أنطاكيا – «القدس العربي» تصاعدت ردود الأفعال بعد مقال نشرته إحدى الصحف التركية وجرى تداوله من قبل عشرات المواقع والوكالات التركية، حول بيع اللاجئين السوريين في تركيا للفحم الممنوح لهم من الحكومة التركية كمساعدات.
وكما جرت العادة في كل موقف او هجوم من هذا القبيل، يستند ناشرو الأخبار على صورة واحدة يقومون بالتقاطها ثم يعممون ذلك على ثلاثة ملايين ونصف المليون سوري في تركيا، حيث جرى تناقل الخبر في المواقع والصحف التركية التي كتبت عنه تحت عنوان كتب بالخط العريض «السوريون يبيعون الفحم الممنوح لهم مجاناً»، فيما عنونت أخرى الخبر بأن «السوريون يبيعون المساعدات الحكومية المجانية».
وذكر سوريون في مرسين وانطاكيا، في حديث لـ»القدس العربي»، أن هذا الفحم رديء النوعية، وسبب العديد من الحوادث وحالات الاختناق، لذلك فان عملية البيع لا تتم فقط تحت دافع الحصول على المال وإنما حفاظاً على الأرواح، وفق تعبيرهم.
تقول «أم علي» في أنطاكيا في حديث لـ «القدس العربي»: «نعم سأبيع مادة الفحم في كل مرة حتى وإن كتبت جميع المواقع التركية عنا، أنا لدي خمسة أطفال أكبرهم في سن الثانية عشرة وقبل عامين كنا على وشك الموت جميعاً، عندما كانت المدفأة تعمل ونحن جالسون حولها نتناول الطعام، فجأة بدا كل شيء خانقاً هرعنا إلى الباب وفتحنا النوافذ، وبعد البحث تبين أن دخاناً خانقاً يصدر من المدفأة كاد أن يتسبب بقتلنا، إضافة إلى أن كل ما في المنزل طوال فترة الشتاء يحمل رائحة الفحم على العموم وهذا غير صحي أبداً».
وبعد إخبارها بأن انبعاث الدخان سببه خلل في المدفأة أجابت: «المدفأة جديدة ولكن للأسف الفحم الذي تم منحه للسوريين والذي تمت مهاجمتنا من أجله مبلل جداً لدرجة أنه من الممكن أن يستغرق اشتعاله نحو ساعة وأكثر من هذا إن اشتعل، وطوال المدة التي يستغرقها للاشتعال يصدر دخان أبيض ذو رائحة كريهة وخانقة، وهذا قد يؤدي بأي مريض لأن يفارق الحياة، أنا مثلاً وابني الأصغر مصاب بمرض الربو ولا أستطيع تحمل مثل هذا الدخان، أفضل دفع مستحقات إضافية على فاتورة الكهرباء وأن تكون التدفئة في منزلي على الكهرباء.. ذلك أفضل بكثير من الاختناق».
أصابع اليد ليست متساوية
وبالاطلاع على صفحة كاتب المقال وهو الصحافي «مصطفى إنسان» الذي نشر مقاله في صحيفة «سوزجي» التركية، كانت هناك محاولة من قبل أحد المعلقين لتوضيح الأمر، وبالتحديد في التعليقات الموجودة على المقال ذاته في صفحة كاتبه، حيث كتب أحد المعلقين والذي يحمل حسابه اسماً كتب بالعربية ويدعى «اسماعيل الشيخ» جملاً عدة باللغة التركية مفادها أنه هناك العديد من المخالفات التي يقوم بها السوريون كـ «استخراج رخصة قيادة (50 ليرة تركية). 2- رخصة القيادة مع ختم البرد (125 ليرة تركية). 3 – الباركود ورخصة القيادة العراقية (150 ليرة تركية). 7 – شهادة الثانوية العامة (100 ليرة تركية). 9- الهوية السورية (مثل الأصل) (175 ليرة تركية). 14- درجة البكالوريوس (الدرجة الأولى) (150 دولار). 15- درجة البكالوريوس – الدرجة الثانية (120 دولاراً)».، وأسفل التعليق نشرت صورة لأسعار الأوراق الرسمية مرفقة برد مقتضب مفاده «أصابع يدك ليست واحدة»، في محاولة لرفع التعميم الذي أضفاه الكاتب على غالبية مقاله في حال كان بيع الفحم (جرماً أو قضية) يعاقب عليها القانون.
كاتب المقال عمم بأن السوريين يبيعون الفحم المخصص لهم كمساعدات من قبل الحكومة، عاد ليقول في سياق المقال إن بعض المواطنين السوريين باعوا الفحم المخصص لهم من أجل النقود في مرسين، مستعيناً بعدة صور لمنشورات في مجموعة للسوريين تحمل اسم (السوريين في مرسين)، وقد ذكر في سياق مقاله أن كيس الفحم الواحد يباع بين 10 إلى 12 ليرة تركية، داعياً لمحاسبة كل من يقوم ببيع الفحم من قبل السلطات معتبراً أن ذلك لا يجوز وأنه على السلطات أن تتخذ إجراءات فورية رادعة.
وفيما يتواصل الرد السوري على المقال دعا السوري «أحمد رستم» في حديث لـ»القدس العربي» الحكومة التركية لمنح السوريين (فحماً) مماثلاً كالذي يتم منحه للأتراك، مشيراً إلى أن الفحم الذي يتم منحه للسوريين رديء جداً واشتعاله سيئ جداً كما يسبب حالات اختناق فيما لو كانت المدفأة فيها خطب ما أو ثقب.
ترويج للخبر
يضيف: «الكل يعرف الفرق بين الفحم التركي المجفف جيداً ذي النوع المتوسط أو الجيد، وبين الفحم الصخري الرديء الذي يتم توزيعه على السوريين المبلل بالماء والذي يحتاج إلى تجفيف موسم صيف كامل كي يصبح صالحاً للاشتعال، إضافة إلى أن سوء النقل يتسبب بتكسر الفحم وتحوله إلى بودرة غير صالحة لشيء.
وكما العادة استغلت بعض الفئات من الشعب التركي الخبر وقامت بترويجه في محاولة لتأجيج الشارع التركي ضد السوريين، مشيرين إلى أن الفحم الذي يحصل عليه السوريون مجاناً ويبيعونه ويتقاضون ثمنه يتم اقتطاعه من جيوب الأتراك، وأن السوريين تجاوزا في مخالفاتهم ما لم يتجاوزه أحد قبلهم.
ويعيد هذا الكلام للأذهان محاولات المعارضة التركية فترة الانتخابات التي جرت في حزيران/يونيو الماضي، عندما قامت بتصوير السوريين أمام مصرف «هالك بانك» المخصص للحصول على مساعدات الهلال الأحمر ونشرها على أن السوريين يعيشون في تركيا على حساب الأتراك أنفسهم، في حين أن المساعدات وباعتراف رسمي من الهلال الأحمر يتم تقديمها من دول الاتحاد الأوروبي ومنظمة الغذاء العالمي التابعة للأمم المتحدة.