لطيفة اغباريةأذكُر أنّ مُدرّس اللغة العربيّة في المرحلة الإعدادية كان يستخدم في جميع دروس النّحو جملة ‘وسميتُه يحيى ليحيا’، لكي نقوم بإعرابها…. وفي المرّة الوحيدة التي لم يذكر هذه الجملة كعادته، استغربنا ذلك، فهذه لازمة يستحيل أن ينساها؛ فذكّرناه بها،… فأومأ رأسه ولم يُجب. وبعد جُهد متواضع نجح فضولي في كشف سر تكراره لهذه الجملة.. ، فـ ‘ يحيى’ الذي استبشر به أستاذنا الجليل جاء بعد عقدين من الانتظار، قد دهسته سيّارة مسرعة، قبل أن يكمل العاشرة، وفي اليوم الذي لم يذكر لنا هذه الجملة صادف ذكرى رحيل يحيى. لا أعرف بعدها لماذا أصبحت أتطيّر من التسميات التي تتعلّق بمناسبات معيّنة، أو التي تحمل تيمّنا وتخليدا لأيّ شخصية مهما وصلت رفعتها وشأنها.. فرّبما تشاء الأقدار ويتشابه المصير… ، وبخاصّة إذا كانت نهاية تلك الشخصيّة مأساويّة. ثم اطمأنّ قلبي بعدما علمتُ لاحقا بأنّ جدّي لأبي المُكنّى بـ’ البيك الذي قد ‘ تكفّل’ بتسمية أشقائي لم يكن اختياره في تسميتنا مقصودا سوى بتسمية ‘ فدوى’ تعبيرا عن إعجابه بشخصية الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان، ورحلتها الجبلية الصعبة.
وقد أعادني لشريط الأحداث الطويل أعلاه، هو رحيل الشّاب ناجي علي العكاوي، قبل فترة وجيزة، من قرية الجدَيدِة’ المحاذية لعكا التاريخيّة، والذي أشرف على نيل شهادة التخرّج في موضوع الصيدلة.
والد الفقيد ناجي، هو علي (الزيبق) العكاوي.. يعمل في الصحافة، إضافة لنشاطاته السياسية المتعدّدة، ومن أكثر الشخصيات التي احتلّت مكانا في قلبه كانت ناجي العلي، وغسّان كنفاني.. ، فأراد تخليد ذكرى الفنان رسّام الكاريكاتير الفلسطينيّ الراحل ناجي العلي.. ، الذي قنصته أيادي الغدر في أوج شبابه وعطائه، لكن على ما يبدو أنّ شخصية ‘ حنظلة’ التي ابتكرها ناجي العلي، والتي جسّدت شخصية طفل في العاشرة من عمره، هي الوحيدة التي كُتِبَ لها العيش على الورق، لذلك مات ناجي العلي مرّتين، ومات يحيى، وبقي حنظلة…. والحنظل!
وكما كان استشهاد ناجي العلي في مدينة الضباب مفاجئا غدرا، ومُحدثا هزّة في قلوب مُحبّيه.. جاء رحيل نجله ناجي المباغت صفعة كبيرة على وجه عائلته، في ظروف ضبابية لم تتضح أسبابها للآن، إذا ما زالت العائلة تنتظر تقرير معهد التشريح العدلي في أبو كبير، لمعرفة الأسباب الحقيقة التي أدت لوفاته.
عليّ الذي كان يستعد لتأطير شهادة تخرّج ناجي وتعليقها على الحائط.. ، قام بتأطير صور ناجي صاحب العيون التي تحمل لون أشجار السرو والزيتون، في كلّ أرجاء المنزل؛ وفي حديقة البيت وضع لافتة كبيرة تحمل صورة المرحوم كُتِب عليها ‘ناجي العلي ملاك اختاره الرّب’. يجلس على كرسيه الأخضر الحديدي يوميّا.. يتأمل تعابير ناجي، يستعيد كل حركة، كلمة، صدرت منه، ولا تخلو أفكار علي المعروف عنه بتعالقه الروحاني القويّ مع أبنائه وبما أنني أكره الرثاء التقليدي، الذي تُعرض فيه مناقب الفقيد، لذلك لن أقوم بتعديد أوصاف ومزايا ناجي.. النخلة الباسقة التي سقطت في غير آوانها…. ، تلك النخلة التي كانت تطرح تمرها الحلو، على كلّ من حولها،… ، يؤكل الآن تمرها في العزاء…! هي النخلة التي كان يجب أن تقوم بصرف الدواء لمن يعانون العلل، فمن يشفي بعد رحيلها القلوب المكلومة؟ ما نعرفه أنّ ناجي رحل… ، وهناك قضية بقيت لمن هم حوله… كما أشار غسّان كنفاني:’ إنّ قضية الموت ليست على الإطلاق قضية الميت، إنها قضية الباقينوسرعان ما أطلّت نخلة باسقة لها عيون زرقاء بلون بحر عكّا، إنّها أمّ ناجي العلي! شريفةُ، هي نخلة فلسطينية ذاقت حنظل ناجي؟ وسقطت سُعفةٌ من نخلتها، إلّا أنّها أبت الاستسلام. وإن كان طعم الحنظل مرّا، فمن المرّ الدواء والشفاء. شريفةُ، شكرا لهذا القلب الكبير، شكرا للبسمة التي تتصدّى وتخترق الآلآم،.. هذه هي أشجار فلسطين التي لا تقتلعها الرياح والعواصفوسرعان ما أطلّت نخلة باسقة لها عيون زرقاء بلون بحر عكّا، إنّها أمّ ناجي العلي! شريفةُ، هي نخلة فلسطينية ذاقت حنظل ناجي؟ وسقطت سُعفةٌ من نخلتها، إلّا أنّها أبت الاستسلام. وإن كان طعم الحنظل مرّا، فمن المرّ الدواء والشفاء. شريفةُ، شكرا لهذا القلب الكبير، شكرا للبسمة التي تتصدّى وتخترق الآلآم،.. هذه هي أشجار فلسطين التي لا تقتلعها الرياح والعواصفوسرعان ما أطلّت نخلة باسقة لها عيون زرقاء بلون بحر عكّا، إنّها أمّ ناجي العلي! شريفةُ، هي نخلة فلسطينية ذاقت حنظل ناجي؟ وسقطت سُعفةٌ من نخلتها، إلّا أنّها أبت الاستسلام. وإن كان طعم الحنظل مرّا، فمن المرّ الدواء والشفاء. شريفةُ، شكرا لهذا القلب الكبير، شكرا للبسمة التي تتصدّى وتخترق الآلآم،.. هذه هي أشجار فلسطين التي لا تقتلعها الرياح والعواصفوسرعان ما أطلّت نخلة باسقة لها عيون زرقاء بلون بحر عكّا، إنّها أمّ ناجي العلي! شريفةُ، هي نخلة فلسطينية ذاقت حنظل ناجي؟ وسقطت سُعفةٌ من نخلتها، إلّا أنّها أبت الاستسلام. وإن كان طعم الحنظل مرّا، فمن المرّ الدواء والشفاء. شريفةُ، شكرا لهذا القلب الكبير، شكرا للبسمة التي تتصدّى وتخترق الآلآم،.. هذه هي أشجار فلسطين التي لا تقتلعها الرياح والعواصف.