لحم و’سحق’ عظم كل من تسول له نفسه تحدي القرارات الدولية وبخاصة المحكمة، ولكن ‘اسنان’ ابو الغيط ليست تقليدا جديدا بأوساط الطبقة الحاكمة في مصر، وشرف الافتتاح كان لمعلمه السادات الذي قال ‘ان الديمقراطية لها انياب’، هل تذكرون؟

وهكذا أوقع أبو الغيط نفسه في شرك المقدمة الإخبارية لتلفزيون ‘الجديد’ اللبناني الذي كان له بالمرصاد. سأله أين كان حين كانت الأطنان من الحديد والنار تنهمر على اللبنانيين في عدوان تموز 2006؟ سأله لماذا لم تقم له قائمة ولم يحرك ساكناً من أجل تطبيق العدالة الدولية حين سالت دماء اللبنانيين ومن ثم الغزاويين كالنهر؟ وعاد المذيع ليتساءل مع تبرير ‘ربما حينها كان أبو الغيط قد وضع في فمه طقم أسنان ليست لها قدرة النهش كما الأسنان الطبيعية’! بدورنا نذكر أبو الغيط بمئات القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والأمم المتحدة منذ سنة 1947 والمتعلقة بفلسطين، ونطلب منه أن يستعير أسناناً دولية كتلك التي استلها بخصوص المحكمة الدولية ‘لأجل الفتنة في لبنان’ وليعمل على تطبيق قرار دولي واحد صادر بحق إسرائيل. لكن يبدو أن فضائله ومحاسنه وغيرته تتجه في هذه الأيام نحو تسريع تطبيق القرار ‘الدولي بإشعال الفتنة في لبنان’. حينها سيجلس أبو الغيط متفرجاً ومطقطقاً بـ’طقم أسنانه الاصطناعي’ ليس خوفاً بل فرحاً. وكذلك سيحّمس ما أسماه ‘المجتمع الدولي’ لنهش الجسد اللبناني أيضاً وأيضاً؟ عندها ربما يتحقق حلمه الذي تلاشى في عدوان تموز رغم كل الجهود الجبارة التي بذلها بهدف القضاء على المقاومة في لبنان ولاحقا في غزة. في ‘شي NN’ اللبنانية نائب يستل مسدسه ‘شي NN’ برنامج على قناة الجديد اللبنانية مختص بتقليب المواجع المحلية وصياغتها في قالب من نوع الكوميديا السوداء. يعتمد البرنامج على مواقف اخبارية يتناوبها مذيعان ويقدمانها بأسلوب ساخر وناجح جداً. وكما في كافة نشرات الأخبار لـ’شي NN’ ضيف سياسي مميز كان في هذه الحلقة التي رصدناها النائب عن حزب الكتائب اللبنانية وزير السياحة السابق إيلي ماروني. وبعد حوار ‘استراتيجي’ جداً و’مصيري’ جداً طلب المذيع هدية من ‘سعادة’ النائب. وهكذا وبكل بساطة استلّ ماروني مسدسه ووضعه على الطاولة. فرح المذيع وراح ‘يشقلب’ المسدس متسائلاً إن كان من عائلة ‘بيريتا’؟ نفى سعادة النائب علمه بنسب مسدسه وقال بالحرف: ‘أعطاني إياه طوني طعمة وأنا جاي لعندكم’. وبين فرح وبهجة المذيع بالهدية الثمينة سأل ضيفه وزير السياحة السابق: لماذا لا تكون لدينا سياحة ع السلاح؟ وهنا غمز المذيع من سلاح حزب الله الذي يناهضه النائب ماروني الذي فتح دفاتره القديمة والمزورة وقال: لولا سلاحنا في سنتي 1975 و1976 (يقصد السلاح الذي اشعل الحرب الاهلية) لما كانت هناك أرض تدافع عنها المقاومة ‘اليوم’! هكذا إذاً أمر بقاء لبنان وأرضه وشعبه كان مرهونا بـ’النضال الكتائبي’ في الحرب الاهلية حيث تجلى هذا ‘النضال’ بمجازر مثل ‘السبت الاسود’ واخرى ارتكبت بحق المخيمات الفلسطينية المحاصرة جغرافياً في مناطق عُرفت بالشرقية وفي طليعتها مخيم تل الزعتر. إنه تزوير للتاريخ والجغرافيا معاً، فنحن لم نسمع برصاصة كتائبية واحدة أطلقت على الصهاينة عندما احتلوا سنة 