أنقرة – «القدس العربي» ووكالات: أكدت منظمة حقوقية محلية أن العائلات النازحة من مدينة دير الزور، لا ترغب بالعودة إلى مناطق سكنها حيث باتت قوات الأسد تحكم سيطرتها على كامل المدينة منذ أكثر من عام، مرجعةً السبب إلى خوف المدنيين من الاعتقال والتجنيد العسكري، إضافة إلى ندرة فرص العمل والدمار الواسع في الأبنية السكنية.
منظمة «العدالة من أجل الحياة» أصدرت تقريراً جديداً، رصدت فيه الأسباب التي تمنع نازحي مدينة دير الزور من العودة إلى ديارهم، بالرغم من الصعاب التي يواجهونها في رحلة نزوحهم الطويلة. وقسمت المنظمة مراحل نزوح المدنيين من دير الزور إلى ثلاث مراحل، أولها كان في عام 2012، وهي بداية عمليات القصف الوحشية من النظام على المدينة، ثم عام 2014 حين سيطر تنظيم داعش على معظم المحافظة، وأخيراً عام 2017 حيث بدأت المعارك التي قادها النظام لاستعادة السيطرة على المحافظة. وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أن نازحي مدينة دير الزور موزعون على محافظات إدلب ودمشق والحسكة وريف حلب، إضافة إلى المناطق شرق الفرات، وأضافت أنها قابلت 17 شخصاً يعيشون الآن في مناطق خارجة عن سيطرة النظام، وخلال الحديث معهم أبدوا رفضهم في العودة إلى مناطق سكنهم الأصلية. وقالت إن الكثير من النازحين من ديرالزور «لا يرغبون بالعودة» إلى مناطق النظام، وأضافت: «على الرغم من الصعوبات التي يواجهها النازحون من ديرالزور إلا أن خيار العودة لا يزال خياراً مستبعداً».
«رايتس ووتش» تدعو لحماية المدنيين الفارين من تنظيم «الدولة»
ولفتت المنظمة إلى أن هناك أسباباً عدة تدفع النازحون للبقاء بعيداً عن مناطق سيطرة النظام، ومن أهمها الملاحقات الأمنية التي تقوم بها أجهزة الأمن، والتعرض للاعتقال والتعذيب، وقال خطاب أحد الأشخاص الذين تحدثت معهم المنظمة: «أخشى على نفسي وعائلتي.. فقد نتعرض للاعتقال والتعذيب». فيما «لا يثق» رائد (متحدث آخر) بالوعود التي يقطعها النظام من عمليات تسوية وما شابهها. كما أن الخوف من عمليات التجنيد الإجبارية التي تقوم بها أجهزة النظام لها نصيبها من الأسباب التي تقف بوجه عملية العودة، وقالت المنظمة في تقريرها إن الكثير من أهالي دير الزور لا يرغبون بالالتحاق بالجيش لرفضهم ارتكاب الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها عناصره بحق المدنيين. وبيّنت المنظمة أن حتى الذين لم يشاركوا في أي أعمال مناهضة للنظام يرفضون العودة، ووفق بعض الشهود «قد توجه له تهم بالتخريب والتعامل مع جماعات إرهابية»، يُضاف إلى ذلك قلة فرص العمل ودمار منازل بعض النازحين.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، إن حماية المدنيين الفارين من آخر معاقل تنظيم «داعش»، في بلدة الباغوز، بمحافظة دير الزور شرقي سوريا، يجب أن تكون أولوية للتحالف الدولي، ولتنظيم «ي ب ك/ بي كا كا».
وفي بيان أصدرته أمس الجمعة، أوضحت أن صور الأقمار الصناعة الملتقطة في 20 فبراير/ شباط الجاري، للباغوز، وجوارها تظهر محاولة مئات الأشخاص الهرب على طول طريق زراعي صغير قرب نهر الفرات. ونقل البيان، عن نديم حوري، مدير برنامج الإرهاب ومكافحة الإرهاب في المنظمة قوله: «مغادرة المدنيين الباغوز، تبعث على الارتياح، لكن لا ينبغي أن يحجب ذلك حقيقة أن هذه المعركة شُنّت دون اعتبار كافٍ لسلامتهم». وأضاف «مجرد احتمال كونهم عائلات أعضاء داعش أو متعاطفين معهم، لا يعني حرمانهم من الحماية التي يستحقونها». وأكدت المنظمة، أنه على التحالف اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة من أجل تقليص الخسائر في صفوف المدنيين. وأوضحت أنه على التحالف أيضا إجراء تحقيق شامل وسريع ومحايد بخصوص الخسائر بين المدنيين. وذكر البيان، أن «تحليل صور الأقمار الصناعية، كشف دمار غالبية المباني في الباغوز، بين 19 يناير/كانون الثاني الماضي، و20 فبراير/شباط الجاري، وهي الفترة التي لا يزال خلالها عدد كبير من المدنيين هناك. وحدّدت هيومن رايتس، «أكثر من 630 موقعا متضررا، بشكل يتفق مع تفجير ذخائر كبيرة ملقاة جوا».
وأشار البيان، إلى أن المنظمة قابلت أكثر من 20 شخصاً فروا من الباغوز، في الأسابيع الأخيرة، ذكروا تعرضها للقصف المتكرر وغارات جوية تسببت في دمار البلدة، وقالوا إن البلدة تعرضت لضربات مدفعية قادمة من أراضي سيطرة النظام السوري، وتنظيم «ي ب ك/ بي كا كا» الإرهابي، وحتى من الحدود العراقية، حيث تتمركز المدفعية العراقية والفرنسية والأمريكية. وتقاتل «ب ي د/ ب كا كا»، عناصر «داعش»، في الباغوز، وهي آخر منطقة تحت سيطرة التنظيم المتطرف في سوريا. وفي وقت سابق، أفادت مصادر محلية للأناضول، أن آخر مجموعة من «داعش» في الباغوز، توصلت لاتفاق استسلام، الجمعة الماضية، مع «ي ب ك/بي كا كا»، والولايات المتحدة.