القاهرة ـ «القدس العربي»: بين أجواء الحزن تجاه الأشقاء في المغرب وليبيا وترقب الإعصار “دانيال” الذي حصد أرواح آلاف الأشقاء الليبيين، خيمت مشاعر الحذر كذلك خاصة في المدن الساحلية تجاه ما يحمله الإعصار، فيما قالت الدكتورة منار غانم عضو المركز الإعلامي في الهيئة العامة للأرصاد الجوية، إن “العاصفة” بدأت تفقد قوتها بشكل كبير بمجرد دخولها الأراضي المصرية، وتبقّى منها منخفض جوي أثر في المنطقة الغربية وتزامن معه امتداد منخفض جوي في طبقات الجو العليا، ما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار في الأحوال الجوية، خاصة في محافظة مطروح. ووجه الرئيس السيسي، القوات المسلحة بتقديم الدعم الفوري والإغاثة الإنسانية، جوا وبحرا، للأشقاء في ليبيا والمغرب. وطالب بتقديم كل أشكال الدعم الإنساني، من أطقم إغاثة ومعدات إنقاذ ومعسكرات إيواء للمتضررين، بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة والمؤسسات الليبية والمغربية.
وفي سياق مواز نكّس مجلس النواب أعلامه من أعلى مقر المجلس حدادا على ضحايا الكارثة الإنسانية الناتجة عن زلزال المغرب، والإعصار في ليبيا، عملا بقرار رئيس الجمهورية، بإعلان حالة الحداد العام في جميع أنحاء جمهورية مصر العربية لمدة ثلاثة أيام، اعتبارا من أمس الثلاثاء 12 سبتمبر/أيلول 2023، وحتى غروب يوم الخميس 14 سبتمبر 2023.
ومن التقارير الاقتصادية: أكد النائب حسن عمار، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب، أن إصدار 22 رخصة ذهبية وتأسيس أول 30 شركة إلكترونية يأتي نتاج ما بذلته الدولة من جهد موسع لتحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات لجذب المزيد من الاستثمارات المتنوعة، بين المشروعات الناشئة والمتوسطة والكبيرة في مختلف القطاعات الاقتصادية. وفي شأن آخر قال سفير تركيا لدى مصر، صالح موطلو شن، إن لقاء الرئيسين السيسي ونظيره التركي أردوغان، على هامش قمة العشرين في العاصمة الهندية يُمهد الطريق لقمة ثنائية بين الزعيمين.. وأكد السفير التركي أن القمة ستعمل على تشجيع المستثمرين لكلا البلدين بشكل أكبر، من خلال الإرادة السياسية لكلا الجانبين نحو استكشاف المزيد من الفرص.. ومن أخبار الحوادث: كشفت التحريات، عن تفاصيل جديدة في واقعة مقتل فتاة على يد شقيقها أمام مسجد الحسين في حي المناخ في محافظة بورسعيد. وتبين من التحريات والتحقيقات الأولية أن أسرة المتهم “م.ن”، شقيق المجني عليها، والمتهم بقتلها اعتراضا على خُطبتها من أحد الأشخاص، متبرئة منه منذ قرابة العام لعدم اتزانه النفسي وادعائه الإلحاد. ورحلت الفنانة كريمان، عن عمر ناهز 86 عاما، بعد صراع طويل مع المرض. وأعلن شيرين نجل الراحلة، عن وفاتها بعد صراع مع المرض وتقام الجنازة اليوم الأربعاء.
الساحل الشمالي
تغيرت الأحوال فجأة في الساحل الشمالي هبت العاصفة مقبلة من ليبيا واجتاحت السلوم ومطروح وسيدي عبدالرحمن وانتهزت الفرصة وتقدمت إلى مارينا والساحل القديم.. أحد أصدقاء فاروق جويدة في “الأهرام” كان يمر من العلمين وأمام الفندق الجديد وجد لافتة كتب عليها مليون جنيه في ستة أيام مع الإفطار، وتعجب الرجل من الستة أيام ولماذا لم تكن سبعة أيام ولماذا الإفطار فقط.. كانت العاصفة شديدة وأخذ الرجل سيارته ومضى وقرر أن يرجع إلى القاهرة، وترك العاصفة والمليون جنيه، وتساءل كم يساوي رقم المليون بالدولار؟! كان رقم المليون يشتري بضعة أفدنة وكان يشتري عمارة في أرقى أحياء القاهرة، وكان يشتري فيلا أنيقة في المعادي أو مصر الجديدة، وكان يشتري عددا كبيرا من العجول، وقبل هذا كان رقم المليون مهرا لإحدى أميرات الأسرة المالكة، وكان في مصر أربعة أشخاص يطلق عليهم لقب مليونير هم طلعت حرب وعبود باشا وأبو رجيلة والمغازي باشا، وكان يملك 35 ألف فدان تمتد من الإسكندرية إلى مشارف القاهرة.. كان رقم المليون حلما بعيدا لأنه يعادل أكثر من مليون جنيه استرليني وكان يشتري رقما كبيرا من الدولارات، بل إنه كان يشتري مئات الأفدنة في صحراء العلمين، وكان المليون يغزو كل العملات العربية والأجنبية، وكان سيدا في كل الأسواق، وعلامة من آثار مصر التاريخية، نظر الرجل في إعلان الأيام الستة والإفطار والمليون جنيه، وهو يستحضر الماضي.. في طريق عودته إلى القاهرة لاحت أمامه من بعيد أسوار مراقيا قال لأبنائه هل تذكرون أول زيارة للساحل الشمالي كان ذلك منذ عشرين عاما ودعانا يومها المهندس حسب الله الكفراوي، لماذا لا نبيت الليلة في مراقيا ألف جنيه تكفينا..
نصابون جدد
عمليات السطو على مدخرات البعض أو رواتبهم باتت تشكل ظاهرة آخذة في الانتشار، إذ لا تكف شبكات القرصنة المالية في ابتكار الحيل التي من شأنها أن تستولي على الاموال والمدخرات البنكية، وعزت سارة العيسوي في “الأهرام” انتشار شكاوى العملاء والمواطنين الذين سقطوا ضحايا لأفراد تلك الشبكات لما أطلقت عليه “الثقة المفرطة” حيث أكدت أن عددا كبيرا من المصريين المستخدمين للعمليات الإلكترونية عبر الإنترنت وقعوا ضحايا لعمليات نصب، وهناك تسعة أشخاص من أصل عشرة، من المُرجح أنهم يتجاهلون علامات التحذير التي تشير إلى نشاط إجرامي عبر الإنترنت، ما يجعلهم ضحايا لها، وفقا لأحدث دراسة أصدرتها مؤسسة فيزا العالمية. وتوصلت الدراسة التي تحمل عنوان «ابق آمنا» إلى أن أكثر من نصف الأشخاص في مصر كانوا ضحايا لعملية احتيال لمرة واحدة على الأقل، وأن 14% من الضحايا تعرضوا للخداع عدة مرات. تقول ليلى سرحان المديرة الإقليمية، ونائبة رئيس مجلس الإدارة لقيادة أعمال الشركة في شمال افريقيا ودول المشرق وباكستان، أن التطور الكبير الذي يحدث اليوم في «عالم الرقمنة»، أدى إلى تطور عمليات الاحتيال، وتطور الأساليب الجديدة التي يستخدمها المجرمون لخداع المستخدمين الذين لا يفترضون سوء الظن، وتأتي أساليب الخداع في صور مختلفة مثل، طرد معلق في الجمارك، أو اشتراك في خدمة البث بدعوى أنه انتهت صلاحيته، أو قسيمة مجانية لعلامة تجارية مفضلة، وهكذا يتبنى المحتالون تكتيكات مقنعة.
الحياة أو «دانيال»
يأمل جلال عارف في “الأخبار” أن تكون العاصفة «دانيال» قد فقدت بالفعل معظم قوتها قبل أن تصل إلى حدود مصر، وأن تمر بسلام فترة الاضطرابات المناخية التي تصاحبها، والتي قالت الأرصاد إنها ستستمر لثلاثة أيام. ما فعلته «دانيال» عند مرورها على الأشقاء في ليبيا كان مدمرا في مناطق عديدة مثل «درنة» التي تم إعلانها منطقة منكوبة. الخبراء يقولون إن العاصفة تفقد الكثير من قوتها حين تصطدم بالأرض، كما حدث مع «دانيال» في ليبيا. ومع ذلك فتحذيرات الأرصاد تستوجب أخذ كل الاحتياطات مع مناخ متقلب للغاية ودرجة حرارة ترتفع مع أمطار وعواصف رملية. يبدو أن على العالم كله أن يتعلم كيف يعيش مع هذه التغيرات المناخية الهائلة التي تضرب في كل مكان. مأساة الزلزال في المغرب الشقيق قد تكون أسبابها غير مرتبطة بهذه المتغيرات المناخية، لكن المأساة تكون أكبر حين يضرب الزلزال في منطقة تعاني مع متغيرات المناخ وتعيش مؤخرا مع ارتفاع كبير في درجات الحرارة، وحرائق تأكل الغابات والمزارع، وجفاف يقتل الحياة، ثم تأتي عاصفة «دانيال» ونراها في ليبيا الشقيقة