1982 أكثر من نصف لبنان، ولكننا بدلا من ذلك سمعنا وشاهدنا الترحيب الحميم ونثر الارز والورود على جنود العدو. وبعيداً عن واقعة الهدية المسلحة على الهواء والتي يمكن أن نشاهدها فقط في لبنان، فإن واقعة أخطر سمح برنامج ‘شي NN ‘ لنفسه بممارستها على الهواء أيضاً، وذلك عندما أطلق المذيع رصاصة على رأس زميله مردداً ‘شكراً ماروني’! صحيح أن البرنامج كوميدي، وصحيح أن السلاح موجود في أكثر المنازل اللبنانية تطبيقاً لنظرية ‘السلاح زينة الرجال’، إنما ليس مقبولاً أو منطقياً أن يستعمل المسدس على شاشة التلفزيون وفي برنامج فكاهي محلي بهذه البساطة. ومن المؤكد أن اكثرية المراهقين يرغبون برؤية برنامج من هذا النوع يحقق النجاح ويحظى بمشاهدة لا بأس بها. فما يشاهده المراهق في فيلم سينمائي من عنف له وقعه المختلف عن مشاهداته في برنامج يحكي مواجع محلية يعيش معها يومياً.

نمو الاقتصاد البريطاني معقود على همة الأمير وليم أعلن الأمير وليم ـ الوريث الثاني للعرش بعد والده الأمير تشارلز ـ خطوبته فازدهرت الأسواق البريطانية من جراء الإقبال على الهدايا والتذكارات الخاصة بالمناسبة، والتي ابتكرت منها المصانع الكثير. الاقتصاديون مسرورون بل يكادون يطيرون من الفرح. فالتوقعات للسنة المقبلة تقول بتحقيق أرباح توازي المليار دولار. تصوروا هذه الاقتصادات الخاصة بالدول المسماة ‘عظمى’ تسند نفسها بـ’بحصة’. يخسر المنتخب الإنكليري يتراجع الاقتصاد. يخطب الأمير تعم الفرحة ويزدهر الاقتصاد. أليست هذه الاقتصادات من النوع الهش؟ أليست من الاقتصاديات التي لا يأمن لها المرء؟ ربما هي اقتصادات مفصلة على مقياس أصحاب الأموال الطائلة، تعمل لتغذيتها على الدوام، ولعدم المساس بها في أضعف الإيمان. خطوبة أمير تحرك الأسواق فكيف به لو أنجب ثلاثة توائم دفعة واحدة بعد زواجه؟ لربما حينها يفيض الاقتصاد البريطاني على المحيط من شدة الحركة؟ ستوديو بيروت يستكشف ما بعد القرار الظني بدأ جماعة الأمريكيين في لبنان يتجرعون رويداً رويداً الكأس التي لا بد منها، والتي تقول بأن مجلس الأمن ومعه المحكمة الدولية ليست قدراً منزلاً على لبنان وأهله. هكذا وعلى غير عادتها في المحاججة التي لا طائل منها، تلقت صاحبة برنامج ‘ستوديو بيروت’ من قناة العربية أفكار وزير الدولة الدكتور عدنان السيد حسين. ليس أكثر من ‘كلام خطير’ كان رد جيزيل خوري على تساؤل الوزير: من قال بأن لبنان غير قادر على إعادة النظر بالإتفاق مع مجلس الأمن؟ عندما تتهدد الوحدة الداخلية نحن قادرون على طلب التعديل أو التجميد. قالها الوزير بوضوح. أرادت جيزيل معرفة ما بعد القرار الظني، وكيف سيتصرف رئيس الجمهورية كقائد أعلى للقوات المسلحة عندما يكون هناك ‘مطلوب للعدالة’ في الجنوب أو الضاحية الجنوبية؟ الرد من الضيف: نحن غير قادرين على ضرب وحدتنا الداخلية؟ التعليق من ستوديو بيروت: ‘يعني ما بتسلموا’. أما الضيف فزاد من تطمين مضيفته: طولي بالك مجلس الأمن ليس قدراً. نعم يا أيها المتعطشون لقرار ظني يتهم المقاومة، والمطبلون في اعراس امريكا والغرب و… ! ليل نهار. مجلس الأمن والمحكمة ليسا قدراً. صحافية من لبنان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية