القاهرة ـ «القدس العربي «: كشفت مصادر عن فحوى مذكرة أرسلها نادي قضاة مجلس الدولة المصري إلى البرلمان، بشأن التعديلات الدستورية التي يناقشها الأخير، وتوسع صلاحيات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتمنحه رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، وتسمح له بالبقاء في السلطة حتى عام 2013.
واعتبر نادي قضاة مجلس الدولة، في مذكرته، أن «مقترحات التعديلات الدستورية تقضي على ما تبقى للقضاء من استقلال، وتحيله مزعا مزقا، ومرفقا تديره السلطة التنفيذية».
وشرحت المذكرة كيف أن «المقترحات أسرفت في هدم استقلال القضاء، وأفرطت في النيل منه، على نحو يضحى معه التواني في دحضها مذموما، وذنبا غير مغفور».
قضاة مجلس الدولة بينوا أنه «في ظل استمرار هذه المقترحات، يؤلمنا أن نصرح بأننا نستشعر عدم الاطمئنان والاستقلال في أداء رسالتنا». وشددت على أن «القضاء المستقل لا يوفر فقط للمواطن الطمأنينة على حريته وعرضه وماله، وإنما يؤمن الحاكم كذلك، ومن شأنه أن ينشر الأمن على ربوع البلاد، فيوفر للأمة فرص استمرار وجودها، ويصد عنها النكبات والكوارث».
وأوضحت أن «مقترح التعديلات الدستورية يتجافى بالقضاء عن استقلاله، ويتراخى عن حيدته وتجرده، وهو الاستقلال الذي حرصت كل المبادىء والقيم الدستورية على صونه، فلاعدل دون استقلال القضاء، والذي ليس هو أسبق من الأمن فحسب، بل هو سببه وأساس وجوده».
ولفتت إلى أن «تعديل الدستور إنما يجب أن ينطلق من ضرورة اجتماعية وسياسية وقانونية، والتي تمثل قيدا على تعديله، وتستهدف مسايرة تطورات وأحداث استجدت بعد نفاده، أو معالجة مثالب أفرزها واقع تطبيقه، بغية كفالة العيش الكريم للمواطن، والمزيد من الضمانات الأساسية للحريات، وكفالة أداء المؤسسات الدستورية دورها تحقيقا لأهدافها، وإلا غابت كل حكمة من وراء التعديل، وأضحى دون هدف مشروع».
وتساءلت المذكرة: «كيف للسيد المستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا، وقد اصطفاه السيد رئيس الجمهورية أن يفصل في مدى دستورية قانون أصدره الأخير؟ وأن من غير المستساغ أن يختار الشخص ( رئيس الجمهورية) من يحاكمونه إذا اقتضى الحال».
وشدد على أن إلغاء «الموازنة المستقلة لكل جهة أو هيئة قضائية، يمثل ردة إلى الماضي، وإفساح المجال للسلطة التنفيذية للسيطرة على القضاء، ومصائر القضاة، إذ يسمح لها ويمكنها من تحديد كيفية معاملة القضاة ماليا، منحا ومنعا، وهو أمر يناهض استقلال السلطة القضائية، وأنه لم يكن بدعا استقلال السلطة القضائية بميزانيتها، أو الاستمرار في ذلك، كشأن السلطة التشريعية، ومؤسسة الرئاسة والقوات المسلحة، والجهاز المركزي للمحاسبات، وغيرهم، بل السلطة القضائية أولى من كثير من هذه الجهات بهذا الاستقلال».
واعتبر أن «التعديلات تتيح لغير مجلس الدولة الإفتاء في المسائل القانونية، كما وأن عدم النص على اختصاص مجلس الدولة بمراجعة «العقود الإدارية» أمر يثير الدهشة والغرابة، فهو اختصاص يمارسه مجلس الدولة منذ نشأته عام 1946، أي ما يربو على اثنين وسبعين عاما».
كما انتقدت المذكرة «قصر دور مجلس الدولة في مراجعة القوانين التي تحال إليه فقط، بعد أن كان اختصاصه بالمراجعة ملزما، وهو أمر غير مبرر، بل يتصادم والصالح العام».