تدمر مدنا وترفع منسوب مياه البحر إلى أربعة أمتار، ولعلها بإذن الله تمر بسلام بعد أن هدأت حدتها. بالتأكيد.. سيكون هناك المزيد من الجهد المشترك بين دول شمال افريقيا، وبينها وبين دول المتوسط الأوروبية من أجل تعاون أكبر في التعامل مع متغيرات مناخية خطيرة، وفي توفير إمكانيات المواجهة في ظل التقصير الذي ما زال مستمرا من جانب القوى الصناعية الكبرى في الوفاء بالتزاماتها لمكافحة التلوث المناخي وتحمل مسؤولياتها كأكبر مسبب لهذا التلوث، وفي آخر تجمع للدول العشرين الصناعية وجدنا الخلاف مستمرا حول قضية المناخ، ووجدنا دولا كالصين والهند تصران على استمرار استخدام الفحم كوقود رخيص، وإن كان أكثر تلويثا للبيئة، بينما دول صناعية أخرى تراوغ في تنفيذ تعهداتها، وقارة مثل افريقيا تنتظر التمويل الدولي لمشروعات البيئة دون نتيجة ظاهرة إلا استمرار التدهور في الظروف المناخية في كل أنحاء العالم كل الأمل أن تمر بقايا عاصفة «دانيال» علينا بأمان، وأن يبقى بعدها السؤال الحقيقي يفرض نفسه على الجميع: إلى متى يتحمل العالم هذا العبث في قضية المناخ والكل يعرف أنها مسألة حياة أو موت؟
الهند.. إسرائيل
يقول أحمد رفعت في “فيتو”: الطريق من الهند إلى إسرائيل يمر عبر الإمارات أو السعودية، لكن الطريق إلى كليهما يمر عبر بحر العرب ثم إلى الخليج العربي.. أو برا أولا عبر كل من باكستان وإيران ثم إلى الخليج.. ومن هناك إلى تل أبيب عبر السعودية كاملة ثم إلى الأردن إلى إسرائيل والسؤال: ما المعنى من استخدام سفن بحرية تنقل حمولتها إلى موانئ في الإمارات أو السعودية، ثم تحمل بعد ذلك إلى قطارات لتنقل إلى إسرائيل ثم لتحمل من حيفا أو يافا إلى سفن مرة أخرى ومنها إلى أوروبا؟ أو التعامل مع الاحتمال الثاني وهو: هل ستوافق كل من باكستان وإيران في الاشتراك في عمل اقتصادي تجاري واحد مع إسرائيل؟ وإذا وافقا فما المعنى من خط سكك حديدية يمتد إليهما ثم إلى موانئ على الخليج لتنقل البضائع إلى موانئ في السعودية أو الإمارات ومنها إلى القطار ومنه إلى إسرائيل ليفرغ في حيفا أو يافا ثم ينقل إلى سفن تنقلها إلى أوروبا؟ أسئلة كثيرة جدا حول المشروع المزمع الذي سعى نتنياهو إلى توظيفه سياسيا فرارا من أزمته الداخلية.. لكن تبقى الأسئلة أو النقاط الأخرى أكثر سخونة، خاصة أن الهند لا تصدر الغاز ولا البترول، بل تستوردهما من دول عديدة أهمها روسيا وكميات أخرى كبيرة تذهب من الإمارات والسعودية وإيران إليها وإلى الصين وكوريا واليابان.. وبالتالي هذه الكمية الكبيرة لا علاقة لها في الأصل بقناة السويس وبالتالي لا علاقة لها بحسابات المرور منها.
كذبة كل عام
يبدو على حد رأي مصطفى عمار في “الوطن”، أن ما قام به أشرف مروان من خداع لقادة إسرائيل ورجال أجهزتها الاستخباراتية قبل حرب أكتوبر/تشرين الأول 73 العظيمة سبَّب لهم حالة من عدم التصديق بأن هذا الرجل صنع فيهم ما صنع. في كل عام تخرج وثيقة مشوَّشة من دولة إسرائيل تحاول أن تنفي خداع مروان لهم، وتؤكد أنه كان عميلا مزدوجا قدم لهم خدمات عظيمة، والحقيقة أنا لا أعرف أي خدمات يتحدث عنها القادة الإسرائيليون بعد تعرضهم لأكبر هزيمة عسكرية في تاريخ دولتهم على يد قوات الجيش المصري.. هذه الهزيمة التي يمر عليها هذا العام 50 عاما.. ستحتفل مصر بمرور كل هذه السنوات على نصر أكتوبر العظيم.. بينما لا تزال دولة إسرائيل تبحث عن مبرر تخدع به شعبها بأنها لم تُهزم، ولم يتفوق عليهم الجندي المصري بعتاده الضعيف ومعداته القديمة، على جيش منحته الولايات المتحدة الأمريكية كل ما يحتاجه، جيش تضمن تفوقه طوال الوقت في معركة اعتقدوا أنها محسومة من قبل أن تبدأ في فيلم «الملاك»، إنتاج منصة «نتفليكس» عام 2018.. الذي بالتأكيد وقفت خلف إنتاجه جهات أمنية إسرائيلية، بالاشتراك مع المنصة المشكوك في مصداقية كل ما تقدمه من أعمال تاريخية وقصص حقيقية.. حاول صناع العمل طوال مدة الشريط السينمائي التأكيد على فكرة واحدة فقط ومحاصرة المشاهد بها.. وهي أن الهزيمة الكبيرة التي تعرض لها الجيش الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 73 ما هي إلا خدعة متفق عليها ليعم السلام المنطقة بعد سنوات من الحرب والصراع. أعتقد أنها فكرة جديدة حاول وقتها مَن موَّلوا الفيلم أن يبحثوا عن مخرج جديد لهذه الهزيمة التاريخية..
أحداث ملفقة
واصل مصطفى عمار تفنيده لمحاولات تشويه أشرف مروان: لأنهم يعلمون أهمية وتأثير الفن في إيصال المعلومة، قرروا أن يتبنّوا إنتاج هذا العمل المشوه عن سيرة البطل المصري أشرف مروان.. ولكن يبدو أنهم شعروا بالفشل.. وشعروا بأن المصريين هذا العام يستعدون للاحتفال بمرور 50 عاما كاملة على نصر أكتوبر العظيم.. فقرروا أن يعاودوا فعلتهم في محاولة لتشتيت انتباه شعبهم عن هزيمة أكتوبر/تشرين الأول برواية كاذبة جديدة عن أشرف مروان.. لعل شعبهم يقتنع بأن ما حدث في أكتوبر 73 لم يكن أكبر فضيحة عسكرية واستخباراتية لدولة إسرائيل في تاريخها. الزميلة والباحثة في الشؤون الإسرائيلية الأميرة رشا يسري، ذهبت لتحليل بسيط قد ينهى مسألة الجدل حول خداع أشرف مروان لجهاز الموساد الإسرائيلي ورئيسه، الذي استدرجه مروان بعيدا عن تل أبيب ليعقد معه اجتماعا في لندن قبل ساعات قليلة من حرب أكتوبر، تحت ادّعاء أنه يمتلك معلومات لا يمكن أن يرسلها بالطرق المتعارف عليها. وهو ما قالت عنه رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير، في تحقيق لجنة «أجرانات»: أنا أريد أن أقول كلمة، أعترف بالخطأ الذي اقترفته في ما يخص هذا «المصدر». على مدار كل الأعوام لم أقُل ولا مرّة واحدة لرئيس الموساد: هل أنت تأمن له؟ هل أنت متأكد؟ أأنت تصدّقه؟ وبكوني لست مختصّة كنت طوال الوقت أعتقد ربما كان تضليلا في كثير من الأحداث. وربما يكون أكثر التحليلات المنطقية التي أكدتها الأميرة رشا، لتكذّب الرواية الإسرائيلية الخاصة بأشرف مروان، هو منحه أكثر من خمسة أسماء حركية في الوثائق المسربة.. فهناك وثيقة تقول إنه العميل «ملاك»، وأخرى تؤكد أنه العميل «بابل»، وثالثة تخبرنا بأنه العميل «الصهر»، ورابعة تقول إنه «حتوئيل». كيف لرجل واحد أن يحمل كل هذه الأسماء؟ فهل لهذه الدرجة استطاع أشرف مروان أن يخدع كل هذه الأجهزة الأمنية داخل دولة إسرائيل، ويطلق عليه كل جهاز اسما مختلفا عن الآخر؟ ولكن الحقيقة المؤكدة أننا ونحن نستعد للاحتفال بخمسين عاما على هذا النصر العظيم.. ستظل دولة العدو تبحث عن مبررات وتفبرك وثائق وتنتج أعمالا درامية وسينمائية وتستأجر كُتّابا لإصدار كتب تحاول فيها تأكيد مرويّتها لنفى هزيمتها في أكتوبر/تشرين الأول 73.. ليبقى أشرف مروان أحد الخناجر التي وضعتها مصر في قلب إسرائيل قبل نحرها على أرض سيناء الطاهرة.
ولادة مشوهة
عقود ثلاث من الزمن مرت منذ ولادة اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، والتى عرفت وفق ما يراه ناصيف حتي في “الشروق” باتفاقية إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي. الاتفاقية التي كان يفترض أن تطلق مسارا تفاوضيا يوفر مقاربة تدريجية للتوصل إلى التسوية السلمية الشاملة بين الطرفين، والتي من المنظور الفلسطيني تعني قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على 22 في المئة من أراضي فلسطين التاريخية، وعاصمتها القدس الشرقية. مؤتمر مدريد للسلام الذي انعقد في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 1991 بهدف التوصل إلى تحقيق السلام الشامل والدائم على كل المسارات المعنية شكّل نقطة الانطلاق للمفاوضات السلمية. ولكن سرعان ما رأت القيادة الفلسطينية مع التعثر الذي بدأ يظهر غداة مؤتمر مدريد، والذي كما وصفه وزير الخارجية الأمريكي حينذاك جيمس بيكر بأن أهمية المؤتمر الحقيقية تكمن في انعقاده، أن المطلوب الذهاب في اعتماد مقاربة التسوية التدريجية، التي تقوم على سياسة المراحل. سياسة تبدأ بإقامة الحكم الذاتي للسلطة الفلسطينية بشكل تدريجي في الجغرافيا وفي المسؤوليات والصلاحيات، حتى قيام الدولة المستقلة، حسب أهداف السلطة الفلسطينية من المفاوضات. وجاء اتفاق أوسلو 2 في سبتمبر 1995 ليؤكد مجددا على تنظيم ترتيبات الحكم الذاتي وإحالة قضايا الحدود والمياه والمستوطنات واللاجئين إلى مفاوضات الاتفاق الدائم، التي بالطبع لم تأتِ. وللتذكير فشلت القمة الثلاثية التي استضافها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في كامب ديفيد في يوليو/تموز 2000 بمشاركة الرئيس عرفات ورئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك، لإحياء الاتفاق الذي بدأ بالاحتضار، وتبعتها مفاوضات فلسطينية إسرائيلية في ديسمبر/كانون الأول 2000، لم تقلع غداة انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية، انتفاضة الأقصى في سبتمبر/أيلول 2000.
بانتظار الثالثة
مقابل إنجاز اتفاقية أوسلو التي كان يفترض أن تهيئ تدريجيا لإزالة الاحتلال، لم توقف سلطات الاحتلال من سياسة إقامة الطرق التي تحاصر القرى الفلسطينية، وتربط بين المستوطنات. واستمرت كما أوضح ناصيف حتي في سياسة تعزيز الاستيطان. كما عززت سيطرتها على الأرض والمياه والفضاء، وقامت بتقطيع أوصال ما يفترض أن تكون الأراضي التي ستقوم عليها الدولة الفلسطينية. فجرى فصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية، وكذلك فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية أيضا. كان واضحا منذ البداية أن هدف إسرائيل لا يتعدى إعطاء سلطات من نوع الحكم الذاتي للفلسطينيين: سلطات محلية، لا يمكن أن تتحول يوما إلى سلطات سيادية، حسب الاستراتيجية الإسرائيلية المعتمدة بهدف شراء الوقت وتغيير الوضع القائم على الأرض. الهدف الإسرائيلي نفذ بشكل تدريجي ولو أنه صار مع الوقت ومع تراجع القضية الفلسطينية عن جدول الأولويات الفعلية أكثر وضوحا في الخطاب وأكثر حدة في الممارسة، ثم صار أكثر صراحة ووضوحا وفجاجة مع وصول اليمين الديني المتشدد إلى السلطة وسياسة التهويد الناشطة على الصعيدين الجغرافي والسكاني، التي يتبعها في الأراضي المحتلة. السياسة التي تعمل أيضا على تغيير طبيعة ودور مؤسسات السلطة في إسرائيل، سواء في القضاء أو في مجالات أخرى، وفقا للقناعات العقائدية لهذه القوى الدينية الأصولية في السلطة، الأمر الذي قد يؤدى إلى صدام أهلي داخلي عنيف. كما تعمل السلطة الجديدة لإحداث مزيد من قوانين التمييز العنصري ضد المواطنين غير اليهود في الدولة. كلها عوامل تدفع نحو حصول انفجار في «البيت الإسرائيلي» حول هوية السلطة ودورها، كما تهيئ الأرضية لحصول انفجار أو انتفاضة ثالثة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. في الذكرى الثلاثين لولادة اتفاقية أوسلو، التي لم تعمر في مسارها المنتظر من أهلها، وممن راهن عليها من الخارج أكثر من سنوات قليلة جدا، نخلص إلى درس أساسي للمستقبل مفاده: أن أي مسار تفاوضي لا يستطيع أن يحقق أهدافه بتحقيق السلام المنشود والعادل إذا لم يستند بشكل مستمر، لتوازن قوى ولو دينامي يخدم الأهداف التي انطلق ذلك المسار لتحقيقها.
أوسلو وتوابعها
يمر 30 عاما بالتمام والكمال على توقيع اتفاق “أوسلو”، الذي أنتج، كما أوضح كارم يحيى في “المشهد”، “سلطة حكم” غير مستقلة وغير ديمقراطية “مشلولة” وبلا برلمان على القطاع، وجانب من الضفة الغربية، ولم ينتخب رئيسها (88 سنة) منذ 18 عاما، مع زيادة في عدد المستوطنين الصهاينة أربع مرات، واعتراف 56 دولة بـ”إسرائيل”، لتصبح 166 بعدما كانت 110 دول، والمزيد من الجدران والحواجز والحصار والقمع والعدوان الذي يحيل حياة الفلسطينيين إلى مستحيل وجحيم. بمناسبة ذكرى “أوسلو”، التي انتهت بالأصل صلاحيتها بمقتضى نصوصها بعد خمس سنوات وفي 1999 مخلفة “سلطة مشلولة”، لا بد من تحية كل فلسطيني شجاع قاوم آثارها السلبية ولو بكلمة، وانتقدها وتوقع ونبه إلى ما يجري لليوم. ومن ينسى مثلا مقالات الأكاديمي الدكتور أدوارد سعيد، رحمه الله، المنشورة بالعربية في جريدة “الحياة”اللندنية، وكتب وكتابات مؤرخ الحركة الوطنية الفلسطينية عبد القادر ياسين، سواء في صحف ودور نشر القاهرة أو بيروت. يستحق ياسين (نحو 86 سنة أطال الله عمره ومتعه بالصحة) التحية والتكريم لعطائه المتواصل منذ عقد الستينيات من أجل وعي أرقى وأصدق بتاريخ فلسطين وبالصراع العربي الصهيوني. وقبل أيام قرأت كتابه الجديد “الحركة الوطنية الفلسطينية في القرن العشرين” الصادر عن مركز الوحدة العربية في بيروت. وفي العام الماضي سجلت معه نحو عشرين ساعة عن حياته وأعماله من يافا الثلاثينيات إلى ما بعد “أوسلو”. ولأننا نتشرف كمصريين بوجوده بيننا في بلده الشقيق، أتمنى أن نبادر بمناقشة هذا العطاء الفكري والبحثي لواحد من أبرز مؤرخي القضية الفلسطينية. وهو ما يمكن أن تضطلع به نقابة الصحافيين أو الجمعية التاريخية عندنا. وهذا أفضل تكريم له ولنضال الشعبين المصري والفلسطيني معا. ولا أتصور مزيد تأخير لهذا التكريم المستحق، له وعبره، لكل من قال كلمة صدق وبالعقل والمنطق والحقائق لفهم “أوسلو” وعواقبها.
أقرب لوجه ثعبان
نعرف جيدا أن «أبوالهول» حاليا ليس له أنف أو ذقن، وليس لدينا منظر أو رسم من عصر الدولة القديمة يُظهر حال التمثال في هذا العصر، ولكن إذا استمعنا لنصيحة الدكتور زاهي حواس في “المصري اليوم” ودققنا النظر في وجه «أبوالهول» فسوف نجد أنه كان يحمل السمات والشارات الملكية المعروفة، مثل وجود حية الكوبرا على الجبهة، وهي الحامية للملك، والطاردة لكل الشرور التي قد تحيط به، والذقن المستعار، وكذلك غطاء الرأس المعروف لدى المصريين القدماء باسم الـ«نمس، بكسر النون والميم». كان أنف «أبوالهول» كاملا، وقد حاولنا إعادة بناء هذه الملامح ليس على التمثال، ولكن من خلال استعمال التكنولوجيا. وتم وضع هذه الشارات على الوجه والرأس، وإضافة أحجار لتغطية الصدر والكتفين لكي نعرف شكل «أبوالهول» كما نحته الفنان المصري القديم في عهد الملك خفرع – بانى الهرم الثانى، ابن الملك خوفو. وقد قمنا بوضع كل ملامح التمثال داخل جهاز الكمبيوتر، دون أي إضافات غير تركيب الكوبرا والنمس والذقن. وتمت دراسة النسب التشريحية الموجودة في التمثال، خاصة في الكتفين والصدر. واستطاع الكمبيوتر أن يُخرج لنا صورة كاملة لـ«أبوالهول» منذ أن شكّله الفنان الذي نحته تحت إدارة الملك خفرع. وكان هذا أول تصور وُضع لـ«أبوالهول» وإلى الآن. وحاليا تجرى عملية تطوير الصوت والضوء. وتقوم بتنفيذ هذا المشروع إحدى الشركات الخاصة. وقد قاموا بانتداب خبراء على أعلى مستوى، وسوف يتم تنفيذ المشروع معتمدا على التكنولوجيا سواء بالنسبة للمؤثرات الصوتية أو تقديم كل ما هو جديد في عالم الأهرامات؛ من اكتشافات الروبوت، وكذلك محاولة إظهار منطقة الهرم كما خطّها المهندس المعماري منذ حوالي 4600 سنة، وقد تجد الشركة المنفذة للمشروع في الدراسة العلمية شكل «أبوالهول»، عندما وقف أمامه الملك خفرع منبهرا بهذا التمثال العظيم في عام 2994 ق. م.
