نازحون من مناطق الجبل الغربي بليبيا يطلقون نداء استغاثة

حجم الخط
0

الذهيبة (تونس) ـ رويترز: أشرف شاب ليبي لم يتجاوز عمره 25 عاما.. لم يقدر على الهروب من مدينة القلعة الواقعة في منطقة الجبل الغربي بليبيا الى منطقة الذهيبة التونسية الا بثياب رثة لم يغيرها منذ ايام.

وقال ‘كتائب القذافي لا تتوقف عن قصف المدينة بشكل عشوائي ليلا نهارا ولم يتركوا لنا الفرصة حتى لنأخذ اموالنا من البيت.. كل دقائق نسمع ونرى قصفا يستهدف البيوت والمستشفيات.. لا يمكن ان نبقى هناك لان الموت مصيرنا’ هكذا روى أشرف بكل تأثر وهو يرتدي زيا رياضيا قال انه لم يغيره منذ ايام. اشرف الذي جاء مع عائلته دون ان يأخذوا سوى جوازات سفرهم هو احد مئات الليبيين من مناطق الزنتان ونالوت والقلعة والككلة ويفرن ممن وصلوا الى الذهيبة هربا من قوات الزعيم الليبي معمر القذافي التي قالوا انها تحاصر نالوت وتدك بقية المناطق بشكل عشوائي. وقال مسؤولون امنيون ان أكثر من 500 ليبي وصلوا الى الذهيبة قادمين من مناطق الجبل الغربي دون ان يمروا عبر الجمارك تخوفا من وصول القصف اليهم او خوفا من عمليات الاختطاف او الاغتصاب. وامن الجيش وصولهم الى المدينة عندما اظهروا هوياتهم. وقال سيد عمراوي وهو رجل عمره 50 عاما جاء من نالوت ‘الحقيقة ليس هناك قصف في نالوت لكني جئت الى هنا لأضع زوجتي وبناتي في مكان امن لان قوات القذافي اغتصبت العشرات هناك وهددت باغتصاب كل الفتيات.. اما انا فسأعود الى نالوت ولست خائفا’. وكانت امرأة ليبية اسمها ايمان العبيدي فجرت ضجة كبيرة في ليبيا عندما اتهمت قوات القذافي بالتناوب على اغتصابها. الخوف من مصير مماثل لايمان العبيدي لم يكن الهاجس الوحيد لهرب هؤلاء الى الحدود التونسية بل ان تزايد اختطاف الشبان ضاعف الخشية لدى عدد من العائلات التي اختارت الهرب. ويقول شاب اسمه وليد سالم جاء برفقة عائلته ‘نمت ليالي عدة في كهف تحت الارض لا خوفا من الموت بل خوفا من الاختطاف.. عشرات الشبان اختطفوا من المنطقة بدون سبب.. بعد ايام اخترنا الهروب الى هنا.. اصبح امرا لا يطاق اننا نخشى الموت والاختطاف واغتصاب اخواتنا في آن واحد’. ودعا وليد قوات حلف شمال الأطلسي الى تدخل اكثر حزما مضيفا ان منطقة الجبل الغربي دمرت والعالم لا يدري ما يجري هناك.

ويقول رجل اسمه الطيب حسين ان ابن اخيه اختطف دون اي سبب ولا يعرف اي شيء عنه حتى الان اما الهادي عياد وهو رجل مسن قال ان ترك زوجتيه في طرابلس وفر بجلده وظل يردد ‘لا اصدق ما رأيت.. يقتل كل شيء القذافي.. تصوروا قواته قتلت عشرات الاغنام.. رأيتهم بعيني يحرقون ابار الماء الصالح للشراب بالبنزين كي نبقى عطشى.. انه مجرم لم ار له مثيلاً’. واضاف ‘اما عن القتلى فلا تسأل.. اخر الضحايا اسرة كاملة من جيراني بالقلعة قتلوا بصاروخ عشوائي’. مخيم الذهيبة امتلأ بنازحين حملوا قليلا من المتعلقات وكثيرا من شهادات مؤثرة عما وصفوه بغطرسة قوات القذافي ضد الشعب الليبي في مناطق عدة. ففي ركن منزو كانت امرأة عمرها 86 عاما اسمها عزيزة بلقاسم تبكي بحرقة وهي تقول ‘يا الهي لقد حلت بنا مصيبة. لقد دمر كل شيء’ ولم تقدر هذه المرأة ان تتحدث سوى بكلمات مفادها انها تريد الامن والعودة الى بيتها في ظروف عادية ودون صواريخ وقصف. لكن ابنها محمد عيسى قال ان والدته في حالة نفسية سيئة لانها تركت بناتها في يفرن لانهن لم تستطعن الهرب بسبب عدم توفر البنزين في منطقتهن. واختار بعض النازحين عدم البقاء في مخيم الذهيبة بل تنقلوا بسرعة الى مخيمات اخرى برمادة وتطاوين معتقدين ان قوات القذافي قد تتبعهم هناك وقد تختطفهم. وفي وسط المخيم تجمع شبان ليبيون وهم يعرضون على هواتفهم المحمولة صورا لاثار الدمار ولصواريخ استهدفت بيوتهم. وقال شاب من الزنتان رفض نشر اسمه ‘القناصة كانوا من جنسيات مختلفة. نحن رأينا قناصة نساء من كولومبيا وقناصة رجال من مالي وتشاد’. وحالما انتبه شبان عدة متجمعين وسط المخيم الى الفريق الصحافي طلبوا منه ضرورة ايصال رسالة طالبوا خلالها قوات حلف الأطلسي بان تكون ‘اكثر قسوة ضد قوات القذافي واكثر رحمة بشعب ليبيا’. وقال أحدهم بكل انفعال ‘لا اعتقد ان (رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرييل) شارون يمكن ان يفعل ما فعله بنا المجرم القذافي’. لكن وسط هذا الخوف الممتزج بحيرة الاهالي كان طفل ليبي صغير يركض في المخيم وفي يده مسدس بلاستيكي وهو يردد ‘سأقتلك يا قذافي، سأقتلك’.. كلمات تعبر عن صمود شعب رغم كل المعاناة’ هكذا علق احدهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية