غزة: “أتمنى أن أكون في حلم وأفوق منه”.. “الاستيقاظ من الكابوس” بات أقصى أمنيات الخمسيني الفلسطيني أبو إبراهيم الذي يعيش في خيمة متهالكة بمدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، بعد عدة محطات نزوح بدأت قبل 80 يوماً من منزله في بلدة عبسان الجديدة، أقصى شرق مدينة خان يونس (جنوب).
وبينما كان يحاول إشعال النار ببعض عيدان القش والورق ليطهو طعاما لأطفاله وزوجته، يقول أبو إبراهيم (الذي فضل الإفصاح عن كنيته فقط): “أنظر إلى يدي وعيناي ووجهي. كل شيء أسود من هذه النار فنحن لا نجد شيء لنطهو عليه إلا الورق والقش والنايلون والدخان الأسود لا يتوقف عن الانبعاث ليلوث يداي ووجهي ويحرق عيناي”.
“نعلم أن المياه والطعام ملوثان”
ويضيف: “لا نملك المال لشراء الحطب لذلك نجمع القش والنايلون وقطع الورق والكرتون”.
“نشرب المياه الملوثة ونعلم أنها ملوثة. نأكل طعاما ملوثا ونعلم ذلك فنحن نطبخه بشكل أساسي على النايلون (الأكياس البلاستيكية) الذي يغطي الطعام بدخانه الأسود، لكن لا يوجد لدينا أي خيار آخر فلدي أطفال أريد إطعامهم”، يكمل الكهل الفلسطيني.
ويقول: “نفسي أكون في حلم وأفوق (أستيقظ) منه. أتساءل في كل لحظة هل هذا حلم أم حقيقة؟”.
ويتابع: “أصبح لدينا حالة من الهستيريا من هذه الظروف غير الإنسانية التي نعيشها ولم نتوقع في أي يوم أن نعيشها. هذا كابوس”.
وأبو إبراهيم كان يقطن في بلدة “عبسان الجديدة” وهي تبعد 500 متر فقط عن الحدود الشرقية لقطاع غزة، وكان من أوائل النازحين من منزله إلى مدينة خانيونس، ويقول حول ذلك: “نزحنا في البداية إلى المدارس بشرق خان يونس، ثم توجهنا إلى المخيم وسط المدينة، وأخيراً وصلنا إلى مدينة رفح”.
ويضيف: “في كل مرة كان الاحتلال الإسرائيلي قصف المناطق التي ننزح إليها ويطالبنا بالمغادرة”.
ولا يعلم الكهل الفلسطيني مصير بيته في بلدة “عبسان الجديدة” لكنه يتمنى أن يعود إليه، قائلا: “نفسي أروح (أتمنى أن أعود) لداري ونقعد (ونجلس) مثل البشر ونترك حياة التشرد بالطرقات”.
ويصف حياته قائلاً: “نحن في دوامة. ذهب الدنيا لا يساوي شيء مقابل أن يعود الإنسان لمنزله”.
وفي زاوية الخيمة المصنوعة من القماش وبعض قطع النايلون كانت تجلس زوجة أبو إبراهيم وحولها أطفالها، ولكنا مازالت لا تصدق أيضاً أنها تعيش في هذه الظروف.
وتقول المرأة الفلسطينية: “لا أستطيع أن أصدق أو أتأقلم مع هذا الوضع الجديد. أشعر كأني أعيش في كابوس”.
وتتساءل: “هل يعقل أن هذه حياتنا؟”.
بدون مأوى
وفي مكان آخر قريب بمدينة رفح التي باتت تتوزع خيام النازحين في طرقاتها وأرصفتها والأراضي الخالية فيها، كانت الفلسطينية أحلام شلح تجلس مع أطفالها بلا مأوى بعد أن نزحت من مخيم النصيرات (وسط) إلى المدينة.
وتقول وشاح للأناضول: “أنا من سكان مدينة غزة نزحنا في بداية الحرب إلى مخيم النصيرات، وأمس طلب منا الجيش الإسرائيلي مغادرة المخيم إلى مدينة دير البلح أو رفح”.
وتضيف: “قررنا التوجه إلى أقصى جنوبي القطاع ولكن لم نجد لنا أي مأوى وها نحن نجلس بدون طعام ولا شراب ولا حتى أغطية”.
حال الفلسطينية هند عبد النبي لا يختلف كثيراً ولكن ما يزيد المأساة أنها قدمت إلى مدينة رفح مع طفلها المصاب بمرض في قلبه ولا يقوى على مواجهة البرد وظروف الحياة القاسية.
وتقول عبد النبي: “نحن ملقون على الرصيف في النهار نعاني من حرارة الشمس وفي الليل نواجه البرد. لا أجد أي مأوى ولا حتى أغطية”.
وتكمل: “أنا لا أجد طعاما ولا سكنا. بحثت كثيرا عن خيمة تؤوي أطفالي لم أجد. لا أريد أن أعيش فقط أريد مأوى لأطفالي فابني الصغير لديه مرض في قلبه ولا يقوى على هذه الظروف”.
(الأناضول)