مجرد صنم
إذا نظرنا إلى وجه «أبوالهول» فسوف نجد أن أنفه مُهشَّم تماما، وقد خرجت علينا نظريات عديدة، ويؤكد الدكتور زاهي حواس أن هناك حوالي 10 آراء خاصة بهذا الموضوع، ولكن أشهرها هي أن نابليون بونابرت هو الذي هشّم أنف «أبوالهول»، وقيل إنه جمع جنوده، ووقف أمام أبوالهول، وأطلق الرصاص على التمثال. وبلا شك يجب أن نعرف أن الرجل الذي جمع بعثة علمية سجلت كل آثار مصر من الرسوم والنصوص، وفي الوقت نفسه جاء نابليون، ودخل هرم خوفو، وانبهر بما شاهده؛ هل يمكن أن يعتقد أي إنسان أن نابليون هشّم أنف «أبوالهول»؟ في الحقيقة أن أغلب علماء الآثار، وأنا منهم، يعتقدون في صحة الرواية التي تركها لنا المؤرخ العربي تقى الدين المقريزي في القرن الخامس عشر الميلادي، التاسع الهجري. وملخص القصة أنه كان هناك رجل صوفي، يُدعى محمد صائم الدهر، ووجد أن الناس الذين يعيشون جوار التمثال ينظرون له نظرة تقديس، ولذلك لم يعجبه أن يرى ذلك، وقام بالحصول على أداة حادة، وهشّم الأنف لكي يقول لهم أن هذا مجرد صنم، ويُقال إن الريح هبّت على المنطقة، ودمرت الزراعات بعد هذا الحادث، ما جعل الأمر يسوء أكثر، ويؤمن الناس والسكان المحليون بأن لـ«أبوالهول» كرامات.أما بشأن عادة الالتحاء في الأعمال الفنية في مصر القديمة، فنذكر أن المصريين القدماء اعتادوا تصوير ملوكهم في العديد من الأعمال الفنية، سواء كانت هذه الأعمال من فنون النحت أو النقش أو التصوير بلحية ملكية مختلفة النهاية، فمنها اللحية ذات النهاية المستقيمة، التي تؤكد في الغالب أحقية الملك في العرش، وتُظهره بمظهر الجلالة والهيبة الملكية المقدسة. وهذا النوع من اللحى هو الأكثر شيوعا بين ملوك مصر الفراعنة، أما النوع الثاني من اللحى، وهو المنتهي بنهاية معقوفة، ويخص في الأغلب الإله في مصر الفرعونية، وقد اتخذها عدد قليل من الملوك الفراعنة، الذين ارتقوا في مقامهم بالدين والشعب، كما لو أنهم آلهة، وقد منحهم هذه الدرجة الدينية الرفيعة شعبهم في حياتهم، وكان هذا نادرا، وبعد وفاتهم والتحامهم في مملكة الأموات المقدسة؛ كان في الأغلب ما أوصلهم إلى هذه المكانة الإلهية الفريدة جلائل الأعمال التي قاموا بها من أجل شعبهم الذي أحبوه فأحبهم.
في ثوب أطباء
أصبح مجال التغذية في مصر ساحة مفتوحة للعبث المفرط وبيع الوهم، يقول حمدي رزق في “المصري اليوم”: أنا فعلا حزين ومصدوم من الفيديوهات والبرامج المفتوحة على مصراعيها لهؤلاء المدعين الذين يستمع إليها – مع الأسف – وربما قد يصدقها ويتداولها بشراهة بعض المتعلمين. المحزن والمؤسف أن بعض هؤلاء الدجالين ينسب نفسه إلى الجامعات المصرية، من الذين تحولوا بقدرة قادر إلى علم التغذية، ونزل عليهم وحيه وهم نائمون، فقاموا يبشرون البشر بدين غذائي جديد. كالحاوي يدعى قدرته على إبراء الأكمه والأبرص وشفاء السكر من النوع الأول، وأمراض المناعة والسرطان، وأمراض الجهاز الهضمى، والأعصاب، وكل ما استعصى علاجه، مع كلمتين بالإنكليزية لزوم الوجاهة الطبية والحذلقة العلمية.. مثله مثل دجال المنصورة في الستينيات وهو يعتلي كرسيّا في ميدان «الطميهي» ليبيع ماء معكرا في زجاجات وهو يصرخ «معايا شَربة الحاج محمود اللى تطلع الدود». يضرب كل دجال منهم بمئات الأبحاث الجادة في علم التغذية عرض الحائط؛ فتجاربه كلها على مرضاه في دكانه الخاص، وكأنهم فئران تجارب.. المهم أن يصل رأيه الأحادي وأفكاره الشاذة التي جاءته في أحلامه، لينفذها صباحا على مرضاه المتعلقين بقشة. وفي ظل حالة من الذهان المجتمعي الشامل، أصبح كل ما هو سمك لبن تمر هندي مستساغ الطعم، ما دمت قد اشتريت الوهم، وجئت بقدميك إلى ميدان الحاوي. والدجال ما عليه سوى ذِكر بعض الآيات البيّنات وبعض الأحاديث الشريفة، ويربطها باكتشافاته الجهنمية، لتنحني الرؤوس فورا مقتنعة ومسلّمة بما يهذي به في مجتمع متدين بطبعه، ما زال أغلبه يعيش في عالم الدراويش. جاءتنى عشرات الرسائل تحمل فيديوهات غريبة لدجالي السوشيال ميديا، وتطلب مني التعليق عليها.. وبالطبع لن أستطيع؛ فالموضوع يحتاج فعلا إلى فتح العشرات من المصحات العقلية والنفسية لعلاج هؤلاء، وأسوأهم من هو مقتنع أصلا بما يدّعيه.
ما فعلته الموضة
يهتم علماء النفس الاجتماعي بالظواهر التي تنشأ في المجتمع وتنتشر محدثة ما يمكن تسميته بـ(الموضة) لكنها وفق ما يرى رفعت رشاد في “الأخبار” ليست موضة ملابس أو أزياء، وإنما موضة اجتماعية. ليس الأمر على ما يبدو ظاهريا أن أحدهم قام بتصرف فاندفع الآخرون تجاهه ومعه، إنما للأمرعلاقة بمحركات نفسية تدفع الفرد للتفاعل والاندماج مع ما يفعله الآخرون. من هنا نعرف خطورة ما يحدث في مجتمع ما بشأن سلوك ما يظهر وينتشر. نتساءل ما الذي يجعل شبابا يطيلون شعورهم ثم يربطونه من الخلف على هيئة ذيل حصان كما تفعل الفتيات؟ ما الفائدة التي تعود عليهم؟ هل يحسن ذلك من منظرهم؟ هل يرضي هذا صديقاتهم؟ ربما يكون هناك سبب ما يجعل آخرين يرتدون بنطلونات ممزقة تظهر جلد سيقانهم في مشهد قد لا يستسيغه كثيرون. ونعود للتساؤل: ما الجمال في ارتداء مثل هذه الملابس؟ لا توجد إجابة محددة وإنما قد يوجد تفسير، فهذه الظواهر يحركها مؤثرون في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة بشكل غير مباشر. هذه المواقع ووسائل الإعلام تنشر بقصد أو دون قصد ما يجعل الناس تلتف حول فكرة ما أو تتبع ظاهرة ما بحيث تصبح شكلا اجتماعيا كبيرا يصبغ المجتمع. لنرى ظواهر سلبية أخرى، في مترو الأنفاق مثلا، تجد شبابا ليسوا في مقتبل العمر، وإنما ناضجون لكنهم يسدون أبواب العربات ويندمجون في التعامل مع تليفوناتهم غير مهتمين بالركاب الصاعدين أو النازلين، تنتشر الظاهرة. لنأخذ سلوك سائق التوك توك وهو يمرح في الشوارع كأنه يركب عربة الملاهي غير عابئ بحياة الناس، أو السير في الاتجاه العكسي، بينما يقلدون بعضهم بعضا غير مدركين مدى خطأ سلوكهم. ينتشر السلوك المتشابه من خلال عدوى السلوك التي تحركها دوافع نفسية لا واعية، حيث يمكن للسلطات السيطرة عليها ودفعها في اتجاه إيجابي.