“نابلس عزها بناسها” حملة تبحث عن معدن المدينة الثمين وتجمع 300 ألف شيقل لإعمار منازل هدمها الاحتلال

سعيد أبو معلا
حجم الخط
1

نابلس/ “القدس العربي”:

يضع القائمون على حملة “نابلس عزها بناسها” حصالة فخارية مكسورة بين صندوقين شفافين مخصصين لجمع تبرعات المواطنين من أجل تشجيع المزيد من التجار ومؤسسات المدينة على التبرع في حملة هي الثانية لشراء منازل لعائلات أسرى هدم الاحتلال منازلهم ضمن سياسة العقوبات الجماعية التي ينتهجها.

وتعود الحصالة الفخارية للطفلة نادين عمارة، التي قامت بكسرها أمام المواطنين المحتشدين في دوار الشهداء وسط المدينة للتبرع بمحتوياتها من أجل إعادة بناء منازل عائلات المقاومين التي دمرها الاحتلال.

ويلجأ الاحتلال لتدمير منازل عائلات أسرى وشهداء في محاولة لردع المقاومين والحاضنة الشعبية لهم، حيث لا يكتفي باعتقال الفلسطينيين أو قتلهم، بل يقوم بهدم منازلهم.

وأطلق شبان حملة حملت شعار “نابلس عزها بناسها”، بتاريخ 29 من الشهر الماضي، وتستمر حتى الخامس من الشهر الجاري، بهدف إعادة إعمار منزلي الأسير أسامة الطويل وكمال جوري اللذين هدمهما الاحتلال قبل حوالي 40 يوماً.

وبحسب نقيب المهندسين يزن جابر، وهو أحد القائمين على الحملة فإن التبرعات الشعبية وفرت حتى اللحظة ما يقرب من 300 ألف شيقل (الدولار يعادل 3.6 شيقل إسرائيلي).

وفي حديثه لـ”القدس العربي” يضرب أمثلة متحمسا حيث يشير إلى تبرعات الأطفال وعائلات الاسرى والشهداء في المدينة، ويقول: “لقد تبرعت أم الشهيد أشرف مبسلط بخاتمها، فيما تبرع أهالي شهداء عن أرواح أبنائهم، كما قدم الأطفال حصالاتهم البسيطة من أجل أسر المقاومين”.

ويؤكد جابر أن الحملة تبحث عن معدن المدينة الثمين وهو جوهر سكان المدينة التي يبلغ عدد سكانها 156 ألف نسمة.

ولا يبدي النقيب جابر رضاه عما جمعته الحملة حتى اللحظة (صبيحة يوم الجمعة) حيث يتوقع من سكان المدينة وتجارها المزيد من العطاء خلال اليومين القادمين، ويقول: “غالبا ما يؤخر تجار المدينة تبرعاتهم للحظات الأخيرة، وهو أمر نراهن عليه”.

كما يتحدث عن جانب آخر يعيق الحملة في تحقيق أهدافها وهو يرتبط بالبعد الأمني الذي يجعل من بعض التجار يعزفون عن تقديم المساعدات والتبرعات المادية بشكل مباشر وعلني مخافة العقوبات الاحتلالية.

وفي جانب اخر تحدثت “القدس العربي” مع مصادر مقربة من الحملة ونشطاء وأكدوا أن هناك محاولة للعمل على إفشالها، حيث تساءل من رفض كشف اسمه: “في نابلس 350 مسجدا، وكانت الحملة تراهن أن يتم جمع التبرعات بعد صلاة الجمعة وهو أمر كان يمكن أن يمد الحملة بـ 400 ألف شيقل، فلماذا منعت الحملة من الجمع من مساجد المدينة؟”.

وعن سبب عدم تمكن الحملة من الجمع في المساجد قال مصدر خاص: “لقد تم تبليغنا من وزارة الأوقاف أن الجمعة الحالية خصصت للجمع من أجل إعمار منازل المواطنين في البلدة القديمة التي دمرها الاحتلال في شهر 10 من العام الماضي”.

ويقول المصدر ساخرا: “اليوم اللي فطنوا لهذه المنازل المهدمة، سبحان الله، والحقيقة أن هناك ضغطا باتجاه افشال الحملة بادعاء أنها حملة تقودها حركة حماس”.

وقال المصدر: “لقد طلبنا من الأوقاف أن تؤجل الجمع الخاص بالمنازل التي هدمت سابقا للأسبوع القادم، على أن يكون الأسبوع الحالي من أجل حملة “نابلس عزها بناسها” لكن الجواب كان أن مؤسسات المدينة هي التي تريد ذلك، وهذا كان يعني الرفض”.

وتحدث مازن الدنبك، أحد القائمين على الحملة في حديث صحافي، أنها “الحملة الثانية لإعادة بناء منازل الأحرار، الأولى كانت عام 2016 حيث اشترينا أربعة منازل لأبطال عملية “إيتمار”.

وشدد أن الحملة لا تقتصر على المواطنين في نابلس، بل يمكن للمواطنين في أي منطقة أخرى التبرع. مطالباً رجال الأعمال والتجار المشاركة في الحملة.

وعن الحملة واجراءاتها قال انه في اليوم الأول فتح الصندوق بمنزل عائلة الطويل المهدوم، وفي اليوم الثاني فتح الصندوق في منزل عائلة الأسير جوري، ومن ثم سيُفتح بالمؤسسات المختلفة.

وشدد أن عملية عد التبرعات وإيداعها تكون في حساب لجنة التكافل، وأمام الصحفيين وجميع الموجودين ببث مباشر وبكل شفافية.

وتهدف الحملة إلى شراء منزلين للعائلتين (الطويل وجوري) وهو أمر قد يكلف 60 الف دينار للمنزل الواحد بحسب المهندس يزن جابر.

ويرى الدنبك أن الحملة تؤكد على دعم المقاومة شعبيا، وأن الأسرى ليسوا وحدهم، فمن قام بأعمال بطولية وقدم حياته فداءً للوطن، ليس وحده، ولزاماً على الجميع أن يقف إلى جانب عائلاتهم.

ويرصد مواطن من المدينة مفارقة الحملة التي تسعى لتوفير منازل كريمة لعائلات مقاومين، والمزاد الذي أقامته وزارة النقل والمواصلات في رام الله يوم أمس، لبيع نمر/ أرقام مركبات مميزة حيث بيع الرقم H 1-1 بمليون شيكل لصالح شركة “فرندز موتور” (نحو 277 ألف دولار)، ويقول المواطن: “هناك عالمان في الضفة الغربية، واهتمامان، وكله يعكس مفارقة البلد المحتلة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية