نائب يصف أحداث النجف بـ«الإبادة الجماعية»… ومطالبات سياسية بمحاسبة المسؤولين

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: طالب النائب والمرشح السابق لرئاسة الوزراء، فائق الشيخ علي، أمس الخميس، «المرجعية الدينية» المتمثلة برجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، بالإجابة عن أمرين خلال خطبة الجمعة، فيما وصف أحداث ساحة الصدرين بالنجف بأنها «إبادة جماعية».
وقال، في «تغريدة» على «تويتر»، إن «الشعب ينتظر إجابة المرجعية عن أمرين الجمعة، وليس عن أمر واحد. حتى لا يضيع الأمر الثاني، الأول: موقفها من إراقة ميليشيات القتل الدماء في المحافظات كلها، وآخرها النجف الأشرف، والثاني: رئيس الحكومة المكلف محمد توفيق علاوي) بتشكيل الحكومة شكر المرجعية على موقفها. فهل هو الذي قصدته بخطبتها كمرشح للمتظاهرين والشعب راض عنه؟».
وأوضح في «تغريدة» ثانية أن «حصيلة معركة النجف في ساحة الصدرين بلغت 9 شهداء و90 جريحا حتى الآن قتلوا بقذائف الهاون والرشاشات التي تستخدمها الميليشيات ذات القبعات الزرقاء».
وأشار إلى أن «أصحاب القبعات الزرق كانوا ينادون ويصيحون من سيارات، أين جماعة فائق الشيخ علي؟ وينكم؟ إطلعوا؟».
وختم بالقول: «إنها الإبادة الجماعية على يد نجل الشهيد المقدس» في إشارة إلى محمد صادق الصدر الذي قُتل مع أبنائه (أشقاء مقتدى) في زمن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
في الأثناء، حذر نائب رئيس مجلس النواب، بشير خليل الحداد، من خطورة تفاقم الأوضاع في النجف، بعد الهجمات التي شنّت على المتظاهرين.
وقال في بيان «نحذر من خطورة تفاقم الأوضاع وما جرى من أحداث مؤسفة في النجف نرفضه بشدة، وعلى الحكومة الحالية تحمل مسؤولياتها واتخاذ الإجراءات العاجلة والكفيلة لحماية المتظاهرين، واستقرار المحافظة».
وأضاف: «نعرب عن قلقنا البالغ من أحداث محافظة النجف بالأمس (الأول) وسقوط العشرات من الشهداء والضحايا والجرحى في ساحات الاعتصام، فيما ننتقد الأجهزة الأمنية والجهات المسؤولة في المحافظة لعدم سيطرتها على الأوضاع العامة وحدوث مشاكل وصدامات بين حشود المتظاهرين واستغلال المندسين لافتعال أزمة جديدة في الشارع النجفي».
وطالب، الحكومة الحالية برئاسة عبد المهدي، بـ«الإسراع بإجراء التدابير اللازمة وتشكيل خلية أزمة للوقوف على تفاصيل الحادث ومحاسبة الجناة والمتسببين لتلك الفوضى والمشاكل».
كما طالب أيضاً المتظاهرين السلميين في النجف وعموم محافظات العراق بـ«الحفاظ على سلمية التظاهر والتعاون مع القوات الأمنية لتأمين ساحات الاعتصام والاحتجاجات ومنع المندسين والمخربين من اختراق صفوفهم للاستمرار في المطالبة بالحقوق المشروعة بشكل مدني ومتحضر».

تقصير أمني

من جانبها، أكدت كتلة «النصر» البرلمانية، بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، أمس، أنها ستدفع باتجاه محاكمة محافظ النجف لؤي الياسري، بسبب تقصيره الأمني.
وقال رئيس الكتلة، ومحافظ النجف السابق، عدنان الزرفي، في «تغريدة» عبر «تويتر»، إن «ما حدث من جريمة نكراء بحق المتظاهرين يتحمل مسؤوليتها الكاملة رئيس اللجنة الأمنية العليا محافظ النجف، الذي تخلى عن مسؤوليته في حفظ أمن المحافظة وسلامة أبنائها».

ترقب لموقف السيستاني اليوم من المجزرة… و«الشيوعي» يحمّل الحكومة المسؤولية

وأضاف: «سنسلك كافة الطرق القانونية في المحكمة والإدعاء العام، لغرض محاكمة المحافظ على تقصيره الأمني في حماية أبناء النجف».
كذلك، هاجم حزب «الجيل الجديد»، «قمع الاحتجاجات» في البلاد، مؤكدا أن المتظاهرين خرجوا للٳصلاح وٳعادة بناء العراق.
وقال رئيس الحزب، شاسوار عبد الواحد، في تدوينة له، إن «شباب الثورة لم يخرجوا منذ ٲربعة ٲشهر متظاهرين ومعتصمين للتخريب والإفساد في جميع المحافظات بل للٳصلاح وٳعادة بناء العراق».
وأضاف «من الخسارة والظلم مواجهتهم بالقنص والرصاص، وٳراقة دمائهم الزكية التي صبغت ساحات الاحتجاج، في ٲبشع صور الاستهتار والفوضى وغياب الدولة والاستبداد».
وحمّل الحزب الشيوعي العراقي، محافظ النجف وقائد الشرطة والحكومة الاتحادية، مسؤولية ما شهدته محافظة النجف ليلة الأربعاء.
وقالت محلّية النجف للحزب، في بيان «قامت مجاميع مسلحة منفلته، أمام أنظار المحافظ وقائد الشرطة والقوة الأمنية المكلفة بحماية ساحة الاعتصام في النجف بالهجوم على الساحة من عدة محاور مستخدمة الرصاص الحي للأسلحة الخفيفة والمتوسطة، مستهدفة المعتصمين بصورة مباشرة مما أدى لسقوط العشرات منهم بين شهيد وجريح كانت إصابة بعض منهم في الرأس والصدر، إضافة إلى حرق عدد من الخيام وملاحقة الناشطين في محاولة يائسة منهم لفض الاعتصام السلمي وترهيب المعتصمين لإنهاء الاحتجاج»، مشيرة إلى إن ذلك «كان مشهدا يذكرنا بصولة جيش يزيد على أنصار الإمام الحسين (ع) في واقعة الطف».
وأضاف البيان: «إننا في الوقت الذي ندين فيه بأشد عبارات الإدانة والشجب هذا الفعل الجبان، نحمل الحكومة المحلية وأجهزتها الأمنية وحكومة تصريف الأعمال والجناة القتلة المسؤولية كاملة عن هذه الجريمة النكراء، ونطالب بكشف الجناة، جهاتٍ وشخصيات، من أجل تقديمهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل، وإلا فإننا نحتفظ بحقنا في المطالبة بتحقيق دولي يكشف الحقيقة وعن وجوه القتلة المجرمين ومن يقف وراءهم. كما نؤكد حق شعبنا في الاحتجاج على الفساد وطغمته المجرمة بالوسائل السلمية كافة وبما يراه مناسباً منها وفي أي مكان يختاره على جغرافية عراقنا الحبيب، ولذا نعلن أن الوطن كله ساحة للاحتجاج السلمي بعد أن حوله القتلة المجرمون الفاسدون ساحة للجريمة والفساد».
في الأثناء، أكدت كتلة «النهج الوطني»، أن «محاولات إنهاء التظاهرات بالقوة وإراقة الدماء البريئة تصرف خطير ينتهك معايير حقوق الإنسان ويقود إلى مضاعفات تهدد السلم المجتمعي والأمن العام».
وقال رئيس الكتلة عمار طعمة في بيان صحافي أمس: «نؤكد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وتحمل المؤسسة الأمنية الرسمية مسؤولية إدارة وضبط الأمن والحفاظ على النظام العام وحماية ارواح العراقيين من الاعتداءات والتهديدات المتكررة».

