نائل الطوخي: “الخروج من البلاعة”

حجم الخط
0

هذه هي الرواية الخامسة، بعد “ليلى أنطون” و”بابل مفتاح العالم” و”الألفين وستة” و”نساء الكرنتينا”، من روائي مصري متميز اتصف على الدوام بحسّ عال من الجسارة في تسخير فنّ الرواية لمغامرات مدهشة على صعيد المضمون والشكل، واستحضار التاريخ في قلب مصائر البشر والأمكنة على نحو لا يعفّ عن الأسطرة أو الملهاة أو المأساة أو الرموز الخام مثل المتخيَّلة؛ هذا فضلاً عن حرص بالغ، لافت في المشهد الروائي المصري، على اقتراح لغة عالية مركبة، تمزج بين الفصحى والعامية وبين ثراء المجاز الفطري وصدمة الانزياح الذهني. يقول الناشر على الغلاف الأخير: “يعود نائل الطوخي، أحد أهم كتّابنا اليوم، برواية غاية في الإمتاع والذكاء تحكي لنا حكاية حورية إسماعيل عبد المولى الأسطورية مع أهلها وعشاقها وأزواجها وابنها وما حدث لها في ثورة يناير وما بعدها. إنها قصة المرأة التي ركبت الصدفة وأحيت الموتى، المرأة التي (نشنت صح) وقتلت الشيطان وكسرت سلسلة الشرّ الثقيلة المطبقة على رقبتها”.

هنا فقرات من ختام الرواية: “في عتمة الزنزانة خرجت أول فراشة من تحت يديها، خرجت وحومت فوق رؤوس النساء وخايلتهن، وهي تبتسم وتتابعها بنظراتها وتتمتم في سرها، سلميلي على شاهندة.

رفرفت الفراشة فوق رؤوس النساء المشغولات بتفاصيل حكاية حرنكش، التي كانت هي وحدها من تتابعها بطرف عينها. رأتها ترفرف مرتبكة لا تعرف ماذا تفعل في الحياة التي وجدت نفسها تُرمى إليها، ثم تنضج ويصبح طيرانها أكثر ثقة وهي ترتفع حتى لا تعود اليد قادرة على الوصول لها، تحوم حول الشباك العالي، ثم تأخذ قرارها الصعب بالخروج إلى الفضاء.

الآن سمعت الفراشة طرفاً من قصة أمها. الآن ستطير في سماء القاهرة، ستغطي جميع الأحياء بجناحيها وتصل الشمال بالجنوب والنهر بالجبل والكباري بمترو الأنفاق، تلحم الفقرات ببعضها، تضبط حواف الكلام وتحكي لكل من تقابلهم القصة الحزينة والسعيدة لماما حرنكش”.

 

الكرمة للنشر، القاهرة 2018

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية