عربة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية بين في مدينة السويداء 25 يوليو 2025. رويترز
السويداء: حدّق حاتم رضوان في الأرضية الملطخة بالدماء، والوسائد في مضافة آل رضوان في مدينة السويداء الدرزية في سوريا، وعقله لا يستوعب كيف نجا من إطلاق النار الذي وقع قبل أكثر من أسبوع، وأودى بحياة أقارب وأصدقاء له.
وقال الرجل البالغ من العمر 70 عامًا لرويترز: “ما عم بنام أنا، يعني أنا تمنّيت أموت أفضل، أحسن لي”، مشيرًا إلى أن اثنين من أصهاره ووالد زوج ابنته قُتلوا عندما اقتحم مسلحون دار الضيافة في 16 يوليو/تموز.
حاتم رضوان: ما عم بنام أنا، تمنّيت أموت، أفضل، أحسن لي
وقُتل المئات خلال أيام شهدت عنفًا طائفيًا في محافظة السويداء السورية، حيث أُرسلت قوات حكومية لوقف الاشتباكات بين مسلحين من الدروز وعشائر بدوية.
وقالت وزارة الدفاع السورية، في 22 يوليو/تموز، إنها ستحقق في تقارير عن قيام “مجموعة مجهولة” ترتدي زيًا عسكريًا بارتكاب “انتهاكات صادمة” في السويداء، وستحاسب مرتكبيها.
وندّدت وزارة الداخلية بمقاطع مصورة متداولة تُظهر عمليات إعدام ميدانية نفّذها مجهولون في مدينة السويداء، وتعهدت بإجراء تحقيق.
وقال سكان وجماعات مراقبة ومراسلون في المحافظة إن العنف زادت حدّته بعد نشر قوات الأمن، وتحدثوا عن وقوع عدة حالات قتل على غرار الإعدام.
ومن بين أكثر الوقائع فظاعة ما حدث في مضافة آل رضوان.
وقال رضوان إن مسلحين اقتحموا المضافة في 15 يوليو/تموز، عندما كان يجلس مع أصدقاء وأقارب من الدروز. ودخل المسلحون المكان وأخذوا مفاتيح سيارة كانت متوقفة بالخارج، ثم أداروا محركها وغادروا.
وقال رضوان إنه سمع وقتها أحد المسلحين يقول: “خلينا نصفيهم كي لا يتعرفوا علينا”، وذلك قبل أن يسقط هو منهارًا على الأرض عندما بدأ إطلاق النار.
قال رضوان لرويترز: “مش عارف، طلق ولا شو صابني، بس وقعت خلاص، قلت خلاص بدي موت، هذا اللي صار”.
وأظهر مقطع فيديو على الإنترنت، وتحققت رويترز من صحته في مضافة آل رضوان، أكثر من 12 جثة، بعضها مصاب برصاص في الصدر وهي مكوّمة فوق بعضها بعضًا. ولم يتسنّ لرويترز التحقق من تاريخ تصوير الفيديو.
وشاهد مراسلو رويترز في المضافة، يوم الجمعة، ثقوب رصاص في الجدران وبقع دماء على وسائد مخططة باللونين الأحمر والأسود، وأيضًا على الأرضية الأسمنتية.
وعلى مقربة، لا تزال عائلة أخرى في حالة حزن على من فقدتهم.
وتحدث أفراد عائلة سرايا بصوت خفيض في منزلهم الذي امتلأت جدرانه بثقوب الرصاص. وجلست عجائز يتشحن بالسواد، باستثناء الحجاب الأبيض، في صمت.
وقال أقارب وأصدقاء إن سبعة من عائلة سرايا وصديقًا ثامنًا قُتلوا في عملية أشبه بالإعدام في ساحة تشرين بعد أن اقتادهم مسلحون من منازلهم، الأسبوع الماضي.
وكان أحدهم، حسام سرايا (35 عامًا)، مواطنًا سوريًا يحمل الجنسية الأمريكية وكان يعيش في ولاية أوكلاهوما.
معتصم جباهي: أجسامهم محطمة بالرصاص، مش قتل عادي، قتل إجرام
وأظهرت مقاطع فيديو تحققت رويترز من صحتها ثمانية رجال بملابس مدنية يسيرون في طابور واحد برفقة مسلحين. وتمكنت رويترز من تحديد الموقع، وهو مكان يقع إلى الغرب من ساحة تشرين، في قلب السويداء، لكن لم يتسنّ لها التحقق بصورة مستقلة من تاريخ تصوير الفيديو.
وأظهر مقطع فيديو آخر مسلحين يطلقون النار على الرجال العُزل أنفسهم وهم راكعون على الأرض الترابية لدوار ساحة تشرين. وتحققت رويترز من موقع الفيديو من خلال التمثال الموجود في الساحة.
وقال معتصم جباهي، صديق عائلة سرايا، إن مصير الرجال ظل مجهولًا حتى تلقّى مكالمة هاتفية من شخص رأى الجثث في الساحة.
وأضاف لرويترز: “اتصلنا بكل اللي نعرفهم ونزلنا لتحت (إلى ساحة تشرين) ولقيناهم، أجسامهم محطمة بالرصاص، مش قتل عادي، قتل إجرام”.
(رويترز)