إدانة العنف

وأدان، «انتهاج العنف والقوة في التعامل مع المتظاهرين السلميين وتشتد الإدانة والرفض حينما تسفر تلك التصرفات بمقتل وجرح العشرات منهم مما يتطلب تفعيل القانون بحق المتجاوزين».
واوضح أن «محاولات إنهاء التظاهرات بالقوة وإراقة الدماء البريئة تصرف خطير ينتهك أوضح معايير حقوق الإنسان ويقود إلى مضاعفات تهدد السلم المجتمعي والأمن العام وتجعل النظام الديمقراطي في معرض الخطر والزوال وهي نتيجة مؤلمة وتعود بالخسارة والضرر على جميع العراقيين». في حين، علق النائب السابق عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، ماجد شنكالي، على تدخل أصحاب «القبعات الزرق» في ساحات التظاهر، متسائلا هل هي جزء من القوات الأمنية لتعمل على فرض القانون؟.
وقال، في «تغريدة» على حسابه في موقع «تويتر»، «هل القبعات الزرق جزء من الحكومة او القوات الأمنية لتعمل على فرض الأمن والقانون بدلا من الشرطة وجهاز مكافحة الشغب؟! أم أنها تريد فرض أمر واقع هو أن جهة بعينها تملك إدارة الدولة وتوجهها حسب ما تشاء؟».
وتابع بالقول: «إذا كانت البدايات هكذا فكيف ستكون نهاياتها؟».

واشنطن تدين الهجوم الوحشي وأوروبا: ترهيب وعنف غير مقبولين

ردود الفعل على اجتياح أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر ساحة التظاهر في النجف، لم يقتصر على الداخل العراقي، بل تجاوز ذلك للمستوى الدولي، حيث قالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق «يونامي»، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة جينين هينس بلاسخارت: «ندين بشدة أعمال العنف والعدد الكبير من الضحايا في النجف الليلة الماضية».
وأضافت: «يجب ضمان حماية المتظاهرين المسالمين في جميع الأوقات، وليس عندما يفوت الأوان».
في حين، وصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى بغداد، الأحداث التي شهدتها مدينة النجف بأنها «ترهيب وعنف غير مقبول»، داعيا إلى «تحديد الجُناة ومحاسبتهم».
وقال مارتن هوت، في «تغريدة» له على موقع «تويتر»، إن «الترهيب والعنف ضد المتظاهرين على يد عناصر مسلحة، والذي تسبب بوفيات ليلة أمس (الأول) في النجف، أمرٌ غير مقبول».
وأضاف: «لا بد من تحديد الجُناة ومحاسبتهم»، مشيرا إلى أن «هذه الأفعال الشنيعة تمنع تحقيق أي تقدم سياسي».
من جهتها، دعت لجنة الصليب الأحمر الدولية في العراق، القوات الأمنية لضمان حماية المتظاهرين، بعد ليلة دموية في النجف راح ضحيتها ثمانية متظاهرين وإصابة أكثر من 150 آخرين.
وقالت رئيس اللجنة كاتارينا ريتز في بيان صحافي: «يجب أن يتوقف العنف في العراق، على القوات الأمنية ضمان الحماية الكاملة للمتظاهرين السلميين».
وأضافت: «نحن على تواصل مستمر مع المستشفيات في النجف للاطلاع على احتياجاتها وتوفير العلاج للجرحى عند الطلب».
كذلك، طالبت بريطانيا من الحكومة العراقية الحالية والمقبلة حماية المتظاهرين ومحاسبة مرتكبي الجرائم.
وقال السفير البريطاني ستيفن هايكي في «تغريدة» على حسابه في «تويتر»: «صدمت بسبب استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين يوم أمس (الأول) في النجف».
وأضاف: «إذ أن من الأولويات الضرورية للحكومة الحالية والحكومة المقبلة، انهاء العنف الجاري وحماية المتظاهرين السلميين ومحاسبة مرتكبي الجرائم بما فيهم الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون».
كذلك، أدانت سفارة الولايات المتحدة في بغداد بشدة الهجوم «الوحشي» في النجف.
وقالت في بيان «من المؤسف أنه لا يزال يُسمح للجماعات المسلحة بانتهاك سيادة القانون في العراق مع الإفلات من العقاب ضد المواطنين السلميين الذي يمارسون حقهم الديمقراطي في حرية التعبير».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية